مرسي وشفيق والعلاقات مع إسرائيل   
الثلاثاء 1433/7/23 هـ - الموافق 12/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:32 (مكة المكرمة)، 7:32 (غرينتش)
الثورة غيرت شكل العلاقة المصرية الإسرائيلية (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد - القاهرة

اعتبر خبراء ومراقبون أن رؤية المرشحين الرئاسيين محمد مرسي وأحمد شفيق تتباين فيما يخص مراجعة ثوابت العلاقات المصرية الإسرائيلية، وتتشابه فيما يتعلق باحترام اتفاقية كامب ديفد، مؤكدين أن الاختلاف الحقيقي بينهما سيكون في التصرفات الفعلية على أرض الواقع، عند وصول أحدهما لسدة الرئاسة.

وبينما ذكر القائمون على حملة مرسي للجزيرة نت "أنه سيعمل على تقليص هذه العلاقات إلى أدنى مستوياتها، وسيقوم بتجميد التنسيق الأمني والعسكري"، قال مسؤولون في حملة شفيق إن تعديل كامب ديفد وارد إذا اقتضته الضرورة، لكن مراقبين استبعدوا حدوثه في ظل شفيق.

حذر إسرائيلي
وكانت صحف إسرائيلية قد اعتبرت أن تجاهل مرشحي الرئاسة في مصر، لملف العلاقات الخارجية لمصر عموما أمر يثير الاهتمام، وربما يبعث بالطمأنينة لإسرائيل، وألمحت صحف أخرى إلى أن الساسة الإسرائيليين يتعاملون بحذر شديد مع الموضوع، ويتجنبون مهاجمة أي من الطرفين؛ خوفا على اتفاقية السلام.

مرسي وعد بوقف التنسيق الأمني والعسكري مع إسرائيل (الجزيرة نت)
ومن جانبها ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن أحمد شفيق ومحمد مرسي، اللذين يخوضان جولة الإعادة بينهما يومي 16 و17 يونيو/حزيران الجاري، قد تعهدا باحترام معاهدة السلام، لكنهما اختلفا كثيرا في نهجهما حيال ذلك.

 وأوضحت الصحيفة -في تقرير نشرته بموقعها الإلكتروني السبت الماضي- أن محللين إسرائيليين يرون في شفيق نموذجا أكثر اعتدالا، ربما يعمل بالفعل على الوفاء بتعهده في الحفاظ على معاهدة السلام بين البلدين، في حين وصفوا محمد مرسي بأنه شخص غير معروف، وقد يمثل خطورة على مستقبل العلاقات بين البلدين، بالنظر إلى "ما يمتلكه من تاريخ طويل حددت معالمه تصريحات عدائية ضد معاملة إسرائيل للفلسطينيين في ظل غياب دولة فلسطينية".

تعديل ممكن
لكن المنسقة في حملة شفيق، هبة عبد الرازق قالت إن السياسة الخارجية في برنامجه تقوم على التوازن في العلاقات الخارجية مع جميع الدول التي تربطها علاقات مع مصر على قدم المساواة.

وأشارت إلى أنه فيما يتعلق باتفاقية كامب ديفد أكد شفيق أن إلغاء الاتفاقية لا يجوز، وأنه من الممكن محاولة تعديلها، لصالح الشعب المصري، إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وقالت للجزيرة نت إن أحمد شفيق أبدى حرصه على عدم الدخول في حرب مع أي دولة، وفي الوقت نفسه أكد أنه "سيدافع عن بلده حتى آخر نفس، باعتباره مقاتلا، وأنه على أي دولة تفكر في العدوان على مصر أن تعلم جيدا أنه لن يتردد في ردعها، والتصدي لها بكل وسيلة". ووصفت ما قاله بأنه "منطقي جدا".

الردع والرعب
وفي المقابل، أوضح المتحدث الإعلامي لحزب الحرية والعدالة محمد جودة أن المشروع الرئاسي لمرسي يركز على بناء مصر جديدة قوية، واسترداد قوتها إقليميا وخارجيا لإحداث توازن في الصراع المصري الإسرائيلي، قائم على إستراتيجية "الردع، والرعب"، بحسب تعبيره.

وأضاف "نحترم كل الاتفاقات بما فيها كامب ديفد والمواثيق والمعاهدات الدولية، لكن ذلك لا يمنعنا من مراجعة الاتفاقية عبر قواعد القانون الدولي، وذلك لتعظيم عناصر القوة لصالح مصر".

وتوقع أن تكون العلاقات السياسية مع الجانب الإسرائيلي خلال رئاسة الدكتور مرسي أكثر برودة، وأن تكون في المجال الاقتصادي عند حدها الأدنى، المحكوم باتفاقات مثل "كويز"، مشيرا إلى أن ما يُسمى بـ"التنسيق الأمني والعسكري" سيتوقف تماما، وأن أي استفزاز من الجانب الإسرائيلي سيتم التعامل معه بما يليق به من قوة، في إطار المعطيات على الأرض.

شفيق يرفض إلغاء كامب ديفد ويقبل تعديلها (الجزيرة نت)

وأضاف للجزيرة نت "الحدود المصرية خط أحمر، ولن نسمح بحصار غزة، وسنعمل على توفير كل احتياجاته".

لا تساهل
ويعلق رئيس قسم القانون الدولي بكلية الحقوق في جامعة القاهرة الدكتور أحمد أبو الوفا على رؤية المرشحين للملف الإسرائيلي بالقول إن العلاقات بين أي دولتين، تخضع لنوعين من القواعد  القانونية: قواعد عامة، ومعاهدات خاصة.

وأوضح للجزيرة نت أن اتفاقية كامب ديفد ستظل سارية، وفيما يتعلق بشفيق فلن يكون هناك إنهاء كلي في عهده لملامح النظام السابق في العلاقات مع الجانب الإسرائيلي بحكم أنه محسوب على النظام السابق، حيث سيتم الحفاظ على الاتفاقية، وفي الوقت نفسه عدم اتخاذ أي قرار يدخل مصر في أمور لا تتحملها.

وطالب المرشحين بعدم التفريط في المصلحة العليا للبلاد أو ثرواتها، وبألا يتساهل أيّ منهما أبدا فيما يضر بأمن مصر، وألا يسكت على جندي يُقتل، وأن يزيد عدد القوات المصرية في سيناء، وأن يتم الرد بكل قوة في حالة العدوان على الحدود، والتعامل مع ذلك معاملة الند للند.

ومن جهته، قال نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب عبد العظيم المغربي إنه يصح وصف شفيق بأنه "مرشح إسرائيل" لأنه يؤمن بوجودها، وينحاز إليها في الصراع، غير أنه يستبعد قيامه بإعادة مدها بالغاز، وإلا فلن يكون هناك استقرار، وسيعجل بالثورة الثانية.

ورأى أن هناك مآخذ على موقف مرسي أيضا، "فقد بدأ في انتهاج حسابات سياسية تتناقض مع الموقف المبدئي، ففي البداية أقر بالالتزام بالاتفاقات الموقعة، لكننا انتهينا إلى تصريح صدر عن نائب المرشد خيرت الشاطر، بأننا "نقبل بما يقبل به الفلسطينيون"، وهو كلام مفاجئ، "لأنه بإمكان الإسرائيليين تنصيب فلسطيني يعلن قبوله بما يريدونه".

 وشدد على ضرورة ألا ينحرف مرسي عن مبادئه، وأنه على أي حاكم أن يعلم أن إسرائيل كيان توسعي عدواني، تم غرسه في الأرض العربية ليمتص خيراتها، ويحافظ على المصالح الغربية.

 وأضاف "نحن ضد هذا الكيان، ونثق في حركة التاريخ"، كما أن "كفاحنا، وكل القوى الوطنية، بما فيها الإخوان، هو ضد الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، ومن أجل استعادة الحقوق الفلسطينية، على كامل التراب الفلسطيني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة