الضرائب الجديدة وزلزال السلفادور وحصار غزة   
الثلاثاء 1421/10/22 هـ - الموافق 16/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أشارت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية إلى المأساة الناجمة عن الزلزال الذي ضرب السلفادور ليلة السبت ـ الأحد الماضية وإلى اندماج شركتي شنيدر ولغراند الفرنسيتين للكهرباء الذي أدى لولادة أكبر شركة عالمية لتوزيع الكهرباء في العالم.
ولكن الموضوع الذي برز على صدر الصفحات الأولى يتعلق بتصريحات وزيرة الثقافة الفرنسية كاترين تاسكا، التي أعلنت أن وزارتها تدرس مشروعا لفرض ضريبة جديدة على وسائل الحفظ والتسجيل الرقمية الحديثة لتمويل حقوق التأليف للكتاب والموسيقيين والسينمائيين.

قالت صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيس ..تاسكا: الشرائح الإلكترونية ستدفع الثمن. وأوضحت الوزيرة أن الأمر هو مجرد تطوير لقانون صدر عام 1985 لفرض ضريبة على أجهزة تسجيل الكاسيت والفيديو التي يستخدمها الأفراد لنسخ الأعمال الموسيقية والسينمائية، إلا إن الصحيفة أشارت إلى تناقض تصريحات وزيرة الثقافة مع التوجه العام لحكومة ليونيل جوسبان لتخفيض الضرائب، وانتقدت في افتتاحيتها تحت عنوان المواطن أو البقرة الحلوب نوايا وزيرة الثقافة، وهو الانتقاد الذي برز -أيضا- في العنوان الرئيسي لصحيفة الباريزيان والتي قالت: ضريبة إضافية جديدة. بينما اعتبرت صحيفة فرانس سوار أن من كانوا يهاجمون قرصنة الموسيقى وأفلام الفيديو عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة ينبغي أن يكونوا منطقيين مع أنفسهم ويتفهموا توجه وزارة الثقافة الفرنسية.

الاقتصاد والتكنولوجيا الحديثة كانا -أيضا- موضوع العنوان الرئيس في صحيفة لوموند والذي قالت فيه: مذبحة شركات "الستارت أب للإنترنت". وأشارت إلى أن الأزمة المتصاعدة التي يعاني منها الاقتصاد الجديد بلغت أوروبا، وأدت إلى إفلاس 210 شركة أميركية من شركات الإنترنت في العام الماضي والتهديد الذي يواجه ثلث شركات مؤشر التكنولوجيا الحديثة "الناسداك" في البورصة الأميركية في العام الحالي، ورأت الصحيفة أن الأزمة ستكون قاسية للغاية بالنسبة لهذا القطاع في فرنسا.

وكان العنوان الرئيس في صحيفة لومانيتيه أيضا، اقتصاديا، ويتعلق بالأزمة الناجمة عن قرار إدارة مجموعة (دانون) لانتاج الأغذية بإغلاق مصنعها في مدينة كاليه وتسريح عماله البالغ عددهم 250 شخصا، بالرغم من الأرباح التي أعلنت عنها المجموعة مؤخرا، وأشارت الصحيفة في العناوين إلى خطة لتسريح أعداد إضافية كبيرة، قائلة: مجموعة الإنتاج الغذائي تلغي 3000 وظيفة واليسار يواجه قضية دانون.

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط تحدثت صحيفة الفيجارو في عنوان مقالها الخاص بالأزمة عن "غزة أرض الميعاد لعائلة كوهين" حيث روى مراسل الصحيفة في تل أبيب قصة عائلة من المستوطنين اليهود المتشددين في مستوطنة "كفار داروم" ـ التي تم العثور على جثة أحد مستوطنيها أمس. 
كما تحدث عن زيارة رئيس الحكومة المستقيل إيهود باراك لعائلة كوهين في محاولة لكسب رضاء قطاع هام من الناخبين، والذين تلقوا وعود منافسه أرييل شارون بعدم إزالة مستوطنة واحدة في حال انتخابه في السادس من الشهر المقبل، وفق الفيجارو.

 أما صحيفة ليبراسيون فقد ركزت، من جانبها، على تطور الأمور في كواليس الحملة الانتخابية الإسرائيلية، وتحدثت عن احتمال تخلي باراك عن موقعه كمرشح حزب العمل لصالح شيمون بيريز في حال استمرار تراجع شعبيته، حيث تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تخلفه أمام شارون بـ17 نقطة (33 مقابل 50).


على باراك أن يكنس أمام داره قبل أن ينتقد الفلسطينيين

لومانيتيه

وتحدثت صحيفة لومانيتيه عن الحصار الذي فرضته السلطات الإسرائيلية مجددا على قطاع غزة وعن إدانة باراك للسلطة الوطنية الفلسطينية بسبب إعدام فلسطينيين تعاونا مع إسرائيل، إلا إن الصحيفة طالبت رئيس الحكومة المستقيل بأن يكنس أمام داره قبل أن ينتقد الفلسطينيين، حيث ينبغي عليه الرد على استفسارات المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن تصفية 15 فلسطينيا، أغلبهم من قادة حركة فتح، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وذلك في إطار قضية اغتيال ثابت ثابت مدير وزارة الصحة الفلسطينية أمام منزله في طولكرم.


حرب الخليج لم تنته بعد وجورج بوش الابن يرث وضعا صعبا

الفيجارو

وبمناسبة الذكرى العاشرة لحرب الخليج، نشرت صحيفة الفيجارو ملفا حول الموضوع، وتحت عنوان "الميراث الصعب" أشارت في تعليق خاص إلى أن هذه الحرب لم تنته بعد عشر سنوات، وإلى أن جورج بوش الابن يرث وضعا صعبا، ذلك أن الأزمة قائمة ولكن التحالف العربي الذي حارب العراق إلى جانب واشنطن تفكك، بينما يسيل النفط العراقي لعاب أوساط شركات البترول الأميركية المقربة من الرئيس الجديد، وفرنسا تتخذ موقفا مختلفا عن الموقف الأميركي بالنسبة للعراق، ذلك إن القضية اليوم، لا تتعلق بشرعية الحرب التي وقعت قبل عقد من الزمان، وإنما تتعلق بإنهاء وضع يدفع ثمنه الشعب العراقي وحده، وفق صحيفة الفيجارو.

وعلى الصعيد الثقافي وليس بعيدا عن السياسة، تحدثت صحيفة الفيجارو أيضا عن الجدل الذي أثاره نشر الكتاب الأخير للكاتب المغربي الطاهر بن جلون المقيم في فرنسا، الذي أعلن أن كتابه هذا مستوحى من شهادة أحد المعتقلين في سجن تزمارات حيث اعتقل العاهل المغربي السابق الملك الحسن الثاني، بين عامي 1973 و1991، 58 ضابطا شاركوا في محاولتي انقلاب عليه. وينجم الجدل عن انتقادات حادة يوجهها عدد من المعتقلين السابقين في هذا السجن لبن جلون لالتزامه الصمت حول ما يحدث من عمليات تعذيب وتصفية في تزمارات طوال عشرات السنين، متهمين الكاتب بأنه، وبعد وفاة الحسن الثاني، يقوم حاليا بالاتجار بمعاناة هؤلاء المعتقلين، وذكرت الصحيفة أنها تلقت من بن جلون رسالة يرد فيها على هذه الاتهامات، مبررا صمته خلال الفترة الماضية، بأن تفاصيل ما يحدث لم تكن معروفة، وبأنه أراد حماية عائلته المقيمة في المغرب والاحتفاظ بالقدرة على زيارة بلاده.


المحافظون يحاولون قطع الطريق أمام خاتمي قبل أن يتمكن من تعديل الدستور

ليبراسيون

وعلقت صحيفة ليبراسيون على الصراعات الداخلية في إيران، مشيرة إلى ملاحقة القضاء الإيراني، الذي يسيطر عليه التيار المحافظ لأنصار الرئيس محمد خاتمي لكي يتراجع عن ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، ويخشى المحافظون في حال نجاح خاتمي نهاية نفوذهم.
وتوقعت الصحيفة أن يواصل هؤلاء عمليات الاستفزاز لمعسكر خاتمي، الذي لم يعلن بعد عن نواياه متجنبا المواجهة الحادة، بانتظار بروز تجمع شعبي حول ترشيحه لفترة جديدة، بينما يركز المحافظون هجومهم القضائي حاليا على التيار القومي الديني الذي يدعو لتعديل الدستور لتعزيز سلطات رئيس الجمهورية أمام سلطات مرشد الجمهورية آية الله علي خامئني، ورأت الصحيفة أن الهدف من هذا الهجوم هو قطع الطريق على أي تقارب بين هذا التيار وخاتمي الذي يمكن أن يحتاج لقواعده الأيديولوجية من أجل تعديل دستور البلاد.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة