طالبان: عشرات القتلى والجرحى في غارات الجمعة   
الجمعة 1/8/1422 هـ - الموافق 19/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

آثار القصف الأميركي على مدينة قندهار بأفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
سقوط قتلى وجرحى في غارات صباحية على كابل،
وقندهار تعرضت لقصف ليلي مكثف
ـــــــــــــــــــــــ

أنباء عن نشر قوات خاصة أميركية بأفغانستان في مهمات استخبارية واستكشافية وطالبان تبدي سرورها لهذه الأنباء
ـــــــــــــــــــــــ
الملا عمر يوفد مبعوثين إلى تحالف الشمال لإقناعهم بالانضمام لقواته في محاربة الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أن ثمانية مدنيين قتلوا وجرح 15 آخرون في الغارات الأميركية على قندهار وكابل اليوم وذلك في وقت تحدثت فيه الأنباء عن نشر الولايات المتحدة لوحدات صغيرة من القوات الخاصة داخل الأراضي الأفغانية في حين أبدت طالبان سرورها لهذه الأنباء. في غضون ذلك أكدت مصادر أفغانية أن أحد مساعدي بن لادن قتل في انفجار قنبلة يدوية في جلال آباد.

وقالت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية إن ثمانية أشخاص قتلوا وأصيب 15 آخرون بجروح في غارات أميركية على مدينة قندهار جنوب شرق أفغانسان صباح اليوم.

جنود أميركيون يجهزون الصواريخ استعدادا للغارات على متن حاملة الطائرات كارل فينسن ببحر العرب
وأوضحت الوكالة أن قنابل سقطت على حي مداد شوك التجاري قرب مكاتب شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووزارة الزراعة في هذه المدينة.

وذكر موفد الجزيرة إلى قندهار أن حافلتين أصيبتا في القصف الأميركي مما أدى لمقتل ثمانية أشخاص مشيرا إلى أن القصف يستهدف المساجد والمنازل حيث تعتقد واشنطن أن عناصر طالبان يختبئون فيها.

وأشارت إلى أن جنوب مدينة جلال آباد تعرض اليوم للقصف خمس مرات واستهدفت الغارات بصورة خاصة مقر قيادة الكتيبة 81 من قوات طالبان.

وذكر مراسل الجزيرة في أفغانستان أن مدينة كابل تعرضت لقصف جوي كثيف صباح اليوم بعد ليل من الضربات الجوية المتواصلة التي طالت كذلك مدينة قندهار الواقعة جنوب شرق البلاد. وأوضح المراسل أن قذيفة شديدة الانفجار سقطت قرب فندق كونتيننتال حيث يعتقد أن قاعدة جوية موجودة هناك.

وقال سكان محليون إنهم سمعوا دوي انفجارين صباح اليوم في كابل لليوم الثالث عشر على التوالي مما يشير إلى أن القصف اليوم لم يتوقف ليتمكن المسلمون من أداء صلاة الجمعة خلافا لما جرى الأسبوع الماضي.

وأفاد المصدر نفسه أن الطائرات الأميركية كانت تحلق على ارتفاعات عالية جدا. يشار إلى أن القوات الأميركية استخدمت في غاراتها خلال اليومين الماضيين طائرات أي سي 130 العملاقة التي تستخدم عادة ضد الأفراد والمدرعات لكثافة نيرانها.

وأعلن سفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف أن أكثر من 500 مدني قتلوا بينهم خمسة من أسر واحدة في حملة الغارات الأميركية على أفغانستان التي بدأت في 7 أكتوبر/ تشرين الأول.

نشر القوات الخاصة
جنود أميركيون يصعدون لطائرات نقل بقاعدة ماكغوير الجوية بنيوجيرسي (أرشيف)
على الصعيد نفسه قال مسؤول عسكري أميركي إن أعدادا صغيرة من القوات الخاصة الأميركية دخلت الأراضي الأفغانية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن هذه المجموعة قد تكون المرحلة الأولى من وجود أكبر في إطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب.

ورفض المسؤول أن يؤكد أو ينفي أنباء نشرت في صحيفة واشنطن بوست عن وجود قوات خاصة في جنوب أفغانستان على الحدود مع باكستان لتوسيع جهود وكالة المخابرات المركزية الأميركية الرامية إلى تشجيع زعماء قبائل البشتون على الانشقاق على حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين قولهم "عدد الأفراد الأميركيين على الأرض ضئيل الآن، ومن غير المحتمل أن يصبح مثل القوات التقليدية الكبيرة التي تم تجميعها في حرب الخليج منذ عقد".

وقال مسؤول أميركي آخر لصحيفة واشنطن بوست إن قوات خاصة إضافية من المحتمل إرسالها قريبا لتتولى مهمات أخرى مثل الاستطلاع وتحديد أهداف لعمليات القصف وفي "مناسبات نادرة شن هجمات مباشرة على زعماء طالبان أو الإرهابيين".

وأكد أحد قادة التحالف الشمالي أن فريقا أميركيا موجودا "على الأرض" في شمال أفغانستان مع قواتهم.

وأعلن القائد محمد عطا أن هذا الفريق يتشكل من ثمانية رجال وهو حاليا في وادي دار الصوف في إقليم سمنغان. وأكد قائد آخر في تحالف الشمال أن الفريق يوجد إلى جانب الجنرال عبد الرشيد دوستم.

وأعلن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية أمس أن الولايات المتحدة تستعد لتوفير دعم جوي وذخائر لقوات المعارضة الأفغانية التي تستعد للزحف على كابل ومزار شريف.

طالبان ترحب بالأميركيين
في هذه الأثناء قال متحدث باسم حركة طالبان اليوم إن قوات الحركة مستعدة لمواجهة نشر محتمل لقوات أميركية برية على الأراضي الأفغانية. وأضاف أنها ستكون مسرورة أن تتاح لها الفرصة للانتقام من عمليات القصف الجوي الأميركي.

مقاتلون من حركة طالبان في طريقهم لجبهة القتال شمال كابل (أرشيف)
وأوضح المتحدث أنه لا يستطيع أن يؤكد ما ذكر عن دخول قوات خاصة أميركية إلى أفغانستان لكنه قال إن طالبان على استعداد لملاقاة هذه القوات.

وقال مدير مكتب وكالة أنباء بختار الأفغانية الرسمية لطالبان عبد الحنان همت "إذا ما نشبت معركة برية فإننا نفضلها على القصف الجوي". وأضاف "أن الأفغان مستعدون للجهاد وسنقاتل خصوصا وأن الأميركيين قتلوا المئات من أبناء شعبنا".

وذكر همت "أن الأفغان برهنوا على مدى التاريخ على قدراتهم في ميادين القتال لا سيما خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة" مشيرا إلى "أن كل أفغاني ولد خلال هذه السنوات يعرف كيف يقاتل".

وقد أعلنت فرنسا أنها تدعم نشر الولايات المتحدة قوات خاصة في أفغانستان وقال وزير الخارجية هوبير فدرين إن باريس يمكن أن تشارك بقوات في هذه العملية. كما رحب الاتحاد الأوروبي بهذه الخطوة واعتبرها منطقية لملاحقة من سماهم بالإرهابيين.

من جهة أخرى قال سفير طالبان لدى باكستان الملا عبد السلام ضعيف إنه عاد من زيارة لأفغانستان حاملا خطة في محاولة لحل الأزمة الأفغانية لمناقشتها مع باكستان.

وقال ضعيف للصحفيين عند مطار كويتا عاصمة إقليم بلوشستان قبيل مغادرته إلى إسلام آباد "جئت بخطة سأناقشها مع المسؤولين الباكستانيين وسأكشف عنها لاحقا".

ولم يذكر ضعيف الذي أمضى نحو أسبوع في قندهار مقر طالبان التقى خلالها زعماء الحركة أي تفاصيل عن الخطة التي قال إنها تهدف إلى حل الأزمة الراهنة. كما رفض تقارير عن وجود انقسامات في صفوف طالبان.

دعم تحالف الشمال
قوات من تحالف الشمال أثناء تدريب على استخدام دبابة تي-55 بقاعدة عسكرية شمال أفغانستان (أرشيف)
وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أعلن مساء أمس أن الولايات المتحدة ستقدم دعما جويا وذخائر لقوات تحالف الشمال المعارض لطالبان أثناء تقدمها نحو كابل ومدينة مزار شريف.

وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي إن الأمر المختلف الآن مقارنة بالوضع السابق, "هو أن المعارضة ستتلقى المساعدة". وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها وزير الدفاع بهذه الصراحة عن تقديم مساعدة إلى قوات التحالف، وقد أوضح أنهم "سيتلقون مساعدة غذائية, وسيتلقون ذخائر ودعما جويا".

وقال التحالف من جانبه إن قواته باتت تسيطر على 30% من أراضي أفغانستان، وهي في طريقها إلى السيطرة على مناطق أخرى بعد أن ضربت القوات الأميركية وحدات من قوات طالبان البرية لتمهيد الطريق أمام التحالف للتقدم.

على الصعيد نفسه ذكرت مصادر عسكرية على الجبهة الشمالية الشرقية في أفغانستان أن القائد الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر أوفد مبعوثين إلى مقاتلي تحالف الشمال يقترح عليهم الانضمام إلى صفوفه لمحاربة "الاجتياح الأميركي".

وأوضح مسؤول في تحالف الشمال أن الوفد ضم ستة وجهاء من طالقان عاصمة إقليم تخار الذي استولت عليه طالبان في سبتمبر/ أيلول من السنة الماضية. وأضاف أنه قدم رسالة من الملا عمر تقترح على قادة المعارضة العسكريين الانضمام إليه لمحاربة "الاجتياح الأميركي" لأفغانستان.

لكن التحالف الشمالي لم يوضح موقفه رسميا من هذه الدعوة بيد أنه أبلغ الوفد أن طالبان ليست في موقع يخولها ادعاء الدفاع عن استقلال أفغانستان.

مقتل مساعد لبن لادن
سليمان بوغيث (يمين) الناطق باسم القاعدة يتحدث وبجواره أسامة بن لادن أثناء كلمة أذيعت عقب بداية الضربات الجوية
في غضون ذلك قالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية اليوم إن معاونا لبن لادن قتل عندما انفجرت قنبلة يدوية في يديه وليس في غارة أميركية.

وقالت الوكالة التي تتخذ باكستان مقرا لها إن المعاون أبو بصير المصري توفي في مستشفى في جلال آباد يوم 13 أكتوبر/ تشرين الأول بعد يومين من انفجار قنبلة يدوية كان يمسك بها، مسببة جروحا شديدة في ذراعيه وصدره.

وكانت مصادر أميركية ذكرت أمس أن أعضاء في تنظيم القاعدة قتلوا في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان، لكن لا دليل على أن بن لادن أو أيا من كبار مساعديه من بين القتلى.

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قال في وقت سابق من يوم أمس إنه من المحتمل أن يكون أحد كبار مسؤولي تنظيم القاعدة قتل في الهجمات الأميركية على أفغانستان، لكنه لا يستطيع الجزم بذلك.

تحفظات صينية
من جانبه قال الرئيس الصيني جيانغ زيمين اليوم إن الضربات الأميركية على أفغانستان يجب أن تشمل "أهدافا محددة بوضوح"، وأن تتجنب سقوط "ضحايا من الأبرياء".

وأضاف زيمين في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأميركي جورج بوش في أعقاب أول لقاء بينهما على هامش قمة منتدى دول آسيا والمحيط الهادي في شنغهاي "إننا نأمل أن يكون لعمليات مكافحة الإرهاب أهداف محددة بوضوح لتجنب سقوط ضحايا من الأبرياء".

جورج بوش يصافح جيانغ زيمين في شنغهاي
وكرر جيانغ موقف بكين التقليدي بأن الدور الرئيسي في مكافحة الإرهاب يجب أن تقوم به الأمم المتحدة.

من جانبه أعلن الرئيس الأميركي أن الصين والولايات المتحدة قررتا التعاون في مكافحة الإرهاب على صعيد تبادل المعلومات الحساسة ومنع تمويل المنظمات الإرهابية.

وقال بوش "التزمت بالتعاون في مجال الاستخبارات والمساعدة على منع تمويل المنظمات الإرهابية". ورفض الرئيس الأميركي تأكيد الأنباء الصحفية التي تحدثت عن دخول قوات خاصة أميركية إلى أفغانستان.

وقال بوش "لن أعلق على العمليات العسكرية، منذ بداية الحملة قلت إنني لن أرد على الشائعات والتسريبات لكننا سنستخدم كل السبل الممكنة للوصول إلى أهدافنا".

كما رفض الرئيس بوش وقف الغارات الجوية حتى تتمكن وكالات الإغاثة من نقل المعونات للأفغان الذين يتضورون جوعا. وقد أعلنت منظمات الإغاثة عجزها عن نقل إمدادات الغذاء إلى المحتاجين بسبب القصف الجوي. كما حذرت من كارثة إنسانية وشيكة ما لم يتم التصدي للوضع قبل حلول فصل الشتاء.

أوضاع اللاجئين
على الصعيد الإنساني قالت الأمم المتحدة إن حوالى 3500 لاجىء أفغاني عبروا صباح اليوم الحدود الباكستانية عند نقطة شامان الحدودية بالقرب من كويتا هربا من القصف الأميركي.

وقالت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين في كويتا إن "موجة ذعر عمت مركز شامان الحدودي حيث عبر أكثر من 3500 لاجئ الحدود هذا الصباح (الجمعة)".

أفغان على المركبات يتدفقون على باكستان عند بلدة تشامان شمال غربي كويتا (أرشيف)
وأضافت أن "تشامان أصبحت تعج بالأفغان الخائفين الذين نزحوا من قندهار هربا من القصف العنيف الليلة الماضية".

وقد دخل آلاف اللاجئين عبر هذا المركز الحدودي أمس إلى باكستان باتجاه مناطق داره وروغاني ومعهم جرحى وبعض أمتعتهم قادمين من قندهار في جنوب شرق أفغانستان.

وذكرت أنباء صحفية أن أكثر من 300 عائلة عبرت الحدود أمس. ورغم أن هذه الحدود بين أفغانستان وباكستان لا تزال مغلقة رسميا لكن حراس الحدود يسمحون بمرور عدد من اللاجئين لأسباب إنسانية.

وقدرت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي عدد اللاجئين الذين يعبرون الحدود يوميا بحوالى ألفي شخص غالبيتهم يدخلون بشكل سري بيد أن هذا الرقم تضاعف مرتين منذ بدء الضربات الجوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة