البوليس السياسي بتونس   
الثلاثاء 3/4/1432 هـ - الموافق 8/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)

عناصر أمن بالزي المدني في إحدى المظاهرات المناهضة لبن علي (الجزيرة-أرشيف)

يكتنف الغموض المطلق جهاز أمن الدولة بتونس المعروف لدى التونسيين باسم البوليس السياسي, والذي أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية حله في 7 مارس/آذار 2011.

ولعل المؤكد أنه لا توجد إدارة معروفة أو مقر معروف لهذا الجهاز, بل يتوزع على مختلف المؤسسات الأمنية وحتى المدنية التونسية -حسب بعض المصادر- وهو ما يجعل من الصعب حصر أعداده ومعرفة قياداته وماهية مهامه.

وتنشط هذه العناصر التي تتدخل في جميع تفاصيل الحياة اليومية في أزياء مدنية وغالبا ما تستعمل سيارات تابعة لإدارات مدنية وهو ما يزيد حلقة الغموض المحيطة بهذا الجهاز إحكاما.

أرقام متضاربة
ويجمع المراقبون على أنه من الصعب تحديد الرقم الحقيقي لأعداد عناصر هذا الجهاز لعدم توفر إدارة مركزية تشرف عليه, ولاعتماده على هياكل تنظيمية غير رسمية.

ففي حديث مع قناة الجزيرة إثر قرار حل الجهاز قال وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة فرحات الراجحي إن أعداد البوليس السياسي لا تتجاوز مائتي عنصر, وهو ما يبدو بعيدا عن الواقع حسب أغلب المراقبين خاصة أن أحد المسؤولين السامين بالوزارة أكد للتلفزة التونسية أن عددهم لا يتجاوز بضعة آلاف.

في المقابل تتحدث مصادر في المعارضة التونسية عن أكثر من مائة ألف عنصر يعملون في إطار هذا الجهاز المتشعب, ويتوزعون على أكثر من إدارة داخل وزارة الداخلية وحتى خارجها.

معظم عناصر هذه الأجهزة السرية يعملون في مهام مدنية, وينتشرون في كافة مناطق البلاد, ويتلقون رواتبهم الشهرية على شكل منح أو عبر تنزيلها في حسابات لشركات مدنية ومؤسسات خاصة وتحت صفات وظيفية مختلفة
وتضيف هذه المصادر أن الجزء المعروف من هذا الجهاز يتوزع بين الأمن الرئاسي الذي تقدر أعداده بـ12 ألف عنصر, وإدارة المصالح المختصة بوزارة الداخلية التي ينضوي تحت لوائها عدد من إدارات هذا الجهاز, لكن العدد الكبير يظل مجهولا لطابعه السري.

وتشير إلى أن معظم عناصر هذه الأجهزة السرية يعملون في مهام مدنية, وينتشرون في كافة مناطق البلاد, ويتلقون رواتبهم الشهرية على شكل منح أو عبر تنزيلها في حسابات لشركات مدنية ومؤسسات خاصة وتحت صفات وظيفية مختلفة.

مهام
أما مهام هذا الجهاز فتتنوع حسب الأجهزة لتشمل مختلف جوانب الحياة اليومية للتونسيين, ويمكن تلخيصها –حسب مصادر في المعارضة التونسية- في ما يلي:
- حماية رئيس الدولة وأفراد عائلته والدائرة المقربة منه وهي مهمة يتولاها جهاز الأمن الرئاسي الذي يقوده الجنرال علي السرياطي (المعتقل حاليا).
- جمع المعلومات الاستخباراتية وإعداد تقارير أمنية تتعلق بمراقبة المعارضين وجميع الفعاليات السياسية والفكرية وخاصة الإسلاميين.
- مراقبة شبكات الاتصال من إنترنت وهواتف ومن يدخل إليها والتنصت على المكالمات وحجب المواقع الالكترونية التي لا ترغب السلطة في وصولها إلى التونسيين.
- مراقبة التونسيين بالخارج ومتابعة الحركة على الحدود وعلى مختلف مداخل البلاد البرية والجوية والبحرية وكذلك مراقبة الأجانب الذين يدخلون البلاد.

يشار إلى أن العدد الرسمي لعناصر الأمن الداخلي المصرح به من قبل وزارة الداخلية يؤكد وجود خمسين ألف عنصر, لكن المراقبين يؤكدون أن حجم المرتبات المرصودة لعناصر الوزارة حسب موازنة البلاد ومقدار المرتبات يمكن أن يغطي مرتبات 150 ألف عنصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة