"عيون سارة" تنبذ الغرباء   
الاثنين 1432/10/29 هـ - الموافق 26/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:03 (مكة المكرمة)، 20:03 (غرينتش)

جدارية عيون سارة في الخليل

عوض الرجوب-الخليل

تختزل جدارية "عيون سارة" التي خطتها ريشة الفنان التشكيلي يوسف كتلو بمساعدة نحاتين أكفاء، الوجدان الجمعي وتجربة المرأة الفلسطينية بكافة جوانبها منذ آلاف السنين إلى الأبد، متلمسة واقعها وآلامها وتطلعاتها.

وتعد جدارية "عيون سارة" أكبر جدارية منحوتة حديثة في الصخر بفلسطين، فقد استغرق إنجازها نحو ستة أشهر, حيث عمل نحاتون مهرة على تحويل لوحة فنية إلى منحوتة صخرية بطول عشرة أمتار وعرض ثلاثة أمتار.

واستوحى كتلو مسمى لوحته من اسم "سارة" زوجة إبراهيم عليه السلام التي ينسب إليها اسم "شارع عين سارة" في أرقى أحياء مدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية، حيث دفنت "سارة" أسفل المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة من الخليل.

ويثبّت كتلو من خلال لوحته النسب الفلسطيني الخليلي لـ"سارة"، نافيا أية رواية أخرى، وأوضح أن سارة هي تلك المرأة المتجذرة في الأرض وهي المزارعة وصانعة البسط والسجاد، وهي في ذات الوقت المقاتلة وصانعة المجد وبانية الأجيال.

الفنان التشكيلي يوسف كتلو
سارة الفلسطينية
ويقول إن سارة في مخيمات الضفة وغزة والشتات وفي يافا وحيفا وعكا، هي سارة الفلسطينية صاحبة الحق والتاريخ الماضي رغم نفيها وتغييبها، وإن ما سواها مستجلب سرعان ما ينهار، وإنها لم ولن تغمض عينيها عن يافا وعكا وحيفا
.

ويفند الفنان الفلسطيني بريشته كل الادعاءات ومحاولة سرقة وتهويد سارة العربية المسلمة الحنفية زوجة إبراهيم الخليل، ويثبِت أنها كانت وستبقى فلسطينية مدافعة عن حقها ووطنها وانتمائها، وأنها يجب أن تحصل على حقها.

وتخاطب اللوحة برمزية بالغة الفلسطينيين بأن يواصلوا النضال لضمان حقهم، فسارة -وفق اللوحة- وطنية وصاحبة أرض ووطن ورسالة وهدف، وعيونها تتطلع نحو الساحل الفلسطيني المحتل عام 1948م وبيدها المفتاح في انتظار يوم العودة.

ويقرأ الناظر والمتمعن في اللوحة كثيرا من الرسائل التي ربما أراد الفنان إيصالها، فالسنبلة رمز الخير، والعنب رمز الخليل، والفأس رمز العمل، والكوفية رمز النضال، والراية رمز الانتصار، والمفتاح رمز العودة، كأنه يقول إن جداريته باقية ما بقيت الحياة، أما الغرباء المحتلون فهم إلى زوال كما زال أسلافهم.

ويخلص كتلو إلى أن متدخلين غرباء "مارسوا الوطنية مشروعا استثماريا ومغامرات لصوصية تغتصب بقوة السلاح الأرض وتنتحل الفولكلور المضمخ بعرق الكدح الفلسطيني، بينما يحتفظون بجواز سفر أجنبي احتياطا للهرب".

يوسف الترتوري: سارة تمثل ثبات وتاريخ الحق الفلسطيني والمرأة الفلسطينية، والسنبلة المزروعة تمثل الخير
حقيقة مجسدة
ومن جهته يرى الناشط الثقافي والمدير العام لبرامج التراث في وزارة الثقافة يوسف الترتوري أن جدارية "عيون سارة" جعلت التاريخ المتناقل والموروث حقيقة مجسدة أمام الناظرين، يراقبونها كل يوم ويتتبعون خطاها نحو المستقبل "على اعتبار أن الإرث الثقافي ممتد منذ قديم الزمان
".

ويضيف الترتوري أن الأجيال الحاضرة تستلهم من رموز المنحوتة أحقيتها في صدق الرواية من خلال العناصر التي تضمنتها، معتبرا أن اللوحة "تأصيل لأحقية الفلسطينيين ووجودهم على هذه الأرض".

ويقول إن سارة تمثل ثبات وتاريخ الحق الفلسطيني والمرأة الفلسطينية، والسنبلة المزروعة تمثل الخير وأن في هذه الأرض تراثا وتقاليد تتمثل في الوجود من ناحية، وتمثل الأدوات التي استخدمت فيها أنماط المعيشة من ناحية أخرى.

ويشير الترتوري إلى أن اللوحة في الخلاصة تحكي قصة المكان وتاريخه وارتباط الناس به "مما يسهم في صيانة الشخصية الوطنية، وعدم ذوبانها وتعزيز الرواية والصورة الفلسطينية المتعلقة بأحقيتها في أرضها".

ويرى الأديب الفلسطيني أن العناصر التي استخدمت في طرح جدارية عيون سارة "تصلح لكتابة رواية تاريخيه جدية عن علاقتنا بهذا المكان ووجودنا فيه منذ قدم الزمان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة