استمرار محاكمة صحفي برام الله لكشفه قضايا فساد   
الأربعاء 1/9/1436 هـ - الموافق 17/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:45 (مكة المكرمة)، 3:45 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

مثل الصحفي الفلسطيني يوسف الشايب أمس الثلاثاء أمام محكمة الاستئناف الفلسطينية بمدينة رام الله على خلفية تقرير نشره في جريدة الغد الأردنية مطلع العام 2012 تناول شبهات فساد بسفارة فلسطين في فرنسا.
 
وجاء ذلك ضمن سلسلة محاكمات بدأت ضد الصحفي الشايب في نهاية مارس/آذار 2012 وما زالت مستمرة حتى الآن رغم طعن الدفاع في صلاحية المحاكم الفلسطينية بالنظر في هذه القضية ووجود خلل في الإجراءات القضائية نفسها.
 
وكانت صحيفة الغد الأردنية قد نشرت تقريرا أعده الشايب بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2012 نقل فيه عن مصادر فلسطينية متطابقة ادعاءات "بتورط البعثة الدبلوماسية الفلسطينية بفرنسا في قضايا تجسس وعربدة".
 
واتهمت المصادر -التي رفض الشايب الكشف عنها- نائب السفير الفلسطيني في باريس وعددا من زملائه في البعثة الدبلوماسية بالقيام "بمهام أمنية وتوريط الطلبة الفلسطينيين لتقديم خدمات استخبارية حول نشاطات بعض الجمعيات والتجمعات الإسلامية في فرنسا، وفي دول عربية لصالح أجهزة أمنية أجنبية" كما ورد في نص التقرير.

تعرض الشايب لتهديدات من جهات فلسطينية بفرنسا بعد نشر التقرير مباشرة، كما أنه استدعي من جهاز المخابرات الفلسطينية في رام الله بعد يوم واحد من النشر

تهديدات
ويعمل الشايب صحفيا منذ عام 1998 وقد حصل عام 2003 على جائزة أفضل صحفي في فلسطين، وفي عام 2011 حصل على جائزة أفضل تقرير بمنطقة الشرق الأدنى عن مقاطعة يورك في بريطانيا .
 
وأكد الشايب للجزيرة نت أنه لم يفترِ على أي جهة في تقريره عن سفارة فرنسا، وأنه نقل شهادات لأشخاص ومن مصادر معلومة وليست وهمية.
 
وتعرض الشايب لتهديدات من جهات فلسطينية بفرنسا بعد نشر التقرير مباشرة، كما أنه استدعي من جهاز المخابرات الفلسطينية في رام الله بعد يوم واحد من النشر.
 
ومنذ ثلاث سنوات يواجه الشايب قضيتين رفعتا ضده، إحداهما بناء على شكوى من وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي انعقدت لها جلسة واحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 حيث اتهمه بالقدح والذم، وما زالت معلقة بدون نتيجة حتى الآن.
 
أما القضية الثانية فرفعها السفير الفلسطيني في باريس هايل الفاهوم ونائبه صفوت براغيت، وهي مستمرة في المحاكم الفلسطينية حتى الآن. وتعرض الصحفي الشايب للسجن عشرة أيام على ذمة التحقيق، أغلبيتها في زنزانة انفرادية عقب نشر التقرير في مارس/آذار 2013.
 
وقدم الدفاع طعونا للقضاء الفلسطيني بسبب كون القضية مرفوضة شكلا لعدة أسباب، منها وجوب محاكمة الناشر أو رئيس تحرير الصحيفة التي نشرت التقرير باعتباره المسؤول أولا وفق قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني، إلى جانب الخلل في إجراءات القضية من حيث توقيت الشكوى بعد الاعتقال وليس قبله.

يرى الدفاع أن محاكمة الصحفي الشايب سياسية من الدرجة الأولى كونه تعرض بالنشر لجهة عامة وجرى احتجازه بتوصية من الأجهزة الأمنية

محاكمة سياسية
لكن الأكثر قلقا بالنسبة للأوساط الصحفية والحقوقية وقوف جهاز المخابرات الفلسطيني كجهة مدعية ضد الصحفي الشايب رغم أن قضايا القدح والذم -كما يقول الدفاع- لا تقبل إلا من أشخاص بعينهم.
 
وقال المحامي رائد عبد الحميد للجزيرة نت إن تحريك الدعوة ضد الشايب باسم جهاز المخابرات خطير جدا ويهدد مصائر عدد كبير من الفلسطينيين في حال تم إقراره كإجراء مقبول قضائيا.
 
وحذر الشايب أيضا من أن ذلك قد يؤشر إلى إمكانية محاكمته على أسس سياسية وليست قانونية "كون الطرف المشتكي هم رجال دولة متنفذون".
 
وكان الشايب قد رفض في بداية اعتقاله الكشف عن مصادر معلوماته في تقريره عن فساد السفارة بفرنسا مستندا إلى المادة الرابعة في قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني التي تحفظ للصحفي ذلك ما لم يصدر حكم قضائي بالكشف عنها. وقال "حتى الآن لم يصدر أي قرار محكمة بالكشف عن مصادري".
 
وجدد الشايب مطالبته للرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في ما ورد في تقريره. وقال إنه "في حال أثبت عدم صحة التجاوزات باستغلال المنصب من المسؤولين بالسفارة فأنا مستعد للمحاكمة، لا أن تتم محاكمتي ثلاث سنوات بدون تحقق من صحة ما نشرته أو لا".
 
ويطعن دفاع الشايب في اختصاص محكمة فلسطينية للنظر بالشكوى الموجهة ضده، وقال المحامي إن القضية مرفوعة في فلسطين رغم أن المتهم الأول وفق القانون هو رئيس تحرير الصحيفة ومقرها في الأردن، كما أن الصحفي يحمل الجنسية الأردنية أيضا.
 
وبرأيه، فإن محاكمة الصحفي الشايب سياسية من الدرجة الأولى كونه تعرض بالنشر لجهة عامة وجرى احتجازه بتوصية من الأجهزة الأمنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة