مهن طبية على درب الضياع بالقدس   
الخميس 21/12/1427 هـ - الموافق 11/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:50 (مكة المكرمة)، 21:50 (غرينتش)
كمال الخيري يقول إن مهنة فني الأسنان مهددة بالاندثار في القدس (الجزيرة نت) 
منى جبران-القدس الشريف
 
تعمل السلطات الإسرائيلية ضمن مخططات سرية ومعلنة على تهجير كافة الفعاليات الحضارية من مدينة القدس ومحيطها إلى الضفة الغربية وخاصة رام الله المجاورة.
 
وتشمل عمليات التهجير هذه عدة قطاعات منها المحاماة والطب والهندسة.
 
نموذج واضح
وبهذا الخصوص اعتبر نقيب فنيي الأسنان كمال الخيري في حديث للجزيرة نت أن هذه الظاهرة تتجلى بوضوح في مهنة فني الأسنان ملاحظا أن هذه المهنة الهامة المرتبطة بطب الأسنان تكاد تختفي من مدينة القدس.
 
وأوضح الخيري أن عدد فنيي الأسنان في المدن الفلسطينية يصل إلى 300 عضو يمارسون المهنة تحت إشراف نقابة فنيي الأسنان مشيرا إلى أن حصة القدس ضمن هذا العدد قد لا تتجاوز أحد عشر فنيا.
 
وكشف الخيري أن أسباب ذلك تعود أولا إلى رغبة السلطات الإسرائيلية في إفراغ مدينة القدس من الكفاءات العربية على شتى الأصعدة، حيث قامت من جهة بضرب حصار على استصدار التراخيص اللازمة لمزاولة المهنة، وفرضت من جهة أخرى ضرائب تعجيزية فادحة على مزاولي المهنة.
 
وأضاف أن قيود التنقل تشكل بدورها عبئا ثقيلا على فنيي الأسنان سواء على مستوى العاملين أو على مستوى المرضى.
 
وبخصوص نشاطات نقابة فنيي الأسنان في فلسطين أشار الخيري إلى أن النقابة تعمل على المشاركة في المؤتمرات العربية لهذه المهنة موضحا أنها شاركت في أكثر من أربعة مؤتمرات في سوريا وبيروت وعمان لكن لأسباب قهرية لم يشارك في هذه المؤتمرات أي من فنيي الأسنان المقدسيين.

 ثريا الحلبي المقدسية الوحيدة بمهنة فنيي الأسنان (الجزيرة نت) 


عراقيل متعددة
وأبرز أن السلطات الإسرائيلية تمنع إقامة أي مؤتمر يتناول هذه المهنة وعرقلة وصول الخبراء العرب أو الأجانب إلى القدس بالإضافة إلى حرمان فنيي الأسنان من إقامة نقابة خاصة بهم في المدينة.
 
وبعد أن ذكر بأهمية تلك المؤتمرات في الاطلاع على أحدث التكنولوجيا في قطاع طب الأسنان أشار إلى أنه يتم رغم القيود المختلفة الحرص على التواصل الدائم مع فنيي الأسنان بالقدس بهدف إفادتهم بتلك الخبرات.
 
ومن جهتها تقول فنية الأسنان ثريا الحلبي إنها المقدسية الوحيدة التي تعمل في هذا المجال، وعزت أسباب ذلك إلى أن هذه المهنة تحتاج إلى مهارة يدوية وتقنية وعلمية تجمع بين الفن والجمال والجودة والإتقان.
 
وترتبط هذه المهنة -تضيف الحلبي- بمخاطر مهنية كبيرة من خلال التعامل مع مواد كيمائية خطيرة مشيرة إلى أن هناك دائما احتمالات لحدوث سوء تفاهم بين طبيب الأسنان من جهة وفنيي الأسنان من جهة أخرى. وأبرزت أن العائد المادي من وراء ذلك يظل ضئيلا.
 
وبدوره اعتبر طبيب الأسنان كمال عبد الرحمن الريماوي أن افتقاد مدينة القدس لفنيي الأسنان ينعكس بصورة سلبية على آراء أطباء الأسنان فيها وذلك كله خدمة لأهداف الاحتلال الإسرائيلي.
 
وقال إن التواصل والتكامل أمر طبيعي بين الطرفين -الطبيب وفنيي الأسنان- ملاحظا أن التفاوت في الأسعار بين الضفة الغربية من جهة والقدس من جهة أخرى بفعل الضرائب الإسرائيلية المبالغ فيها يساعد في تشديد الحصار على مهنة فنيي الأسنان.
 
ودعا بهذا الخصوص إلى توحيد الأسعار ووضع سياسة حكيمة تعمل على إفشال المخططات الإسرائيلية والنهوض بهذه المهنة الحيوية الهامة في حقل طب الأسنان المعاصر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة