كتاب يرصد مسيرة المسرح الفلسطيني في ربع قرن   
الجمعة 1437/4/13 هـ - الموافق 22/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:04 (مكة المكرمة)، 13:04 (غرينتش)

عوض الرجوب-رام الله

في إصدار جديد لوزارة الثقافة الفلسطينية، تتبعت الكاتبة نهى عفونة العايدي بالتفصيل مسيرة المسرح الفلسطيني على مدى ربع قرن، مع العودة إلى بدايات الحركة المسرحية وكيفية وصولها إلى فلسطين.

تفتتح المؤلفة كتابها باعتبار أدب المقاومة جزءا من المقاومة، لتوضح فيما بعد أن مهمة المسرح الفلسطيني صعبة جدا، نظرا لتأثير عوامل عدة أبرزها البيئة المحيطة والأنظمة التي تعاقبت على حكم فلسطين.

وأضافت العايدي في تقديمها لكتابها "المسرح العربي في فلسطين 1975-2000"، أن المسرح الفلسطيني سعى ليكون مناضلا بكل معنى الكلمة، فتتبعت الحركة المسرحية في هذه الفترة بالأسماء والأماكن، ثم تجيب على تساؤلها عن مدى نجاحه وتفوقه.

وقد استعرضت المؤلفة بالتفصيل النشاط المسرحي في فلسطين، وأسماء الفرق وما قدمت من عروض، ورصدت الكتابةَ المسرحية، ووثقت مجموعة من العروض بالرجوع لأرشيف المسارح والعاملين فيها.

ثم انتقلت لتحلل بعض النصوص بين التأليف والأداء وعناصر النص الدرامي من حبكة وشخوص وصراع وحوار ولغة وغيرها، محاولة في نهاية الدراسة استجلاء موقع المسرح الفلسطيني من المسرح العربي وأثر التيارات الغربية فيه.

وعرجت العايدي على ما قبل الفترة الموضع الدراسة لتقول إن الإرساليات التبشيرية، وتحديدا منذ أواخر القرن التاسع عشر رغم أغراضها المشبوهة، ساهمت في خلق نهضة مسرحية بفلسطين، حيث تأسس المنتدى الأدبي في القدس عام 1909، وظهرت بعض المدارس الوطنية في البلدان العربية لمواجهة الإرساليات.

وأوضحت دور الفرق المسرحية المصرية التي بدأت بجولات في فلسطين منذ أواسط عشرينيات القرن الماضي، ولاحقا دور الإذاعة الفلسطينية التي تأسست عام 1936، وتولى تأسيسها الشاعر إبراهيم طوقان، حيث بلغ عدد الفرق المسرحية في القدس وحدها ثلاثين فرقة قبل النكبة.

جانب من مسرحية فلسطينية بعنوان "عندما تمطر الشمس" (الجزيرة نت)

وقالت المؤلفة إن النصوص المسرحية في تلك الفترة تناولت الصراع العربي الصهيوني وأهمية الإنسان الفلسطيني في أرضه، لكنها كانت تقدم تحت حراب الانتداب البريطاني.

وذكرت أنه حتى عام 1976 كان يتسم المسرح الفلسطيني بالتواضع الفني بسبب العزلة، موضحة أن كل ما تم من أعمال يندرج في اتجاه الواقعية لأن معظم الأعمال انطلقت من أرضية الواقع الاجتماعي والقومي الذي يحياه الناس.

وكشفت عن الصعوبات التي واجهها المسرح حتى عام 1967، وأبرزها تضييق سلطات الاحتلال والظروف المادية والعزلة عن العالم وعدم توفر أمكنة للفرقة المسرحة وقاعات مناسبة للعرض، فضلا عن ندرة النصوص المسرحية المحلية.

وبينت العايدي أن المسرح الفلسطيني واصل إسهاماته حتى بعد عام 1967، وكان لجامعة بيرزيت في رام الله دور ريادي في هذا المجال بعد ذلك وتحديدا عام 1975.

مرحلة نهضة
بالانتقال لمرحلة الثمانينيات، ترى الدراسة أن المسرح وصل إلى نوع من الاستقرار خلافا للعقد الذي سبقه، ثم تطور في مرحلة التسعينيات ووجدت مسارح يومية تحتضن النشطات المتنوعة، وتوسعت دائرة المشاركة الفلسطينية عربيا ودوليا وبالعكس.

أما على مستوى النص، فأوضحت أنه لم تعد ثمة ضبابية وتعقيد وغموض، وهو ما كان على حساب البناء الدرامي للمسرحيات، في حين كانت موضوعات النصوص امتدادا لموضوع المقاومة مع التركيز على الإنسان الفلسطيني وحريته.

وتراوحت لغة النصوص خلال فترة الدراسة -وفق المؤلفة- بين الفصيحة والعامية، أو تطعيم الفصحى باللهجة المحكية، مشيرة إلى تعثر كتاب أثقلوا الحوار بالجمل الإنشائية والعبارات الطويلة والشرح والتوضيح مما أخل بموسيقى الحوار في النص.

ورغم العقبات والتحديات والمآخذ على المسرح الفلسطيني، تقول الكاتبة إنه يتبوأ وبجدارة مكانة رفيعة بين غيره من المسارح في الوطن العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة