أزمات المصريين النفسية تتفاقم بظل الانقلاب   
الاثنين 29/12/1436 هـ - الموافق 12/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:33 (مكة المكرمة)، 17:33 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"يا عزيزي أغلبنا مرضى نفسيون" بدا المواطن المصري أحمد سعودي غير مبال وهو يعلق بهذه الكلمات على تصريحات الأمين العام للصحة النفسية بوزارة الصحة د. هشام رامي بأن 60% من المواطنين يعانون من اضرابات نفسية.

وأضاف سعودي، الذي يملك محلا لبيع الهواتف المحمولة، للجزيرة نت، قوله "إذا كنت ممن كتب لهم التعامل مع فئات الشعب المختلفة، فستدرك أن عدد من يعانون من مشاكل نفسية أكبر من هذا العدد بكثير".

غير أنه استدرك موضحا أنه لا يقصد أنهم مجانين أو أنه لا بد لهم من الذهاب إلى مصحات نفسية، وإنما لدى معظم المواطنين مشاكل نفسية نتيجة ضغوط الحياة والتي تؤثر على حياتهم، وفق رأيه.

سعودي: لدى معظمنا مشاكله النفسية نتيجة ضغوط الحياة (الجزيرة)

وكان رامي، وهو أيضا أستاذ للطب النفسي بجامعة عين شمس القاهرية، قال، خلال مؤتمر صحفي عقد السبت، إن عدد المرضى النفسيين في مصر يبلغ حوالي 16 مليون شخص، 15% منهم فقط يذهبون لتلقي العلاج، وقرابة 60% من المصريين يعانون من اضرابات نفسية كالشعور بالقلق والاكتئاب والخوف.

قد يزيد
ورأت الخبيرة النفسية والاجتماعية أميرة بدران أن العدد المذكور غير مبالغ فيه بل قد يكون أقل من الواقع، خاصة حين يكون المقصود كل الارتباكات النفسية التي تبدأ من مجرد الشعور بفقدان الثقة بالنفس ومرورا بجميع الاضطرابات النفسية، وانتهاء بالمرض النفسي المزمن.

وتابعت في حديثها للجزيرة نت "يزداد المرض النفسي عموما مع زيادة الجهل التربوي والأمية النفسية وعدم تغير الثقافة الاجتماعية المدمرة، والركود في مجالات العمل والأنشطة والتواصل الاجتماعي، وغيره من مساحات الحياة المختلفة".

وحمَّلت الخبيرة الاجتماعية الأطباء النفسيين والجهات المعنية جانبا من الأزمة، مبررة ذلك بأنهم لا يتحدثون عن الطب النفسي وأهميته، وأنه لا توجد توعية للجانب النفسي في التعليم ولا الإعلام ولا المؤسسات الدينية ولا في أنشطة المجتمع المدني.

ووفق صحيفة "المصري اليوم" في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي، فإن دراسة ألمانية حديثة توصلت إلى أن "القاهرة من أكثر المدن إزعاجًا وقلقًا وإتلافا للأعصاب على كوكب الأرض" وربطت الدراسة بين الاكتئاب وهذه النتيجة.

زوبع: النظام فشل في الاستعانة بالفنانين والإعلاميين والساسة لتسويق أفعاله (الجزيرة)

اتهام الشعب
وبدوره، رأى القيادي في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين حمزة زوبع أن هذه التصريحات تأتي امتدادا لما يقوم به الانقلاب من خلال مؤيديه من أساتذة الطب النفسي بالنيل من عقول المصريين وأفهامهم واحتقار إنسانيتهم، وفق قوله.

وتابع زوبع أن النظام "فشل في الاستعانة بالفنانين والإعلاميين والساسة لتسويق أفعاله، فاستعان بحفنة من أساتذة الطب النفسي لكي يتهموا الشعب بدلا من اتهام النظام الانقلابي بالفشل".

وأضاف أنه يمكنه القول كطبيب أن الصحة النفسية في مصر متراجعة بشكل عام، وأن انتشار تعاطي المخدرات على كافة المستويات الاجتماعية دليل على ذلك.

ومن ناحيته، أرجع مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية  تدهور الحالة النفسية للمصريين إلى وجود "أزمة ثقة" بين المواطن والحكومات المتعاقبة منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 "التي لم تلب الحد الأدنى من متطلباته وتطلعاته".

وأضاف الغباشي للجزيرة نت أنه بقدر ما ارتفعت آمال الشارع المصري إثر ثورته، تفاقمت حالة الإحباط لديه وازدادت أزماته النفسية بعد "فشل" جميع الحكومات في إرضائه.

واعتبر أنه لا شك أن عصر الرئيس المخلوع  حسني مبارك وفترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي كانت فيهما مشاكل كبيرة أيضا دفعت لذلك، مؤكدا أنه لا يتفق مع من يرى أن تردي الأوضاع النفسية جاء نتيجة لتدخل الجيش يوم 30 يونيو/حزيران 2013.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة