دعوة لإنشاء مكتبة رقمية عربية إسلامية   
الأربعاء 14/1/1434 هـ - الموافق 28/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:45 (مكة المكرمة)، 8:45 (غرينتش)
المشاركون بالندوة طالبوا بتعميق الدراسات في تاريخ الكتاب العربي لاستكشاف دوره الحضاري (الجزيرة نت)
أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

دعا خبراء وأكاديميون متخصصون إلى بناء كشاف ومكتبة رقمية عربية إسلامية جامعة على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى تعميق الدراسات في تاريخ الكتاب العربي لاستكشاف دوره الحضاري من خلال النصوص المخطوطة والمطبوعة العربية منها والمترجمة.
 
وأكد هؤلاء خلال أعمال ندوة "تاريخ الكتاب العربي ودوره الحضاري" التي اختتمت أعمالها مساء أمس بمكتبة الإسكندرية بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) ضرورة إنتاج كتاب مرجعي وتأسيس قاعدة بيانات أو موسوعة علمية في مجال تاريخ الكتاب العربي والعلوم العربية، والاستفادة من نتائجها في تصحيح المسار الفكري للأمة.

وخلال عدد من الجلسات التي استمرت على مدار يومين، ناقش المشاركون من الخبراء المصريين والعرب ورجال الفكر والثقافة، واقع وتاريخ الكتاب العربي إلى جانب تأثيره ودوره الحضاري بعصر النهضة، أوصت الندوة بالعناية بالترجمة والنقل للعلوم بالكتاب القديم والمعاصر، والتشجيع على التأليف والترجمة والنشر لكل أنواع المعارف بتخصيص جوائز تشجيعية للأعمال العلمية الرائدة بكل البلدان العربية.

وفي تعليق له قال ممثل الإيسيسكو عبد الحميد الهرامة إن الحضارة العربية أهم حضارة اهتمت بالكتاب، وإن الاعتراف بأثر العرب والمسلمين بالحضارة الإنسانية يزيد من ثقة الأجيال القادمة، مشيرا إلى أن الأمة التي أسهمت في بناء الحضارة الإنسانية يمكن أن تساهم في صناعتها من جديد.

بنبين شدد على ضرورة الاهتمام بالنشء (الجزيرة نت)

ملحمة ومخاطر
وقال الهرامة إن أوروبا حينما أدركت الهوة العميقة بينها وبين الشرق، اعتمدت على الأندلس وصقلية سبيلا لنقل العلوم العربية، واتخذت من المشرق معبرا لترجمة العلوم خلال الحروب الصليبية.

وفي موضوع ذي صلة، حذر مدير إدارة المشروعات الخاصة بمكتبة الإسكندرية خالد عزب من مخاطر تهدد الكتاب العربي والمكتبات بالعالم العربي والإسلامي وما يمثله من قيمة علمية وأدبية رفيعة تجاوز بها نظيرها بالحضارات السابقة في العطاء النوعي والكمي الغني بالمخطوطات العربية في شتى مجالات العلوم والآداب المعروفة حينها.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أهمية الاهتمام بتاريخ الكتاب الذي بدأ في الحفر على الحجر حتى وصل إلى الكتاب الإلكتروني، مشيرا إلى ما حملته حركة النقل من اللغة العربية وإليها من تنوع ثقافي يعكسه الكتاب العربي.

في السياق ذاته، استعرض مدير المكتبة الملكية (الحسنية) بالرباط أحمد شوقي بنبين ملحمة الكتاب العربي، التي استغرقت 1400 سنة وتميزت بعدد كبير من المحطات البارزة والعديد من العقبات جعلته من أهم الأركان التي بنيت عليها الحضارة الإنسانية، خاصة بعد التغيير الكبير في حياة الإنسان الأوروبي.

وأكد بنبين أن الكتاب العربي يحتاج لدراسة أكاديمية جادة، مشددا على ضرورة الاهتمام بالنشء الجديد وتعريفه بكل الحواجز والعقبات التي مر بها الكتاب، ودراستها منذ بدايته وحتى طباعته.

 الحفيان: الكتاب العربي يعاني من فجوات تاريخية كبيرة داخلية وخارجية (الجزيرة نت)
فجوات تاريخية
وعن أهم العوائق التي يواجهها الكتاب العربي اليوم، أكد المشرف على معهد المخطوطات بالجامعة العربية فيصل الحفيان أن الكتاب العربي مازال يعاني من فجوات تاريخية كبيرة داخلية وخارجية "فالداخلية ذاتية تنبع من أن معرفتنا به يشوبها القصور أما الخارجية فتنبع من أن علاقتنا بكتاب الآخر أيضًا يشوبها العديد من النواقص".

وطالب بمراجعة دراسة الأفكار غير السديدة التي تسربت إلى تراث الأمة وحياتها في مراحل الضعف والتهاون، وتنبيه الأجيال القادمة إلى كل ذلك لتجنب الأخطاء الفكرية.

في المقابل، تحدث المؤرخ السوداني يوسف فضل عن انتشار الكتاب العربي وازدهاره، واعتماده كأحد أهم أدوات التواصل الحضاري والثقافي بأفريقيا عقب الفتوحات الإسلامية، ودوره في ظهور مجموعة من العلماء الذي تبحروا في المعارف الإسلامية حتى صاروا مثل علماء المشرق.

وأشار إلى أن العلاقة التبادلية بين انتشار الإسلام والكتاب العربي الذي عم الفضاء العربي الأفريقي، أعطت بعداً جديداً لحركة التواصل وهو البعد العقدي والثقافي بعد أن استند كل منهما إلى الآخر.

وأوضح فضل أن الكتاب العربي كان في نفس الوقت أداة لنشر الإسلام ونتيجة لانتشار الإسلام، مؤكدا أن تمسك العرب بالكلمة المكتوبة يظهر في تمسكهم وحبهم للحرف العربي نفسه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة