هدم مسجد يؤجج الفتنة بالجزائر   
الثلاثاء 1431/9/14 هـ - الموافق 24/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

هدم المسجد سلط الضوء مجددا على حركة التنصير في الجزائر (الجزيرة-أرشيف)

هشام موفق-الجزائر

حذر حزب العمال الجزائري (اشتراكي معارض) من تداعيات هدم مسجد في طور الإنجاز بمدينة "أغريب" بولاية تيزي وزو (120 كلم شرق العاصمة الجزائر)، واصفا الحادثة بأنها "سابقة خطيرة".

وكان متطرفون قد أقدموا على هدم مسجد في طور الإنشاء بمدينة "أغريب" مستعملين جرافة تابعة للبلدية، بدعوى أنه بناء غير مرخص له قانونيا، إلا أن اللجنة الدينية للمسجد ومديرية الشؤون الدينية بالولاية أكدتا أن للمسجد رخصة بناء وهو مستوف لكافة الشروط القانونية.

وحسب تقارير صحفية محلية، تصدى أهالي القرية لمحاولة الهدم واشتبكوا مع قوات البلدية، لكنهم لم يفلحوا في صدهم، وخلفت الحادثة جرحى في صفوف الأهالي.

"
لويزة حنون:
وقوع الحادث في ولاية تيزي وزو ليس صدفة، وإنما يندرج في إطار السعي إلى زعزعة وضرب استقرار المنطقة، كونها منطقة حساسة
"
وقالت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون في تصريحات للصحفيين إن "وقوع الحادث في ولاية تيزي وزو ليس صدفة، وإنما يندرج في إطار السعي إلى زعزعة وضرب استقرار المنطقة، كونها منطقة حساسة".

واعتبرت أن "ما وقع نتاج لمواقف سياسية، لكن وقوع الحادث بتيزي وزو يثير الكثير من التساؤلات حول من يقف وراء تأجيج هذه الصراعات".

وأغلب سكان ولاية تيزي وزو من الأمازيغ، وقد كانت على مدار سنوات محل تجاذبات سياسية، وعرفت منذ الاستقلال عدة صدامات مع السلطة المركزية بالجزائر العاصمة، إضافة إلى أن هذه الولاية تشهد حركة تنصير حثيثة.

تأجيج الفتنة
واتهمت اللجنة الدينية للمسجد المعتدى عليه في رسالة وجهتها إلى رئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) "بمحاولة تأجيج الفتنة بين أبناء القرية الواحدة".

وقالت الرسالة "لقد أقدمت جماعة من المجرمين في زمن دولتكم يا فخامة الرئيس على هدم بيت الله الكريم".

وأضافت "قمنا بمعركة الدفاع عن بيت الله دامت قرابة ساعتين، تعرّضنا فيها للضرب بالعصي وقضبان الحديد والزجاجات الحارقة والحجارة حتى خارت قوانا، وسالت الدماء منا، ولم يسلم من ذلك حتى الأطفال".

وناشدت اللجنة بوتفليقة التدخل ووضع حد لما أسمته انفلات الأمور، وقالت "يا فخامة الرئيس بأيّ ذنب يُعتدى علينا وبأيّ منطق تُهدم بيوت الله؟ أبحجة السلفية والقاعدة والتطرف؟ أين دولتنا؟ أين الرجال في دولتنا؟ أين الشرفاء حماة الدين والدولة؟".

 فراد: لا خوف على سكان تيزي وزو من الفتنة (الجزيرة)
ومن جهته يتهم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية حزبي جبهة القوى الاشتراكية (اشتراكي معارض) وحزب حركة مجتمع السلم (إسلامي مشارك بالحكومة)، "بإنتاج التطرف والسلفية والقاعدة في المنطقة".

وقال الحزب في بيان له إنه "بريء مما يحدث بمنطقة أغريب"، وأضاف أنه "لم يقحم نفسه يوما في صراعات عرقية أو عقائدية"، وأن الحزبين المذكورين "هما من خلقا السلفيين والوهابيين لترهيب وتخويف السكان".

في المقابل، ردت حركة مجتمع السلم باتهام "التجمع" بأنه "يحاول الاختفاء وراء مصطلحات الوهابيين والسلفيين للتغطية على قرار تعسفي" بهدم المسجد. ولم يصدر عن جبهة القوى الاشتراكية أي بيان لحد الآن.

كما قالت لجنة المسجد إن حزب التجمع "قد أحكم قبضته على تيزي وزو وضرّه بناء بيوت الله".

تنصير حثيث
واستبعد مدير الشؤون الدينية بولاية تيزي وزو محند صايب أوإيدير أن يكون الحادث مؤشرا على بداية فتنة طائفية بالمنطقة، لكنه اعترف أن هناك مخاوف حقيقية على المدى المتوسط والبعيد بأن "يحدث الأسوأ" في ظل موجة التنصير.

وعن حرق كنيسة "ثافات" بتيزي وزو مطلع هذا العام، قال محند إن "الحادث شاذ ولا يقاس عليه".

ووافقه في ذلك المحلل السياسي محمد أرزقي فراد، وقال للجزيرة نت إنه "لا خوف على سكان تيزي وزو من الفتنة"، لكنه انتقد قانون يونيو/حزيران 2006 المنظم لممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين.

 أوإيدير: المنصرون بالجزائر من الإنجيليين المتحالفين مع الصهيونية العالمية (الجزيرة)

وقال فراد إن "هذا القانون سيُجبر المتنصرين على اللجوءإلى العمل السري، والكل يعلم خطورة ذلك، بخلاف لو فتحنا المجال لهؤلاء للعمل تحت الشمس كي نعرفهم، فنرد عليهم بالحجة والبرهان بما يخدم ديننا ووطننا".

ولم يجب أسقف الجزائر بدر غالب على اتصالات الجزيرة نت، لكنه كان قد انتقد ذات القانون في ملتقى للأئمة حضره وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، وطالب بإلغائه.

لكن مدير الشؤون الدينية لولاية تيزي وزو لم يوافق على هذا المطلب، وقال للجزيرة نت إن "المنصّرين بالجزائر لم يكونوا يوما تابعين للكنيسة، وإنما هم من طائفة الإنجيليين المتحالفين مع الصهيونية العالمية، وهم من يسعى لإثارة الفتنة الطائفية بالجزائر منذ سنوات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة