مطالبات بتفسير أحداث مخيم اليرموك   
الأحد 1432/7/12 هـ - الموافق 12/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 4:33 (مكة المكرمة)، 1:33 (غرينتش)

الغموض يكتنف أحداث مخيم اليرموك التي أوقعت 11 قتيلا فلسطينيا (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

انتقد محللون فلسطينيون دور الفصائل بشأن مجزرة مخيم اليرموك التي راح ضحيتها عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، مطالبين بمصارحة الشعب الفلسطيني وتشكيل لجنة تحقيق وطنية لكشف ملابسات المجزرة.

وبعد مضي عدة أيام على أحداث مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، والتي قتل فيها 11 فلسطينيا على الأقل وجرح فيها العشرات، ما زال الغموض يكتنف ملابسات المجزرة رغم التعهد بكشف تفاصيلها.

وسقط القتلى إثر اشتباك وقع الثلاثاء الماضي بين مشيعي الشهداء الذين سقوط في مسيرة العودة إلى الجولان يوم 5 يونيو/حزيران الجاري، وبين مسلحين تابعين للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة في محيط مجمع الخالصة التعليمي التابع للجبهة.

وكانت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية قد أدانت "قيام مجموعات مسلحة تابعة للجبهة الشعبية-القيادة العامة بإطلاق الرصاص الحي على جموع المتظاهرين"، في حين اعتبرت فصائل تحالف القوى الفلسطينية ما جرى "يندرج في إطار المخطط الذي يستهدف سوريا وقوى المقاومة ويخدم العدو"، مما زاد الأمور غموضا.

عبد الستار قاسم: على الفصائل ألا تستعمل الخبث مع الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)
تورط الفصائل
يقول المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور عبد الستار قاسم إن ما حصل في مخيم اليرموك لا يزال غامضا، لكنه أضاف أن ما استوقفه هو الإصرار على دخول الحدود (السورية مع إسرائيل) ودفع الثمن الباهظ رغم أن الحدود تتطلب جيوشا.

وقال إنه قرأ عدة بيانات دون أن يفهم شيئا، "مما يقود للاعتقاد بأن الكل متورط في شيء غير جيد"، موضحا أن "غير المتورط سيكون واضحا تماما، وسيعطي المعلومات ويكون صادقا مع الشعب الفلسطيني".

وشدد قاسم على أن المطلوب الآن هو ذاته المطلوب قبل 40 عاما وهو "أن لا تستعمل الفصائل الفلسطينية الخُبث مع الشعب الفلسطيني"، وقال "سئمنا الغموض والعمل وراء الكواليس والتآمر، ونحن بحاجة إلى نمط فصائلي جديد في التعامل مع الشعب".

بدوره أعرب الكاتب والمدوّن محمد أبو علان عن أسفه لعدم توضيح صورة ما جرى من أي طرف فلسطيني، مطالبا بلجنة تحقيق وطنية لمعرفة الأسباب التي أدت إلى مقتل وجرح عشرات المواطنين.

وأضاف أن المتظاهرين لم يكونوا مسلحين "وحتى لو احتجوا ضد أي فصيل أو تنظيم، فقد كان يمكن مواجهتهم بطرق مختلفة وليس بالرصاص"، مستغربا "الصمت الفصائلي على الجريمة وعدم التحقيق فيها".

وقال أبو علان إن سبب صمت بعض الفصائل عما جرى هو مشاركة معظمها سابقا في إراقة الدم الفلسطيني تحت عناوين مختلفة بينها الصراعات الداخلية، أو لأنها ليست أفضل من أحمد جبريل ولأن تاريخها في هذا الموضوع مع اختلاف المستوى لم يكن أفضل.

وفي قراءته لانعكاسات أحداث مخيم اليرموك، قال إن العلاقة بين الفصائل وجماهيرها انقطعت منذ زمن، مشككا في قدرة أي تنظيم فلسطيني على حشد الجماهير للفعاليات حتى ضد الاحتلال "مما دفع القيادات إلى ممارسة نشاطها السياسي في الفضائيات وورش العمل والندوات".

العمايرة: لا يمكن أن نغفر للفصائل
تحالفها مع نظام يقتل أبناءه (الجزيرة نت)

أذيال الأنظمة
أما عن العلاقة مع سوريا، فأوضح أبو علان أن الفصائل باتت تفضل علاقتها مع النظام على علاقتها مع الجماهير، "وهذا ما يتضح من موقفها السلبي تجاه ثورة الشعب السوري وحديثها عن مؤامرة رغم أنها باركت ثورة شعوب أخرى، ولا تفسير لذلك سوى أنها تدفع أجرة إقامتها بسوريا".

من جهته، يرى مدير مكتب القدس للصحافة والمحلل السياسي خالد العمايرة أن كثيرا من الفصائل الفلسطينية ترعرعت في أذيال الأنظمة العربية الدكتاتورية، وأصبحت تفكر بنفس الطريقة، دون أن تعير اهتماما للحقيقة ومصائر الناس.

وهاجم العمايرة "كل الفصائل الفلسطينية التي تستغل الوضع في سوريا لتبرير قيامها بأعمال لا أخلاقية ولا وطنية ولا إسلامية، وأعمال لا يمكن تبريرها".

وأوضح أن الشارع الفلسطيني في سوريا محكوم بالوضع الأمني هناك، ويمكن إيجاد بعض التبريرات في صمت بعض التنظيمات الفلسطينية عن الأحداث الجارية، "أما أن يتحالف بعضها قلبا وروحا مع نظام يقتل أبناءه ويغتصب بناته ويعذب الأطفال حتى الموت ويرهب السوريين فلا يمكن أن نغفر له هذا التحالف".

وشدد العمايرة على ضرورة أن تتحلى كافة التنظيمات الفلسطينية بالصبر، وألا تتدخل في الشؤون السورية سلبا ولا إيجابا حتى تنتهي الأزمة الحالية.

وأوضح أنها "إذا وضعت نفسها في صالح النظام تكون قد ارتكبت جريمة لا يمكن محوها بحق أبناء الشعب السوري، وإذا وقفت إلى جانب الشعب السوري فإنها تعاقب نفسها بالطرد والإجراءات القمعية من جانب النظام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة