خمسة دروس من أزمة اليونان   
الأربعاء 1431/5/29 هـ - الموافق 12/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)

استعرضت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية في اقتتاحيتها حالة الانهيار التي أصابت سوق المال بسبب أزمة اليونان، وقالت إن على أوروبا أن تبين إن كانت قد تعلمت بعض الدروس المستفادة بعد أن باتت بعض الأشياء واضحة بالفعل.
 
وقالت الصحيفة إن الأزمة اليونانية كشفت عن خمسة دروس هي:

أولا: إن الأزمة كشفت الضعف الجوهري لعملة اليورو نفسها أو ما يمكن تسميته باللاوحدة. فالدول الـ16 المشاركة في العملة تتبع 16 سياسة إنفاق وإقراض مختلفة. ومن المفترض أن تنتظم جميعها داخل مجموعة متفق عليها من القيود.
 
فليس هناك وحدة مالية لأنه لا توجد وحدة سياسية. وقد يستغرق الأمر جيلا أو أكثر قبل أن يصل التطلع الأوروبي إلى وحدة سياسية حقيقية. وحتى هذا الحين يجب إيجاد طريقة لفرض لوائح مالية.
 
ثانيا: على الرغم من خطوط الصدع في الميزانية التي تفصل بين أعضاء اليورو، فإن الاتحاد الأوروبي الذي يضم في عضويته 27 دولة، ما زال له نفوذ قوي على تلك الدول في الاتحاد وتلك التي تريد الانضمام.
 
"
الأزمة كشفت الضعف الجوهري لعملة اليورو نفسها أو ما يمكن تسميته باللاوحدة. فالدول الـ16 المشاركة في العملة تتبع 16 سياسة إنفاق وإقراض مختلفة
"
فالفوائد السياسية والإستراتيجية والاقتصادية للاتحاد مرغوبة بما يكفي لتشجيع إصلاحات بين الدول الراغبة في العضوية مثل صربيا. كما أنها مغرية بما يكفي لفرض خطة تقشف صارمة على اليونان. ومن بين أشياء آخرى ستلزم خطة التقشف أثينا على خفض المعاشات ورواتب العمالة العامة وزيادة ضرائب الاستهلاك.
 
ثالثا: على الرغم من الاتفاقية الجديدة التي أتت بأول رئيس ووزير خارجية دائمين للاتحاد الأوروبي ما زال ليس هناك زعيم واحد يستطيع تحمل المسؤولية الكاملة. لكن الزعيم الفعلي، على الأقل في الأمور الاقتصادية، هو ألمانيا. فقد  أدارت المستشارة أنجيلا ميركل الأمور أثناء الأزمة اليونانية.
 
رابعا: حقيقة أن المشكلة كانت أكبر من أن تعالجها أوروبا، حتى أن صندوق النقد الدولي اضطر للتدخل أيضا، كشفت أن عضوا واحدا يدار كدولة من دول العالم الثالث.
 
خامسا: ينبغي أن يكون واضحا الآن لكل دولة وفرد يفرط في الإنفاق أنه على المدى الطويل لن يستطع العيش فوق طاقته.
 
وختمت الصحيفة بأن الدروس التي يتم تعلمها ستتوالى لأن هناك أشياء لم تتضح بعد. وقد تصاب اليونان بكساد اقتصادي أو انفجار داخلي مع ما يتبع ذلك من قلق اجتماعي، كما يحدث الآن من أعمال شغب. وكثير من الاقتصاديين يتنبؤون بإعادة هيكلة الدين، التي سيخسر فيها بعض المستثمرين. وكثيرون قلقون من إخفاق اليونان في تنفيذ إصلاحاتها المؤلمة.
 
ومن غير المعلوم أيضا هل سيكون بمقدور دول أخرى في منطقة اليورو لها مشاكل إفراط في الإنفاق مثل إسبانيا وإيطاليا والبرتغال ترتيب أوضاعها المالية؟ فهي ليست كاليونان، لكن الأسواق أحيانا تتجاهل الحقائق وتسير على وتيرة نفسية. ولهذا السبب من المهم لأوروبا أن تعلن بقدر الإمكان أنها تتعلم من دروسها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة