هجوم ميونيخ يثير مطالب بتشديد قوانين الأسلحة   
الثلاثاء 22/10/1437 هـ - الموافق 26/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:45 (مكة المكرمة)، 19:45 (غرينتش)

خالد شمت-برلين

رغم استخدام التلميذ الألماني من أصل إيراني ديفد علي سنوبولي مسدسا غير مرخص في هجومه الجمعة على رواد مطعم ومركز تسوق بميونيخ جنوب ألمانيا، فقد أثارت تداعيات الهجوم مطالب واسعة بتشديد قانون حيازة الأسلحة بألمانيا.

ولم يستبعد وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير تشديد القانون الحالي، مع أنه وصف القانون في مقابلة مع صحيفة بيلد الشعبية بالمتشدد جدا، وقد دعا إلى تأجيل البحث في إمكان إدخال تشديدات جديدة عليه انتظارا للتحقق من مصدر السلاح الذي استخدمه التلميذ في جريمته.

وأثارت الحادثة مطالبات من كل الأحزاب بتشديد قانون حيازة الأسلحة، وتقنين إشراك الجيش بمواجهة الإرهاب، ومكافحة سوق سرية على الإنترنت "دارك نت" للتجارة غير المشروعة للأسلحة والأنشطة المحرمة.

وتوقعت الشرطة الجنائية بولاية بافاريا حصول المراهق الألماني ذي الأصل الإيراني الذي عانى من الاكتئاب النفسي على السلاح من السوق السرية، وأشارت إلى أن الكثير من الأسلحة غير المرخصة دخلت البلاد بطرق غير مشروعة.

ديميزير دعا لتأجيل البحث في إمكان إدخال تشديدات جديدة على قانون السلاح (الجزيرة)

قانون صارم
وينظم قانون الأسلحة الألماني إجراءات حيازة الأسلحة بما يؤدي للحفاظ على الأمن والنظام، وعدل هذا القانون الصادر عام 1976 بقانون جديد عام 2009، وشدد فيه الشروط المطلوبة من الراغبين بحيازة أسلحة أو ذخائر شخصية.

ولفت خبير مكافحة الإجرام بيرند فاغنر إلى امتلاك ألمانيا أكثر قوانين حيازة الأسلحة صرامة عالميا، لأسباب تاريخية تتعلق بعصر الديكتاتورية النازية.

وقال فاغنر للجزيرة نت إن المطالبة بتشديد القانون عقب كل حادث عنيف أصبحت معتادة منذ سنوات لإعطاء المجتمع إحساسا بالأمن، وليظهر أن المسؤولين يقومون بواجبهم، وأضاف أن السؤال المطروح بمواجهة هذه الدعوات هو: هل بإمكان القانون أن يمنع من الحصول على أسلحة من دون ترخيص.

وأوضح الخبير الجنائي أن أهم ما يجب فعله هو المعرفة الكاملة بالأسلحة غير المرخصة وإحكام الرقابة عليها، وشكك بقدرة الشرطة وأجهزة الأمن بإمكاناتها الحالية على فرض هذه الرقابة.

وشدد فاغنر على أهمية تجاوز التعامل الأمني مع الظواهر الإجرامية المختلفة للتركيز على الأسلحة النارية، ومكافحة تداول العبوات الناسفة غير التقليدية وأسلحة الطعن كالسكاكين والسيوف، التي باتت ذات أهمية لدى مرتكبي حوادث القتل العشوائي والإرهاب الأخيرة.

الشرطة تحيط بموقع هجوم ميونيخ (رويترز)

سلاح مفضل
وأظهرت التحقيقات استخدام المراهق مسدسا نمساويا (غلوك 17) عيار 9 مليمتر بالهجوم، وهو السلاح المفضل لمرتكبي حوادث القتل العشوائي، حيث استخدمه التلميذ الألماني بيتر شتاينهويزر لقتل 11 من معلميه وسكرتيرة وموظفة وتلميذين وشرطي عشوائيا بمدرسته الثانوية في مدينة إيرفورت عام 2002.

كما استخدم اليميني المتطرف النرويجي إندريس برايفيغ نفس المسدس في مذبحة جزيرة أوتايا النرويجية عام 2011.

وأيد الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني الحاكم، الذي تترأسه المستشارة أنجيلا ميركل، مكافحة الأسلحة غير المرخصة أوروبيا، بتأسيس مركز أوروبي لتسجيل جميع الأسلحة بالقارة.

وطالبت رئيسة حزب الخضر المعارض سيمونا بيتر بتدخل المفوضية الأوروبية للحد من بيع الأسلحة الديكورية والأسلحة المستخدمة بالمسارح والسينما، التي يمكن تحويلها بتعديلات بسيطة لأسلحة فتاكة.

من جانبه شدد الخبير بنزاعات العنف والتطرف نيلس بوكلر على أن ترك الناشئة بمفردهم في مواجهة الأزمات المتزايدة وتجاهل احتياجاتهم بالتواصل ينمي عوامل التطرف، مشيرا إلى زيادة هذه العوامل لدى اللاجئين الشباب بسبب المعوقات اللغوية وافتقادهم للقدرة على توجيه أنفسهم ضمن مجتمع جديد وثقافة مغايرة.

وحذر الباحث من الآثار السلبية لتوسع التقارير الإعلامية بطرح تفاصيل عن الجناة، معتبرا أن هذا قد يدفع آخرين ممن لديهم خصائص تعزز جنوحهم للإرهاب والعنف للقيام بأعمال مشابهة بهدف لفت الأنظار إليهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة