قراءتان لمشروع الاتحاد الخليجي   
الاثنين 1433/6/22 هـ - الموافق 14/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)
وزراء خارجية دول التعاون في جلسة تحضيرية لقمة الرياض (الأوروبية)
محمد العلي
 
استهل ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز القمة الخليجية المنعقدة في الرياض يوم 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي بدعوة دول المجلس الست إلى "تجاوز مرحلة التعاون إلى الاتحاد في كيان واحد". وقال البيان الختامي للقمة إن قادة دول المجلس تبنوا اقتراح الملك عبد الله. وتضمن البيان ذاته في موضع آخر تعبير قادة دول الخليج عن قلقهم "لاستمرار التدخلات الإيرانية في شؤونها, ومحاولة بث الفرقة وإثارة الفتنة الداخلية بين مواطنيها".

في القمة التشاورية الطارئة التي تشهدها الرياض اليوم, أي بعد ستة أشهر من دعوة الملك عبد الله، سيبحث زعماء دول مجلس التعاون الخليجي صيغ اتحاد بين دولتين أو أكثر من دول المجلس الست، حسبما أفاد مسؤولون بحرينيون بينهم وزيرة الإعلام سميرة رجب. وهو ما يعني أن هنالك مسارعة في تطبيق المقترح السعودي.
 
بموازاة ذلك, وعلى ضفة الخليج العربي الأخرى, قوبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قبل ثلاثة أسابيع خلال أول زيارة له إلى طهران منذ انتهاء الوجود العسكري الأميركي ببلاده بحفاوة زائدة قلما تظهرها طهران لزعيم أجنبي. وزاد نائب الرئيس الإيراني على الترحيب بدعوة المالكي لدى وصوله إلى طهران إلى "توحيد العراق وإيران ليشكلا قوة دولية".

إلى أين يسير هذا الاستقطاب الإقليمي في الخليج بعد الانسحاب العسكري الأميركي من العراق, والتغيرات الجيوسياسية التي أحدثتها ثورات الربيع العربي؟ وهل يندرج مشروع الاتحاد الخليجي ضمنه؟

يقول في هذا الصدد الخبير في شؤون تركيا وإيران بشير عبد الفتاح للجزيرة نت "إن منطقة الشرق الأوسط بصدد إعادة هيكلة لعلاقتها الإقليمية بعد الربيع العربي والانسحاب الأميركي من العراق. الربيع العربي كان زلزالا للجميع وحاولت بعض الدول العربية أن تتكتل وتتناغم وعرضت دول مجلس التعاون في هذا السياق على الأردن والمغرب الانضمام إلى هذا الإطار".

بشير عبد الفتاح:
منطقة الشرق الأوسط بصدد إعادة هيكلة لعلاقتها الإقليمية بعد الربيع العربي والانسحاب الأميركي من العراق
وأضاف أن "هنالك أيضا رغبة في استعادة العراق بعد الانسحاب الأميركي منه وزيادة النفوذ الإيراني فيه"، حتى إن بعض الأصوات دعت إلى ما أسماه "فتحا إسلاميا عربيا سنيّا لهذا البلد".

ومضى عبد الفتاح قائلا "هنالك تنافس تركي إيراني في المنطقة والمشروع الإيراني يقوم على التدخل في شؤون الدول المجاورة بينما يعتمد المشروع التركي على القوة الناعمة".

إعادة هيكلة
ورأى عبد الفتاح أن "هنالك مرحلة سيولة سياسية والمنطقة تشهد إعادة هيكلة بغياب مصر المنشغلة بأوضاعها الداخلية بينما بدت الدول التي لم يعمها الربيع العربي أكثر استقرارا وهي تتطلع لملء الفراغ".

بالمقابل يرى الخبير الإيراني في الشؤون الإستراتيجية أمير موسوي أن "تجاذبات غير طبيعية تجري في المنطقة لأسباب كثيرة منها تراجع القوة الأميركية, وسقوط قلاع مهمة كنظام حسني مبارك بعد الربيع العربي الذي تسميه إيران الصحوة الإسلامية, بالإضافة إلى الجهود التي بذلت لإسقاط النظام في سوريا ولم تفلح, وقوة المقاومة في لبنان وفلسطين المحتلة".

ويرى موسوي أن "إسرائيل مرعوبة جراء الوضع في فلسطين وخسارتها لكنزها الثمين في القاهرة"، لافتا إلى وجود "تفعيل لاتفاقات خدمية بين العراق وإيران كانت تعيقها الولايات المتحدة"، إلى جانب ما أسماها "حالة ترقب من إمكانية إيجاد تفاهم بين أميركا وإيران حول الملف النووي".

اعتبر الخبير الإيراني أمير موسوي الاتحاد المتوقع إعلانه في قمة الرياض" بعيد المنال وسياسيا بامتياز" باعتبار أن دول مجلس التعاون "غير جاهزة للاتحاد, وهو معد لمصادرة الثورة في البحرين والتقدم الذي طرأ عليها"

لإيران وأميركا
واعتبر الخبير الإيراني في اتصال بالجزيرة نت أن هذه التطورات "أثارت حفيظة بعض الأطراف من إمكانية بقائها خارج السرب, فقررت تصعيد مواقفها وتوجيه رسائل إلى إيران وأميركا".

وأوضح موسوي أن الرسالة الموجهة لإيران يراد منها القول إن "هذه الدول قائمة وقوية ولها تحالفاتها مع الغرب"، في حين تريد إبلاغ أميركا أن عليها أن تكون حذرة من أي تفاهم مع إيران. وأضاف أن "بعض الدول الخليجية باتت ترى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أدارت الظهر لتحفظاتها السابقة تجاه طهران, وأنها ستمضي للتوافق مع طهران حول الملف النووي في اجتماع بغداد".

ومضى الخبير الإيراني إلى اعتبار الاتحاد المتوقع إعلانه في قمة الرياض "بعيد المنال وسياسيا بامتياز" باعتبار أن دول مجلس التعاون "غير جاهزة للاتحاد, وهو معد لمصادرة الثورة في البحرين والتقدم الذي طرأ عليها" حسب تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة