"مزاجية" النظام السوري تخنق أهالي "التل"   
الخميس 1436/2/25 هـ - الموافق 18/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

يقول السوري محمود -رب أسرة نزحت إلى مدينة التل بريف دمشق العام الماضي من إحدى بلدات القلمون- إن المدينة غدت سجنا كبيرا  تتحكم حواجز النظام بالدخول إليه والخروج منه، حسب مزاجية عناصرها.

ويضيف للجزيرة نت أنه لم يعد قادراً على الذهاب للعمل في دمشق، بسبب خشيته من الاعتقال أو التعرض لمشاكل على أحد تلك الحواجز.

وتابع أنه يفضل البقاء بالتل، رغم ندرة فرص العمل، ويقول "نعيش أنا وعائلتي بإمكانيات متواضعة للغاية، معتمدين أغلب الأحيان على المعونات من الجمعيات الخيرية والإغاثية".

ويستمر النظام بالتلاعب بحياة أكثر من مليون ومائتي ألف نسمة يقطنون المدينة التي تقع شمال دمشق ويقطنها سكان ونازحون من القلمون والغوطة الشرقية وحمص ومحافظات أخرى، فتارة يحاصرها قاطعا عنها الغذاء والدواء والمحروقات، وتارة يفتح طرقاتها بعد أن يحصل على ثمن ذلك "إتاوات" يدفعها السكان ووجهاء المدينة.

أبو سامر -أحد أبناء المدينة ويملك متجرا لبيع الملابس في أحد أسواق دمشق الشعبية- يقول إن عمله بات يخسر الكثير بسبب "مزاجية" الحواجز المحيطة بالتل، إذ إنه يضطر لإغلاق متجره عدة أيام في كل مرة تُحاصر فيها المدينة.

ويتمنى أن يتمكن الوجهاء وقيادات الجيش الحر من وضع حد لتحكم حواجز النظام بحياة آلاف المدنيين في التل وغيرها من بلدات الريف الدمشقي المحاصر، فهم وحدهم من يدفع ثمن الحصار معاناة وجوعا وأمراضا.

تلاحق هذه المدينة  لعنة الجغرافيا، حيث تقع بين مجموعة من القطع العسكرية وتقع قربها مناطق الدريج ومعربا ومنين وحفير والتي يسكن فيها عناصر الدفاع الوطني والشبيحة

لعنة الجغرافيا
وتلاحق هذه المدينة لعنة الجغرافيا، حيث تقع بين مجموعة من القطع العسكرية أبرزها فوج تابع لإدارة المركبات ومبانٍ للأمن السياسي والعسكري والحرس الجمهوري والقوات الخاصة، وتقع قربها مناطق الدريج ومعربا ومنين وحفير والتي يسكن فيها عناصر الدفاع الوطني والشبيحة.

كما تنتشر حول التل عشرات الحواجز التي تضيق الخناق على سكان المدينة، وذلك في حوادث عدة كان آخرها في العاشر من الشهر الجاري.

ويروي مصعب -أحد نشطاء المدينة- حادثة تعبر عن معاناة سكان المدينة مع الحصار والإغلاق، فيقول إنه جرى قبل فترة تبادل لإطلاق النار بين عناصر حاجز "طيبة" الذي يقع عند مدخل التل وأشخاص أرادوا دخول المدينة بالقوة، فقامت قوات الحرس الجمهوري بإغلاق كافة الطرقات ومنعت السكان من الدخول والخروج.

ويضيف للجزيرة نت أن الطرقات أُغلقت لستة أيام، ولم تقبل قوات النظام بإنهاء الحصار إلا بعد إطلاق سراح أربعة أشخاص يعملون لصالح النظام كانوا محتجزين مسبقا لدى الجيش الحر.

ويؤكد مصعب أنها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها أمور مشابهة، فالمدينة تعيش توترا أمنيا منذ أشهر، وقوات النظام تفتعل المشاكل بشكل مستمر لمحاصرة السكان وتحقيق مصالحها.

ويتيح الحصار لعناصر الحواجز الفرصة للسرقة والحصول على الرشى والإتاوات من السكان المضطرين للخروج والدخول، كما حدث منذ عدة أيام مع إمرأة حامل، دفعت مبلغا كبيرا كي تتمكن من الذهاب لمدينة دمشق كي تضع مولودها، وذلك بسبب إغلاق مشفى المدينة عند حصارها.

ولا تقتصر معاناة السكان على ذلك، إذ إن الحصار يتسبب في فقدان أغلب المواد الغذائية والمحروقات بسرعة كبيرة، ورفع الأسعار بشكل جنوني تعجز عن تحمله معظم العائلات التي تعاني أحوالا مادية سيئة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة