الصراع على الموارد سبب التدخل بمالي   
الأربعاء 1434/3/12 هـ - الموافق 23/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)
جنود فرنسيون في مالي (الفرنسية)

قال صحفي بريطاني إن التدخل الفرنسي في دولة مالي بغرب أفريقيا سيغذي "الإرهاب"، مشيرا إلى أن تهافت الغرب على القارة السمراء يأتي في إطار الصراع على الموارد.

وسخر الصحفي سيماس ميلني من تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون التي زعم فيها أن بلاده تواجه "خطرا وجوديا ودوليا"، وتهديدا لمصالحها ونمط حياتها.

وقال إن من يستمع لكاميرون وهو يردد ذلك يظن أنه أحد تصريحات رئيس الوزراء الأسبق توني بلير التي أطلقها بُعيد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. وحذر كاميرون -في تصريحاته- من أن القتال في جبهة الحرب الجديدة على "الإرهاب" في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل تنذر بالاستمرار عقودا قادمة.

وأشار ميلني -في مقاله بصحيفة "ذي غارديان"- إلى أنه في وقت تشهد فيه بريطانيا إجراءات تقشفية استوجبت تسريح الآلاف من الجنود، وبينما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن "حربا امتدت عقدا من الزمان توشك أن تنتهي"، فإن تدخلا عسكرياً يمضي قدما في جزء آخر من العالم الإسلامي.

ومع أن القوات الفرنسية هي التي تخوض حربا الآن، إلا أن الحديث في بريطانيا ينصب على تصعيد وتيرة الهجمات عن طريق طائرات بدون طيار وقوات خاصة، بينما ظل كاميرون يرفض استبعاد إرسال قوات برية.

وقد يظن المرء أن الحرب على "الإرهاب" حققت نجاحاً هائلاً، لكن الواقع يشير إلى أنها تمخضت عن "فشل ذريع"، وهو ما جعل إدارة أوباما تشعر بأن عليها أن تُغيِّر اسم الحرب إلى "عمليات خارجية طارئة"، قبل أن يُعيد وزير الدفاع ليون بانيتا الحياة للاسم القديم هذا الأسبوع.

وعوضا عن محاربة "الإرهاب"، أذكى الغرب أوارها في كل مكان، من أفغانستان إلى باكستان، ومن العراق إلى اليمن، ليمتد لهيبها من مخابئ أسامة بن لادن الأفغانية شرقاً إلى آسيا الوسطى، وغربا إلى شمال أفريقيا. فكان أن غزت الجيوش الأميركية والبريطانية وقوات غربية أخرى دولا في العالم العربي والإسلامي، فظلت تُعمِل فيها قصفا وتعذيبا واختطافا طوال عقد من الزمان أو يزيد.

وهكذا خرجت "حركة جهادية عنيفة" من رحم التدخل والاحتلال الغربي الداعم للاستبداد، فتمت مواجهتها بعنف مماثل.

ورأى الكاتب أن تداعيات التدخل في ليبيا كانت أسرع مما حدث في العراق وأفغانستان، حيث عاد شعب الطوارق -الذي كان يقاتل إلى جانب معمر القذافي- إلى وطنه مالي ومعه السلاح والمال.

وفي غضون شهرين من ذلك، تحولت مطالب هذا الشعب القديمة لتقرير المصير إلى تمرد مسلح، فأعقبه استيلاء مقاتلين إسلاميين -بعضهم ينتمي لتنظيم القاعدة- على شمال مالي.

لقد كان بالإمكان في واقع الأمر احتواء تدفق تلك العناصر المسلحة لو أن القوى الغربية دعمت تسوية للنزاع في ليبيا عبر المفاوضات، كما كان بالمستطاع تجنب اندلاع حرب شاملة في مالي لو أن الفرنسيين والأميركيين رعاة الحكومة المالية أيدوا حلا سياسيا بدلا من الحل العسكري للخلافات في تلك الدولة.

وخلص المقال إلى أن التسوية السياسية وحدها هي الكفيلة بوضع حد للصراع بضمانة من قوى أفريقية. فقد دلَّ العقد المنصرم -بما لا يدع مجالا للشك- على أن مثل هذه التدخلات لا تحل الأزمات، دعك من التصدي لدواعي "الإرهاب"، بل تفاقمها وتولِّد صراعات جديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة