أي دستور وأي نظام سياسي يريدهما الليبيون؟   
الجمعة 1435/3/9 هـ - الموافق 10/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)
من المظاهرات السابقة الرافضة للتوجهات نحو الفدرالية (الجزيرة نت)
منذر القروي-طرابلس
 
ينتظر أن تصوغ هيئة تأسيسية منتخبة في غضون بضعة أشهر دستورا دائما جديدا لليبيا يحدد نظامها السياسي, ويأمل الليبيون في أن يحقق الاستقرار والتوزيع العادل للثورة.

وسيصوت الليبيون أثناء أسابيع لاختيار أعضاء الهيئة التي ستضم ستين عضوا موزعين بالتساوي بين مناطق الغرب والشرق والجنوب.

ويطالب بعض الليبيين باعتماد دستور عام 1951 الذي تم تعديله عام 1963 قبل أن يلغيه العقيد الراحل معمر القذافي إثر الانقلاب الذي قام به بعد ذلك بست سنوات, لكن البعض الآخر يطالب بسن دستور جديد يراعي التغيرات التي حدثت في البلاد منذ منتصف القرن الماضي.

وقد تواجه الهيئة التأسيسية صعوبات في صياغة الدستور القائم في ظل مطالبة بعض الجماعات في شرق البلاد بإرساء نظام فدرالي, والأقلية الأمازيغية في الغرب بجعل لغتهم لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.

ولا يختلف الليبيون على تضمين الدستور المقبل قيم الديمقراطية والحرية والمواطنة, لكن مواقفهم من طبيعة النظام السياسي تتباين.
 الشريف: الدستور يجب أن يصاغ بالتوافق بين جميع مكونات الشعب (الجزيرة نت)
أهداف الدستور
ويرى الناشط الإعلامي والحقوقي أحمد إبراهيم الشريف أن الغاية الأساسية من الدستور تكمن أساسا في أن يضمن أمن ليبيا واستقرارها في ظل التركيبة المعقدة للمجتمع الليبي الذي تلعب فيه القبيلة دورا مهما.
 
وقال للجزيرة نت إن الدستور يجب أن يصاغ بالتوافق بين جميع مكونات الشعب الليبي, وأن يُبنى على قاعدة الديمقراطية, ويكرس مبدأ اللامركزية.

ويعتبر الشريف أن الفدرالية يمكن أن تكون الشكل الأمثل لليبيا الجديدة, ويرى أنها "نظام راقٍ" يضمن التوزيع العادل للثورة, وينهي العلاقة مع المركزية التي ينعتها بالمقيتة، ويرى أيضا أن إرساء نظام رئاسي سيحقق الاستقرار في ظل التصدعات المناطقية التي ظهرت بعد ثورة 17 فبراير.

وفي المقابل, يخشى ليبيون كثر من أن اعتماد الفدرالية يمكن أن يتسبب في تقسيم البلاد, ويرون أن الحل يكمن في اعتماد مبدأ اللامركزية دون العودة إلى نظام الأقاليم (برقة وطرابلس وفزان) الذي كان قائما حتى استقلال ليبيا العام 1951.

أما نرجس (طالبة) فتعتقد أن نظام الحكم البرلماني يناسب ليبيا بعد ما عانته من الحكم الفردي أثناء العقود الأربعة الماضية, وتقول إن الأهم أن يضمن الدستور المرتقب الاستقرار والمساواة, فضلا عن قيام نظام حكم ديمقراطي.

وعبر ليبيون التقتهم الجزيرة نت في طرابلس عن أملهم في أن يضمن دستور ليبيا وحدة شعبها, ويشير بعضهم إلى ضرورة الاقتداء بنماذج الانتقال الديمقراطي التي تشهد تقدما, خاصة في تونس.

لافتة تدعو إلى التسجيل بانتخابات
لجنة الستين المكلفة بكتابة دستور
(الجزيرة نت)
النظام المزدوج
وفي ما يخص طبيعة النظام السياسي, تبدي بعض الأحزاب الليبية رغبتها في إرساء نظام مزدوج يجمع بين الرئاسي والبرلماني.

وقال رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان للجزيرة نت إن حزبه لم يقرر بعد أي نظام سياسي يناسب ليبيا الجديدة, بيد أنه أشار إلى أن هناك ميلا نحو النظام المزدوج أو المختلط بين النظامين الرئاسي والبرلماني.

من جهته, قال رئيس الهيئة التسييرية لتحالف القوى الوطنية عبد المجيد مليقطة للجزيرة نت إن التحالف سبق له أن دعا للعودة مؤقتا إلى دستور عام 1951 مع إدخال تعديلات عليه في انتظار أن تصوغ لجنة الستين دستورا جديدا.

وأضاف مليقطة أن التحالف يميل إلى النظام المختلط مع الفصل بين السلطات, مؤكدا أنه لا خلاف في ليبيا على التنصيص على الشريعة الإسلامية مصدرا للتشريع.

وبشأن طبيعة النظام السياسي أيضا, قال محمد عبد الله النائب في المؤتمر الوطني عن الجبهة الوطنية للجزيرة نت إن حزبه لم يتبنَ بعد أيا من الخيارات المتاحة، لكنه رأى أن النظام المزدوج عملي أكثر من غيره, مشددا في الأثناء على أن يتم الحسم في ذلك بالتوافق.

وكان المؤتمر الوطني العام (البرلمان) صوت في وقت سابق من الشهر الماضي بالإجماع على بيان ينص على جعل نصوص الشريعة مصدرا للقوانين، وجعل أي فقرة أو مادة تخالفها غير نافذة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة