تدمير البيئة فاقم من كارثة إعصار كاترينا   
الاثنين 1426/8/9 هـ - الموافق 12/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)
كاترينا من الشواهد الحية على تدمير الإنسان للبيئة (الفرنسية)
 
 
حذرت مؤسسة بيئية عالمية من الآثار الضارة لتدمير المنظومات البيئية على التغييرات المناخية ودورها في تفاقم الكوارث الطبيعية كان آخرها الأعصار كاترينا الذي اجتاح جنوب الولايات المتحدة أواخر أغسطس/ آب الماضي.
 
وقال تقرير صادر عن مؤسسة "وورلد واتش" المختصة بأبحاث البيئة إن الآثار الهائلة سواء الإنسانية أو الاقتصادية لكاترينا تعد دليلا حاسما على أن ما كان يتخذ من قرارات سياسية واقتصادية في واشنطن وغيرها أخفق في تقدير الحاجة والاعتماد على استمرار الموارد الطبيعية في حالة صحية.
 
وأورد التقرير بعض الشواهد على أن التغييرات البيئية الضارة كتغيير مسار وطبيعة نهر المسيسبي وتدمير مناطق المستنقعات عند بداية النهر قد زادت من الهشاشة البيئية لمدينة نيوأورلينز إزاء الكوارث الطبيعية.
 
كما رأى الكثير من العلماء أن النتائج المبكرة للاحتباس الحراري الذي أوصل درجة حرارة مياه خليج المكسيك إلى 90 درجة بمقياس فهرنهايت (32 درجة مئوية) قد فاقمت من القوة التدميرية للإعصار كاترينا.
 
خسائر باهظة
وأدت سياسات التنمية الاقتصادية العشوائية والمدمرة للمنظومات البيئية إلى زيادة هشاشة الكثير من المجتمعات إزاء الكوارث المناخية, ونظرا للنمو السكاني المتسارع في مناطق الهشاشة البيئية فقد أدت الكوارث المناخية إلى خسائر مالية بلغت حوالي 567 مليار دولار خلال العشر سنوات الماضية.
 
وبلغت خسائر العام الماضي وحده مائة مليار دولار, ومن المتوقع أن تتجاوز خسائر كاترينا بعد الانتهاء من عملية تقديرها ذلك المبلغ وكل ما سبق من خسائر في التاريخ.
 
وكانت الولايات المتحدة حولت في السنوات القليلة الماضية الاعتمادات المالية المخصصة لإعداد البلاد لمواجهة الكوارث لتمويل الحرب على العراق, كما خفضت الحماية المقررة لمناطق المستنقعات من أجل تحفيز النمو الاقتصادي, الأمر الذي أدى إلى وقوع خسائر تجاوزت بكثير مما تحقق من وفرة.
 
خسائر بشرية
وأدى الفشل في حماية المنظومات البيئية الطبيعية إلى خسائر فادحة في الأرواح عندما اجتاح تسونامي جنوب شرق آسيا أواخر العام الماضي حيث تجاوز عدد الضحايا 200 ألف شخص, وعندما خلف إعصار ميتش حوالي عشرة آلاف ضحية في أميركا الوسطى عام 1998.
 
وعلى الرغم من صعوبة الربط بين تغير المناخ وأي إعصار بعينة إلا أن العلماء يتفقون على أن ارتفاع حرارة مياه المسطحات المائية هو الوقود الذي يفاقم من كثافة وخطورة العواصف وأن درجة حرارة مياه المسطحات المائية المدارية قد ارتفعت بمقدار درجتين بمقياس فهرنهايت خلال القرن الماضي.
 
ويتوقع العلماء أن يستمر ارتفاع درجات حرارة ومستويات البحار مما يزيد من هشاشة المجتمعات المعرضة للكوارث المناخية, وسيؤدي الاحتباس الحراري الكوني ببعض المناطق لأن تكون أكثر هشاشة إزاء تصاعد وتيرة وكثافة العواصف والفيضانات والجفاف.
 
كما أدى الإخفاق في الاستثمار في مصادر


طاقة بديلة إلى اعتماد العالم على النفط والغاز المتمركزين في بعض المناطق الأكثر هشاشة كساحل المكسيك في الولايات المتحدة والخليج العربي ودلتا نهر النيجر.
ـــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة