حماس وإسرائيل.. المواجهة أم ترتيب العلاقات؟   
الأحد 1428/11/23 هـ - الموافق 2/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)
مقاومون من كتائب عز الدين القسام ذراع حماس العسكري يتدربون على إطلاق الصواريخ (الفرنسية-أرشيف)

     عوض الرجوب-الضفة الغربية

انتهى مؤتمر أنابوليس لكن الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا زالت بعيدة رغم الاتفاق على استئناف المفاوضات، خاصة مع استمرار سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة، ما دفع البعض إلى الدعوة لمحاورتها.

فقد دعت شخصيات إسرائيلية للاعتراف بحماس، وترتيب العلاقة معها خاصة في ملفات الصواريخ والأسرى، فيما طالبت أخرى بإقامة حكومة وحدة فلسطينية، لأن الاتفاق مع الرئيس الفلسطيني وحده أمر غير كاف كما تعتقد.

الاعتراف بحماس
الدعوة للاعتراف بحماس جاءت من غيورا إيلاند رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، حيث أكد في مقال له اليوم أنه "لا بد من الحديث مع حركة حماس كونها المسؤولة عن الوضع في غزة".

وأضاف تحت عنوان صريح "لنعترف بحماس" بصحيفة يديعوت أحرونوت أن "إسرائيل والكيان المعادي (حماس) يمكنهما أن يتوصلا إلى ترتيب العلاقات بينهما بوقف متبادل للأعمال العدائية والرقابة على محور فيلادلفيا وتبادل السجناء، وطالما احترمت هذه التفاهمات ترفع إسرائيل الحصار الاقتصادي عن القطاع".

أما عن شرعية حكم حماس في غزة, فيرى أنه "موضوع فلسطيني داخلي، ولا يجب أن تتدخل إسرائيل فيه".

 القيمري: الدعوة لمحاورة حماس لا تشكل رأيا عاما في إسرائيل (الجزيرة نت)
حكومة وحدة

وعلى وتر مشابه، ذهب مراسل صحيفة هآرتس للشؤون العربية تسيفي برئيل إلى القول بأنه يتوجب على إسرائيل تشجيع الحوار الداخلي الفلسطيني وإقامة حكومة وحدة مع حماس "لأن الاتفاقات مع عباس وحده ستبقى حبر على ورق".

من جهته وصف خبير الشؤون الإسرائيلية عطا القمري، موقف إيلاند بأنه "رأي مهني ينطلق من اعتبارات سياسية وإستراتيجية" ومن تقديرهم بأن "نتائج أي هجوم على غزة -وهو ما يستعد له المستوى السياسي- غير مضمون النتائج خاصة مسألة استمرار إطلاق الصواريخ".

وأوضح أنه أصبح لدى بعض الإسرائيليين قناعات بأن السيطرة على غزة أو إيجاد قيادة بديلة لحماس تدخل سافر في الشأن الفلسطيني، ويعتقدون أنه لا بد من تخفيف الضغط على غزة إذا توفر الأمن.

ومع ذلك قال إن المواقف لا تشكل رأيا عاما داخل إسرائيل، رغم استعداد هذا الشارع انطلاقا من مصالحه للقبول بوساطة طرف ثالث في قضايا الصواريخ ومبادلة شاليط وغيرها.

خلط المسارات
حماس وصفت الدعوات بمحاولة لخلط المسارات، وأكدت رفضها أي حوارات مع الاحتلال الإسرائيلي، وطالبته "كمحتل ومعتد" أن يتراجع عن إجراءاته ضد الشعب الفلسطيني, وقالت إنها ترفض التفاوض مع الاحتلال أو محاورته بأي شكل من الأشكال لأنه "العدو الرئيسي للشعب الفلسطيني" ولأن "الاحتلال هو الإرهاب". وتساءلت "كيف للعالم أن يشكل منظومة لمحاربة الإرهاب ويطالبنا بأن نتحاور معه؟!".

ووصف الناطق باسمها فوزي برهوم دعوة الحوار بـ"ألاعيب وفبركات سياسية وأكاذيب من شأنها فقط النيل من مصداقية حركة حماس، وتعزيز الانقسامات الفلسطينية".

وقال إن هدفها "ألا تتحدد وجهة نظر الشعب الفلسطيني، وأن تتوه البوصلة الفلسطينية ولا تعرف أين مسارها" كما تصب "في نفس السياسة الإسرائيلية التي من شأنها تعويم الأمور وتسويف القضايا وقذف الكرة في ملاعب غير الملعب الإسرائيلي".

وأكد رفض الحركة "المساومة على مسار المقاومة باعتباره حقا للشعب الفلسطيني" وأوضح أن لقضية الأسرى مسارها الواضح حيث بذلت مصر جهودا كبيرة في هذا الأمر لكنها اصطدمت بعقلية الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف أن "للحصار مساره الخاص أيضا، فهو جاء عقابا للشعب نتيجة خيار حضاري ديمقراطي" وانتهى إلى التأكيد على ضرورة إطلاق الأسرى وفك الحصار ووقف العدوان لأن "الإرهاب لا يحتاج إلى وساطة كي يوقف جرائمه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة