قتال سوات يفاقم الوضع الإنساني   
الاثنين 1430/6/8 هـ - الموافق 1/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:41 (مكة المكرمة)، 10:41 (غرينتش)

دورية للجيش الباكستاني في السوق الرئيسية بمدينة مينغورا (الفرنسية-أرشيف) 

قتل وجرح عدد من الأشخاص في انفجار قنبلة شمال غرب باكستان حيث يعاني السكان أوضاعا صعبة بسبب القتال الدائر بين حركة طالبان باكستان والجيش الذي أعلن سيطرته على كبرى مدن وادي سوات وسط أنباء عن استعداده لفتح جبهة جديدة في وزيرستان.

فقد نقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر عن مصادر باكستانية قولها إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب 17 آخرون في انفجار عبوة ناسفة كانت مخبأة في أمتعة أحد الركاب على متن حافلة مدنية ببلدة كوهات التابعة للإقليم الشمالي الغربي الذي تقع فيه منطقة سوات.

وأضاف المراسل أنه لم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن العمل الذي يرجح أن يكون مرتبطا بالمعارك الدائرة بين الجيش وحركة طالبان باكستان في المنطقة.

الوضع الإنساني
ومن جهة أخرى، وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوضع الإنساني في وادي سوات بالمفزع وأن المدنيين الذين بقوا في مناطقهم يعانون أوضاعا مأساوية بسبب الدمار الهائل في منطقة وادي سوات التي عجزت المنظمات الإنسانية عن دخولها منذ مطلع الشهر الماضي.
 
وفي هذا السياق، قال مراسل الجزيرة في إسلام آباد أحمد بركات إن منطقة مينغورا -كبرى مدن الوادي- تحولت إلى مدينة أشباح بفعل الدمار الذي طال -بحسب شهود عيان- المنازل والمدارس والمرافق الحكومية، مشيرا إلى حالة القلق والخوف التي تسيطر على جميع السكان الذين استغلوا أمس الأحد رفع حظر التجول المفروض في مينغورا من قبل الجيش لتفقد منازلهم وممتلكاتهم.

الأرقام تتحدث عن نزوح أكثر من مليوني شخص عن سوات (الفرنسية-أرشيف)
وكان غالبية سكان مدينة مينغورا البالغ عددهم نحو 400 ألف نسمة قد فروا بسبب الاشتباكات بين مقاتلي طالبان والجيش الباكستاني الذي أعلن استعادته السيطرة على المدينة.

غياب الخدمات
وحذر مسؤولون في اللجنة الدولية للصليب الأحمر زاروا وادي سوات السبت الماضي من غياب جميع الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء فضلا عن قلة المواد الغذائية والمحروقات التي تساعد على تشغيل المولدات الكهربائية بالإضافة إلى توقف معظم المؤسسات الطبية والصحية عن العمل.

وأعلن الجيش الباكستاني في بيان الاثنين رفع حظر التجول نهارا في سبع بلدات أخرى في سوات وهي بحرين وفاتح بور ومتة وآلبوراي وشانغلا وخوازخيلا وماديان.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الهجوم في سوات أدى إلى نزوح نحو 4ر2 مليون شخص وأن الحكومة الحكومة الباكستانية دعت الأمم المتحدة إلى جمع تبرعات بقيمة 543 مليون دولار لمساعدة المتضررين من العمليات القتالية.

الوضع الميداني
وعلى الصعيد العسكري، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول عسكري باكستاني قوله إن الجيش يستعد لبدء هجوم جديد في وادي سوات بعد أن أطبق حصاره على مدينة تشارباغ التي يعتقد أن العديد من قادة حركة طالبان  متحصنون فيها.

ولفت المسؤول إلى أن الجيش كان قد ألقى السبت الماضي منشورات تطالب سكان المدينة -الذين يتراوح عددهم ما بين 20 و25 ألف نسمة- بالمغادرة قبل بدء العمليات كما خفف من قيود حظر التجول لتسهيل خروج المدنيين.

وتقع تشارباغ على بعد 20 كيلومترا إلى الشمال من مدينة مينغورا ويصفها الجيش بأنها ثاني أكبر معقل لحركة طالبان باكستان بعد مدينة بيوشار.

وذكر وزير الدولة الباكستاني للشؤون الدفاعية سيد أطهر علي في تصريح من سنغافورة الأحد أن الجيش سينهي معاركه في سوات خلال يومين أو ثلاثة، بيد أن وزير الداخلية رحمن مالك قال إن الوزير علي كان يقصد عملية مينغورا وليس العمليات العسكرية في وادي سوات بأكمله.

وفي الوقت الذي أكد فيه المتحدث باسم الجيش الباكستاني أطهر عباس أنه من الصعب جدا تحديد موعد زمني لانتهاء العمليات في سوات، ترددت أنباء عن قيام الجيش بتعزيزات في منطقة وزيرستان المتاخمة للحدود الأفغانية استعدادا للقيام بهجوم واسع شبيه بما جرى في وادي سوات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة