أميركا تدرس سياسة الاغتيالات والتعاون مع سوريا وإيران   
الأحد 1422/6/28 هـ - الموافق 16/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تظاهرة باكستانية في إسلام آباد تستنكر هجوما أميركيا محتملا على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن تعلن أن لا دليل لديها حتى الآن على تورط العراق في هجمات الثلاثاء وتجدد تأكيدها على ضلوع بن لادن
ـــــــــــــــــــــــ

إيران تحذر من رد أميركي متسرع وترفض تحميل الإسلام والمسلمين مسؤولية ما حدث
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تدعو لاجتماع عاجل لكبار علماء الدين لبحث سبل الدفاع عن أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

كشفت الولايات المتحدة عن نيتها استخدام سياسة الاغتيالات في حربها الشاملة على ما تسميه الإرهاب، وفي الوقت الذي تحدثت فيه عن إمكانية التعاون مع سوريا وإيران أعلنت أنها لا تملك دليلا على تورط العراق في هجمات يوم الثلاثاء.

وفي إطار تحضيراتها لهذه الحرب تعتزم واشنطن إرسال فريق إلى باكستان لتحديد الدعم الذي ستقدمه إسلام آباد، وبينما حذرت إيران من رد أميركي متسرع دعا زعماء طالبان علماء إسلاميين لعقد مجلس حرب للدفاع عن بلادهم التي تتزايد عزلتها بسبب الوعيد الأميركي المتصاعد.

كولن باول
فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول في لقاء تلفزيوني أن جميع القوانين الأميركية بما في ذلك منع الاغتيال هي الآن قيد الدراسة في ضوء الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

وسئل عما إذا كان ذلك يشمل المرسوم التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأسبق جيرالد فورد عام 1976 والذي يحظر على الموظفين في الحكومة الأميركية الاشتراك أو التخطيط لأعمال اغتيال فقال "لايزال القانون قائما.. وفي إطار خطتنا نحن ندرس كل شيء.. كيف تمارس وكالة المخابرات المركزية عملها وما إذا كانت هناك قوانين بحاجة لتعديل وإذا كانت هناك حاجة لقوانين جديدة مما يعطينا قدرة أكبر على التعامل مع هذا النوع من التهديد.. ولذلك فإن كل شيء قيد الدرس".

وأعلن باول أن الولايات المتحدة سترسل فريقا في الأيام المقبلة إلى باكستان إثر قرار إسلام آباد التعاون في مكافحة الإرهاب. "يجب الآن أن نرسل فريقا إلى إسلام آباد كما يجب أن نحدد ما سنحتاج إليه والدعم الذي سنطلبه من أصدقائنا الباكستانيين".

التعاون مع سوريا وإيران
ولم يستبعد وزير الخارجية الأميركي أن تتعاون بلاده مع سوريا وإيران في ضوء ردود الفعل "الإيجابية" الصادرة من دمشق وطهران "والتي يمكن أن تفتح الباب أمام تعاون بين هذين البلدين وواشنطن".

وقال إنه أخذ علما بـ "تصريح إيجابي من جانب إيران يستحق عناء الدرس لنرى ما إذا كانوا يقرون حاليا بأن الأمر يتعلق بلعنة على الأرض". وبالنسبة لسوريا, قال وزير الخارجية الأميركي قد تكون هناك فرص جديدة للعمل معا من أجل استئصال "الإرهاب الذي يسبب العنف في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى".

من جانبه أعلن ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي أن واشنطن لا تملك حتى الآن دليلا على ضلوع بغداد في هجمات الثلاثاء الماضي ولكنها لا تنوي في أي حال من الأحوال تخفيف الضغط الذي تمارسه على العراق.

وقال باول من ناحيته "لا نرى حتى الآن بصمات العراق لكن الولايات المتحدة تواصل البحث وهي عازمة على ربط الحلقات القائمة بين أنظمة عدة في العالم وهذا النوع من الأعمال".

كمال خرازي

التسرع لا يحل شيئا ويجب أن تحل هذه المشكلة من جذورها من خلال تعاون دولي ولا يجوز تحميل مسؤولية هذا العمل الإرهابي للإسلام أو المسلمين

تحذير إيراني

وفي طهران حذر وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي من رد متسرع من جانب الولايات المتحدة بعد الهجمات على واشنطن ونيويورك وقال في اتصال هاتفي مع نظيره البريطاني جاك سترو, نقلت مجرياته وكالة الأنباء الإيرانية إن "التسرع لا يحل شيئا ويجب أن تحل هذه المشكلة من جذورها من خلال تعاون دولي". موضحا أنه "لا يجوز تحميل مسؤولية هذا العمل الإرهابي للإسلام أو المسلمين".

أما وزير الخارجية البريطاني فتحدث من جانبه عن "ارتياحه بعد اتخاذ إيران موقفا حازما وعلنيا". ونقل المصدر عنه قوله "لدينا القناعة أننا باستعمالنا جميع الوسائل في إطار المنظمات الدولية نكون بذلك نعزز محاربة الإرهاب".

الموقف الأفغاني
وفي كابل دعا زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر إلى اجتماع عاجل لكبار علماء الدين لبحث سبل الدفاع عن أفغانستان. وقال في بيان بثته إذاعة الشريعة الناطقة بلسان الحركة "في ضوء هجوم محتمل من جانب أميركا على أراضي أفغانستان المقدسة فإن على العلماء المحترمين البارزين الحضور إلى كابل لاتخاذ قرار شرعي". ودعا الأفغانيين للتوحد في الدعاء "ليخرجوا منتصرين من الموقف الحالي".

وأبلغ وزير الإعلام الأفغاني قدرة الله جمال الصحفيين أن الاجتماع سيعقد يوم الأربعاء وأن الملا عمر الذي نادرا ما يخرج من مدينة قندهار بجنوبي البلاد لن يحضر الاجتماع الذي قد يشارك فيه نحو ألف مندوب.

وجاءت دعوة زعيم طالبان في الوقت الذي غادر فيه كل الغربيين المتبقين تقريبا العاصمة كابل حيث يشعر السكان بخطر متزايد مع إعلان إيران إغلاق حدودها مع أفغانستان وسيطرة المعارضة على الممر الشمالي الضيق وتعهد باكستان بمساندة جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب.

بيان بن لادن
وكان أسامة بن لادن قد نفى أي مسؤولية له عن الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون الأسبوع الماضي. وقال في بيان أرسله أحد مساعديه ونشرته وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا لها "الولايات المتحدة تشير بأصابع الاتهام لي شخصيا لكنني أؤكد جازما أنني لم أفعل ذلك".
وأضاف بن لادن "إن الذين فعلوا ذلك فعلوه لتحقيق مصالح ذاتية". وهذا هو أول تصريح شخصي يصدر عن بن لادن ينفي فيه مسؤوليته عن أي علاقة له بالهجمات. وقد صدرت بيانات نفي سابقة بهذا الخصوص لكنها كانت من مساعدين غير محددين أو من مسؤولين في حركة طالبان الحاكمة في كابل.

وقال بن لادن إنه لا يملك الوسائل اللازمة للقيام بمثل تلك الأعمال بسبب القيود التي تفرضها حركة طالبان على اتصالاته مع العالم الخارجي. وقال في البيان الذي أرسله باللغة العربية "إنني أعيش في أفغانستان. إنني أحد أتباع أمير المؤمنين (الملا محمد عمر) الذي لا يسمح لي بالقيام بهذه الأعمال".

التحرك الباكستاني
على الصعيد الباكستاني تواجه الحكومة التي أعلنت على الملأ السبت انضمامها إلى الحملة الأميركية لمكافحة الإرهاب صعوبة كبيرة في إزالة تحفظ الشعب الباكستاني الذي يميل للشعارات المعارضة للأميركيين.

برويز مشرف
فقد دعا الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف مسؤولي الصحف الوطنية التي تعتبر مقربة من التيارات الإسلامية في البلاد دعم هذه الحملة وذلك في الوقت الذي أشارت فيه بعض المصادر إلى أن مشاورات بدأت بين واشنطن وإسلام آباد بشأن الإجراءات العملية للدعم الباكستاني.

وأجرت باكستان مشاورات مع كل من السعودية والصين التي تعارض التدخل الأميركي في المنطقة وهو ذات الموقف الذي اتخذته إيران بينما رفضت طاجيكستان الحليف القوي لروسيا فتح حدودها أمام القوات الأميركية.

وقد حذر الزعيم الإسلامي الباكستاني قاضي حسين أحمد الرئيس مشرف من مغبة استخدام الأراضي الباكستانية في عملية عسكرية أميركية محتملة على أفغانستان.

وصرح قاضي حسين القائد السياسي والديني الذي يتمتع بنفوذ واسع في باكستان عقب اجتماع مع عدة أحزاب سياسية في لاهور أن سلطات إسلام آباد وواشنطن ينبغي "أن تتجنب سلوك طريق أدت في الماضي إلى هزيمة" الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة