جدل بالعراق إزاء الشركات الأمنية   
الخميس 1431/5/16 هـ - الموافق 29/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:11 (مكة المكرمة)، 17:11 (غرينتش)
عناصر من بلاك ووتر أثناء دورية في بغداد عام 2005 (الفرنسية-أرشيف)
 
علاء يوسف-بغداد

يطالب سياسيون عراقيون بضرورة إلغاء الأمر الخاص الذي ينظم عمل الشركات الأمنية الأجنبية العاملة في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، مؤكدين على ضرورة أن تكون المسألة من أولويات البرلمان المقبل، وأن يكون هناك تحرك واسع وجاد لإلغاء التراخيص الخاصة بهذه الشركات التي يتهم بعضها بقتل عراقيين.
 
ويستشهد هؤلاء بحادثة ساحة النسور التي قتل فيها عناصر من شركة بلاك ووتر 17 عراقيا. ويقول رشيد العزاوي عضو البرلمان المنتهية ولايته عن جبهة التوافق إنه "لا بد أن تلغى العقود مع هذه الشركات وتنشأ شركات أمنية محلية تتولى حماية المؤسسات الأجنبية العاملة في العراق".
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن ما فعلته بلاك ووتر جعل العراقيين يتحسسون من عمل الشركات الأمنية الخاصة، واقترح تدريب عراقيين للعمل في شركات عراقية متخصصة في حماية الأفراد أو المؤسسات.
 
وعن قدرة البرلمان القادم على إلغاء عقود شركات الحماية الأجنبية الخاصة، يقول العزاوي إنه بإمكان البرلمان أن يصدر قانونا خاصا يمنع بموجبه التعاقد معهم ويمنع الحكومة من إعطاء أي إجازة عمل لأي شركة، ويحصر التعاقد على شركات عراقية المنشأ فقط.
 
وقد توالت ردود الفعل على قرار تبرئة عناصر بلاك ووتر بقضية ساحة النسور، فقد طالب برلمانيون بضرورة مراجعة بنود الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة، للوقوف على نقاط الخلل فيها، بينما طالب آخرون بضرورة طرد جميع الشركات الأمنية الأجنبية.
 
 العبوسي أكدت على ضرورة أن تكون الشركات الأمنية خاضعة للقانون العراقي (الجزيرة نت)
مساءلة عراقية
وتؤكد عضو البرلمان المنتهية ولايته شذى العبوسي على ضرورة أن تكون هذه الشركات خاضعة للقانون العراقي، سواء بمنح إجازات العمل أو في طبيعة عملهم، وأيضا أن تكون مساءلتهم عن طريق القانون العراقي، لتفادي أخطاء وجرائم يرتكبونها.
 
وأوضحت للجزيرة نت أنهم سيكونون بذلك تحت مظلة القضاء العراقي ليساءلوا وفق قوانينه، ورأت أن هناك مجالا لبقاء مثل هذه الشركات، لأن هناك ظرفا خاصا، وهناك قوات دولية وهيئات تحتاج إلى خدماتها، وبغير ذلك لا بد للبرلمان القادم أن يشرع قانونا خاصا بها أو أن يمنع التعامل معها.
 
لا سلطة للقضاء العراقي
من جهته يؤكد الخبير القانوني نقيب المحامين العراقيين السابق ضياء السعدي أن إلغاء تراخيص الشركات الأمنية يتطلب إعادة النظر في الاتفاقية الأمنية التي تنظم وجود القوات الأجنبية المرتبطة بعقود مع الشركات الأمنية الأجنبية بالعراق.
 
وعن المواد القانونية التي تم بموجبها التعاقد مع الحكومة العراقية يقول السعدي في حديثه للجزيرة نت إن الاتفاقية الأمنية تتطرق إلى الولاية القضائية في حالة ارتكاب جريمة من أحد أفراد القوات المسلحة الأميركية، فلا سلطة للقضاء العراقي على مرتكب الجريمة، وإنما يطبق القانون الأميركي.
 
 السعدي طالب بإعادة النظر في بنود الاتفاقية الأمنية (الجزيرة نت) 
ويضيف أنه في حال ارتكاب جريمة لأي من أفراد القوات المسلحة الأميركية خارج مهام عمله أو المساحة الجغرافية المحددة لعمله، يجب إعلام القوات الأميركية خلال 24 ساعة إذا اعتقل المذنب، ولا يجوز للسلطات العراقية اعتقاله بل يسلم للقوات الأميركية.
 
ويضيف السعدي أنه إذا ارتكب أحد عناصر الشركات الأمنية جريمة يطبق على هذه الشركات أيضا ما ورد في الاتفاقية الأمنية بخصوص الولاية القضائية، وذلك بسبب قرار الحاكم العسكري للعراق بعد الاحتلال بول بريمر القاضي بعدم مساءلة مرتكبي الجرائم من القوات الأميركية وعناصر الشركات الأمنية، النافذ حتى الآن، وهذا يشكل انتهاكا للسيادة القضائية والقانونية العراقية، حسب السعدي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة