تبرئة مبارك وإعدام متظاهرين.. جدل تفاوت الأحكام بمصر   
الخميس 1436/2/12 هـ - الموافق 4/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:26 (مكة المكرمة)، 21:26 (غرينتش)
دعاء عبد اللطيف-القاهرة
 
بعد ثلاثة أيام من الحكم بتبرئة مبارك ورموز نظامه من تهمة قتل متظاهري ثورة 25 يناير، صدر حكم قضائي بإحالة أوراق 188 متهم باقتحام قسم شرطة وقتل ضباط عقب فض اعتصام رابعة العدوية العام الماضي، إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم.
 
ويأتي التباين الشديد بين الحكم بالبراءة والإعدام في قضايا متعلقة بالسلطة والنظام السياسي، ليثير جدلاً على المستويين السياسي والجماهيري، ويدفع إلى المقارنة بين الأجواء التي صدرت خلالها الأحكام.
 
ولا تعد أحكام قضية كرداسة هي الأولى من نوعها، فقد سبق أن قررت محكمة مصرية في مارس/آذار الماضي إحالة أوراق 529 متهما -من بينهم المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع- إلى المفتي، لاتهامهم بقتل شرطي واقتحام مراكز شرطية بمحافظة المنيا جنوب القاهرة.

وخففت أحكام قضية المنيا إلى الحكم بإعدام 37 شخصا والسجن المؤبد لباقي المتهمين، علما بأن رأي المفتي يكون استشاريًا وغير ملزم للقاضي وفق القانون المصري.
 
رفض أممي
وعقب صدور الحكم في قضية كرداسة، طالبت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بإلغاء الأحكام.
 
وقال المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان، روبيرت كولفيل، في تصريح صحفي، إن الأمم المتحدة تأمل في تغيير الأحكام، موضحاً أن الأحكام الجماعية تثير دائما تساؤلات حول نزاهة المحكمة التي أصدرتها.

وأشار إلى أن المحاسبة تبدو ضعيفة للغاية تجاه رجال الشرطة وأشخاص في السلطة لم يحاسبوا على مقتل مئات المدنيين في بداية الثورة وفي أحداث رابعة والنهضة.
 
وكانت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومان رايتس ووتش، سارة ليا ويتسن، علقت على أحكام الإعدام في قضية المنيا في بيان سابق بقولها إن "السلطات المصرية تُنزل أحكام الإعدام بالناس كأنها توزع الحلوى، هذه الأحكام المروعة دليل إضافي على مدى تحطم نظام القضاء المصري". 
أسامة الهتيمي: السلطة تمنح نظام مبارك رعاية طبية كاملة ومعتقلو الإخوان يعانون (الجزيرة)
ثغرات القانون
وفي حديثه للجزيرة نت، قال الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي، إن حيثيات الحكم ببراءة مبارك ورجال نظامه أشارت إلى ثغرات تعتري مواد بالقانون المصري، تمكن عبرها محامو المتهمين من الحصول على البراءة.

وأضاف أن حيثيات الحكم تشير إلى كون البراءة ليست حقيقة بقدر ما هي انعكاس لوضع القانون الحالي.
 
وحول تأثير أحكام الإعدام على متهمين بحرق قسم شرطة أو قتل ضابط، رجح المحلل السياسي أن يكون لتلك الأحكام انعكاس يصب في صالح الحراك الشعبي المضاد للنظام الحالي.
 
وتابع: "يسود اعتقاد بين الفاعلين في الحراك الشعبي أن ثمة تواطؤًا بين القضاء ومؤسسات الحكم في مصر، وهو أمر يعمق -وللأسف الشديد- فكرة تجاوز القانون وغياب المحاسبة".
 
وحذر الهتيمي من تداعيات هذا الاعتقاد في دفع البعض إلى انتهاج سلوكيات غير مدروسة وربما غير متوافقة مع السلمية التي يؤكد تحالف دعم الشرعية أنها خياره الإستراتيجي في معارضته للسلطة. 
محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي (الجزيرة)
الأدلة تحكم
في المقابل، قال محمد زارع مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، إن التباين في الأحكام القضائية يعود إلى اختلاف الأدلة والأوراق الخاصة بكل قضية.

وأضاف زارع -في حديثه للجزيرة نت- أن نظر قضية مبارك استغرق أكثر من ثلاث سنوات، بينما حُكِم على متهمي "كرداسة" في غضون أشهر، وهو ما يزيد من التباين بين القضيتين.

وعن ردود الأفعال المتباينة على الأحكام، قال إن الحكم بتبرئة مبارك قد يكون عادلا بالنسبة لمؤيديه وظالما وفق معارضيه.
 
وأردف: "نفس الأمر مع قضية كرداسة، فأهالي الضباط المقتولين والمتعاطفين معهم يرون في حكم الإعدام على المتهمين تحقيقا للعدل، أما أهالي المتهمين فيعتبرونه مثالا للظلم"، لافتاً إلى قسوة الاتهامات الموجهة لمبارك ومتهمي كرداسة على السواء.

وأوضح مدير منظمة الإصلاح الجنائي أن المشاعر تجاه المتهمين ليست الفيصل في الأحكام، واختتم حديثه بتوقع أن تكون الأحكام في قضيتي مبارك وكرادسة ليست نهائية وأن يتم الطعن فيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة