سيناء.. الحصاد المر   
الاثنين 1433/12/6 هـ - الموافق 22/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

نشرت الجزيرة نت تغطية خاصة عن سيناء بعد أن أوفدت مراسلها إلى هناك لاستكشاف هموم ناسها وأحلامهم المعلقة. كما استكتبت محليين سياسيين وإستراتيجيين للوقوف على الأهمية الإستراتيجية لهذه المنطقة المهمة من أرض الكنانة، واتصلت الجزيرة نت بالسلطات والمؤسسات الرسمية للوقوف على خطط التطوير التي طالما وُعد بها السيناويون.

في هذه التغطية الخاصة يتحدث أهل سيناء عن واقعهم وتاريخ بلادهم، فرغم انشغالهم بمشاكلهم وتطلعاتهم الكثيرة في العهد الجديد، لا يغفل أبناء سيناء متابعة الجدل السياسي الذي تعج به العاصمة المصرية القاهرة بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وهو الجدل الذي اشتعل طيلة المرحلة الانتقالية التي أدارها المجلس العسكري، ثم استمر حتى بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة.

والمثير أن بعض الأهالي لا يخفي الانطباع الذي عايشه، أو نقله عن أبويه، وهو أن المعاملة التي حظي بها السيناويون خلال الاحتلال الإسرائيلي -الذي بدأ أواسط عام 1967- كانت أفضل مما لاقوه خلال عهد مبارك، وكذلك الحال فيما يتعلق بتوفر السلع والخدمات.

لكن هؤلاء المتحدثين يحرصون دائما على إكمال الصورة بالقول إن هذه المعاملة التي تحدثوا عنها لم تغير شيئا سواء في شعورهم تجاه إسرائيل كعدو احتل أرضهم سنوات، أو تجاه وطنهم مهما كان حاكمه مهملا لهم أو منتقصا لحقوقهم.

وتكشف التقارير أنه على مدى سنوات طويلة من عهد نظام الرئيس المخلوع عانت سيناء من الإهمال والتجاهل الرسمي سواء لجهة الاهتمام بسكانها وربطهم بالوطن الأم أو فيما يخص مشروعات تنمية هذه المنطقة البالغة الأهمية للأمن القومي المصري.

ومن بين المظالم التي يشكو منها أبناء سيناء عدم حقهم في تملك الأراضي أو البيوت التي يسكنونها والافتقار إلى الخدمات الأساسية. لكن هناك ما هو أسوأ من ذلك، إذ إن بعض القبائل في شرق سيناء قرب الحدود مع إسرائيل يعاني أبناؤها من عدم تملكهم لأوراق ثبوتية باستثناء وثيقة مصرية كتب عليها عبارة "غير معين الجنسية"، ويطالب هؤلاء بتغيير هذا الوضع المستمر منذ عشرات السنين ومنحهم الجنسية المصرية.

وتركزت جهود الحكومات السابقة قبل ثورة 25 يناير في النشاط السياحي في مناطق محدودة من جنوب سيناء، وذلك على خلاف ما كان يتمناه المصريون من وجود مشروعات تعمل على توطين تجمعات كبرى للمصريين في سيناء.

وأصبحت سيناء -حسب تقارير دولية- مرتعًا لزراعة المخدرات. وكانت أحداث الاعتداء على الجنود المصريين في رفح منتصف شهر رمضان الماضي جرس إنذار بضرورة التوجه لإعمار سيناء لانتزاعها من "براثن التطرف" وأنشطة الاقتصاد الأسود.

لكن الآمال نهضت مجددا بعد ثورة 25 يناير، حيث استقبلت شبه الجزيرة العديد من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، كما استقبلت الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس وزرائه هشام قنديل. ويعد مشروع تعمير سيناء من الموضوعات القليلة التي تمثل محل اتفاق بين مختلف القوى السياسية في مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة