دبابات الاحتلال تجتاح مواقع للأمن الفلسطيني جنوب غزة   
الأربعاء 1423/4/2 هـ - الموافق 12/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أطفال فلسطينيون يلقون نظرة الوداع على صديقهم الشهيد الطفل حسين المطوي في مخيم النصيرات للاجئين بغزة

قالت مديرية الأمن الفلسطيني إن قوات الاحتلال مدعومة بدبابات وجرافات عسكرية دمرت موقعين للأمن الوطني وجرفت مساحة واسعة من الأراضي الزراعية قرب مستوطنة نتساريم، كما قامت بعمليات تفتيش ومداهمة في منازل المواطنين بمنطقة المغراقة المجاورة. وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أقامت موقعا عسكريا قرب مطار غزة الدولي شرق رفح.

وقد ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى ثمانية بينهم طفل، كما أصيب عدد آخر بجروح.

وقالت مصادر إسرائيلية إن قوات الاحتلال قتلت ستة فلسطينيين بينهم خمسة مسلحين بالإضافة إلى طفل في الثامنة من عمره قرب مستوطنة نتساريم في جنوب مدينة غزة أثناء محاولة لشن هجوم مسلح على المستوطنة.

وقد شارك آلاف الفلسطينيين في تشييع الشهداء الستة في جنازات هتفوا خلالها بشعارات تندد بالجرائم الإسرائيلية المستمرة" ضد الشعب الفلسطيني، ورفعوا أعلاما
فلسطينية وصورا لضحايا الانتفاضة كما أطلق عدد من المشاركين النار في الهواء.

جندي إسرائيلي يحرس جثمان أربعة مسلحين فلسطينيين مع أسلحتهم قرب مستوطنة نتساريم في غزة
وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وكتائب المقاومة الوطنية الجناح العسكري للجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان مشترك أن مجموعة مشتركة لم تحدد عدد أفرادها نفذت هجوما على موقع عسكري إسرائيلي قرب المستوطنة.

وقال بيان صادر عن الجبهة الديمقراطية إن بين الشهداء ثلاثة من مقاتليها واثنين من كتائب شهداء الأقصى.

من جهة ثانية توفي فتى فلسطيني في السادسة عشرة من عمره الليلة الماضية متأثرا بجروح أصيب بها برصاص جنود الاحتلال في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة في الثاني من الشهر الجاري. وكان أحد سكان مخيم خان يونس للاجئين وهو من كوادر حركة حماس قد استشهد أمس في انفجار قرب الخط الأخضر الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.

وكانت عملية فدائية قد وقعت مساء أمس في مطعم ببلدة هرتزيليا شمالي تل أبيب أدت إلى مقتل إسرائيلية وإصابة نحو 15 آخرين فضلا عن استشهاد منفذ العملية. وقد نددت القيادة الفلسطينية بالهجوم الفدائي.

وفي الضفة الغربية واصلت القوات الإسرائيلية هجماتها اليومية على مدن طولكرم والخليل وبيت لحم ورام الله. وواصلت الدبابات الإسرائيلية حصارها لمقر الرئيس الفلسطيني في رام الله لليوم الثالث على التوالي بعد أن كثف شارون جهوده على تهميش عرفات خلال محادثاته مع بوش. كما تواصل إعادة احتلال مدينتي طولكرم وبيت لحم وأجزاء من مدينة الخليل وتشن فيهما عمليات اعتقال ومداهمة.

عبد الرحيم ملوح

اعتقال ملوح
وقد نددت السلطة الفلسطينية باعتقال قوات الاحتلال نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم ملوح. وقالت السلطة في بيان لها إنها تندد بمثل هذا الإجراء غير المسبوق، ودعت إلى الإفراج الفوري عنه.
وحذرت الجبهة الشعبية إسرائيل من مغبة المساس بمعتقلي الجبهة لديها وعلى رأسهم ملوح. وقالت في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إن حملات الاعتقال لن تنال من عزيمتها. كما طالبت السلطة الفلسطينية بالكف عما وصفته رضوخا للإملاءات الأميركية الإسرائيلية.
وفي السياق نفسه قال مسؤول في الجبهة الشعبية رباح مهنا في مقابلة مع الجزيرة إن اعتقال ملوح لن يوقف النضال الفلسطيني، مؤكدا أن إسرائيل تعتقل "كل من يرفض التفاوض معها على المشروع الصهيوني".

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينيين في رام الله
تنديد فلسطيني
وفي السياق نفسه دعا نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي والولايات المتحدة إلى الضغط على حكومة إسرائيل لوقف عدوانها وإنهاء حصارها المفروض على الأراضي الفلسطينية ومقر الرئيس في رام الله.

وطالب أبو ردينة في تصريح صحفي الولايات المتحدة بالتعجيل بعقد المؤتمر الدولي "وسرعة ترجمة رؤيتها للسلام لإنقاذ التدهور الذي تحدثه الحكومة الإسرائيلية".

من جانبه قال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون حصل على موافقة الرئيس الأميركي جورج بوش بإسقاط السلطة الفلسطينية وقيادتها.

وقال عبد ربه في تصريح صحفي "علمنا أن الرئيس الأميركي أعطى موافقته لشارون بمواصلة احتلاله مدينة رام الله ومقر الرئيس عرفات لمدة طويلة". وكان عبد ربه قد قال في وقت سابق إن حكومة بوش لم تعد موضع ثقة كوسيط محايد في المساعي المتعلقة بتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

من جانبه اعتبر وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات أن شارون حصل على ضوء أخضر لمواصلة اعتداءاته على الشعب الفلسطيني وسلطته، وأنه يعود إلى المنطقة لممارسة المزيد من التصعيد والدمار.

وأضاف عريقات في مقابلة مع الجزيرة أن الرئيس الأميركي "خرج على كل التقاليد بتبنيه مخططات شارون" واعتبر أن بوش لا يريد انعقاد مؤتمر دولي عن الشرق الأوسط "أسوة بشارون".

بوش وشارون أثناء اجتماعهما الأخير في البيت الأبيض
شارون في لندن
في هذه الأثناء وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى بريطانيا قادما من واشنطن التي أجرى فيها محادثات مع الرئيس الأميركي بوش.

ومن المقرر أن يجتمع شارون برئيس الوزراء البريطاني توني بلير لإطلاعه على آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. ويعود آخر لقاء بين شارون وبلير إلى الجولة التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني في الشرق الأوسط في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وأنهى شارون زيارته السادسة لواشنطن خلال 15 شهرا وحصل على مباركة الرئيس الأميركي باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وكان شارون قد أكد في واشنطن موقفه الرافض لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين ما لم يوقف رجال المقاومة عملياتهم المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقال إنه لن يقبل بقيام دولة فلسطينية إلا بعد عملية سلام طويلة وتدريجية تبدأ بعد وقف تام للهجمات الفلسطينية على الإسرائيليين.

ورفض أيضا اقتراحا مصريا بتحديد جدول زمني للمفاوضات لقيام الدولة الفلسطينية، كما أعلن رفضه لأي فكرة تطالب بانسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967، كما نص على ذلك مشروع السلام السعودي.

اللجنة الرباعية
وفي الأمم المتحدة بنيويورك قال دبلوماسيو المنظمة الدولية ودبلوماسيون أوروبيون إن لجنة الوساطة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تعتزم الاجتماع في واشنطن يوم الجمعة القادم وتحمل معها مجموعة من الأفكار عن المؤتمر المقترح لمناقشة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وعينت الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والأمم المتحدة مبعوثين لإجراء محادثات مع الإسرائيليين والفلسطينيين يجتمعون بانتظام لمناقشة جهودهم.

وقال دبلوماسيون إنه بعد أن حاصرت القوات الإسرائيلية مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله من جديد طلب مبعوثون فلسطينيون من مجلس الأمن التدخل.

وبعث مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة رسالة إلى ميخائيل وهبة مندوب سوريا والرئيس الحالي لمجلس الأمن طلب فيها انعقاد المجلس للتشاور على أن يعقب ذلك جلسة علنية لمناقشة أزمة الشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة