بوش يجدد عزمه ضرب العراق بدعم دولي أو بدونه   
الأحد 9/7/1423 هـ - الموافق 15/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جورج بوش يتحدث عقب محادثات مع سيلفيو برلسكوني
في كامب ديفد بولاية ميريلاند الأميركية أمس

ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية البريطاني جاك سترو يدعو مجلس الأمن لإنذار الرئيس العراقي بأن نظامه سيختفي إن رفض حل مشكلة أسلحة الدمار الشامل
ــــــــــــــــــــ

بريطانيا تعلن أن ملف إدانة العراق سيكشف النقاب عن قيام الرئيس صدام حسين بتدريب بعض من المساعدين الرئيسيين لأسامة بن لادن
ــــــــــــــــــــ
طارق عزيز يتهم الولايات المتحدة بقيادة حملة دعائية لتبرير عدوانها على بلاده ويتهم الرئيس الأميركي بالعجز عن تقديم أدلة ضد بغداد
ــــــــــــــــــــ

أعطى الرئيس الأميركي جورج بوش إشارة واضحة على عزمه القيام بعمل عسكري ضد العراق سواء حصل على دعم دولي أو لم يحصل، وذلك لأول مرة منذ خطابه أمام الأمم المتحدة قبل ثلاثة أيام مشيرا إلى أن التحرك يمكن أن يتم في غضون ما بين أربعة إلى خمسة أشهر.

وأضاف بوش في أعقاب اجتماع مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني في كامب ديفد أمس أن صدام حسين له تاريخ طويل في تحدي قرارات الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن العراق انتهك قرارات الأمم المتحدة 16 مرة. وحث الرئيس الأميركي الأمم المتحدة على القيام بمسؤولياتها في نزع أسلحة العراق وإلا فإن بلاده ستتحرك، وقال "يجب أن لا يخطئ أحد في أنه إذا كان علينا التعامل مع هذه المشكلة فإننا سنتعامل معها".

من جانبه توقع برلسكوني أن يتم القيام بعمل ضد العراق في أوائل عام 2003 إذا واصلت بغداد منع دخول مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، وأضاف في مؤتمر صحفي في كامب ديفد "لكن إذا ثبت خطئي غدا ولم يمتثل العراق للأمم المتحدة.. حينئذ أعتقد بأن بإمكان المرء أن يفكر في مسألة القيام بعمل في يناير (كانون الثاني) أو فبراير (شباط)" المقبلين.

وكانت هذه أوضح إشارة حتى الآن من أحد زعماء العالم بشأن الجدول الزمني لأي تحرك ضد بغداد، ولكن برلسكوني قال إنه واثق من أن الرئيس العراقي صدام حسين سيرضخ في نهاية الأمر لطلبات الأمم المتحدة بعودة مفتشي الأسلحة إلى بغداد بدلا من مواجهة هجوم.

جاك سترو
ورغم امتناعه عن مناقشة الخطوات الدقيقة التي قد يتم اتخاذها ضد صدام، قال برلسكوني إن من الواضح أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة، وأضاف "على صدام أن يقبل القرار الذي تصدره الأمم المتحدة.. سيكون هذا في مصلحته".

ويحرص برلسكوني على إظهار نفسه على أنه حليف وثيق لبوش في أوروبا، وقد كوفئ على إخلاصه بدعوته إلى منتجع كامب ديفد الريفي حيث تناول الغداء مع أسرة الرئيس.

وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قد أعلن أمس أن على مجلس الأمن أن ينذر الرئيس العراقي صدام حسين بأن نظامه سيختفي إن رفض حل مشكلة أسلحة الدمار الشامل.

ورأى سترو في مقابلة أجرتها معه شبكة "سكاي" التلفزيونية أن على مجلس الأمن الدولي أن يقترح على صدام حسين "خيارا واضحا للغاية"، وأضاف "إما أن يحل المشكلة التي تطرحها أسلحة الدمار الشامل التي لديه أو أن يختفي نظامه، غير أن الخيار يعود له, وليس لديه الكثير من الوقت ليحسم أمره".

حملة دعائية
وقال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إن بلاده تتعرض لهجمة دعائية خطيرة من قبل الولايات المتحدة بهدف تبرير أي عمل عسكري محتمل ضدها.

طارق عزيز
وأضاف عزيز في مؤتمر صحفي أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يستطع في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تقديم أي حجج أو أدلة مقنعة ضد العراق، وأنه ردد نفس التهم والادعاءات التي رددتها الإدارة الأميركية عام 1998 قبل ضرب العراق. ونفى عزيز امتلاك العراق لأي أسلحة غير تقليدية كما نفى أي صلة لبلاده مع تنظيم القاعدة أو أي جماعات تصفها واشنطن بأنها إرهابية أو وجود لأي أسرى مزعومين في سجونها.

وقال إن بوش ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير هما وحدهما من يزعم بأن العراق يشكل خطرا على الدول المجاورة، واتهم الولايات المتحدة بالتخطيط لتقسيم أراضي العراق والمملكة العربية السعودية.

من جانبه أعلن مصدر رسمي أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان التقى أمس السبت في مقر المنظمة الدولية بنيويورك وزير الخارجية العراقي ناجي صبري. وأوضح المتحدث باسم أنان أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى شارك في اللقاء، إلا أنه ليست لديه معلومات عما دار فيه.

والتقى أنان أمس مجموعة من وزراء الخارجية العرب الذين يشاركون في الجمعية العامة الـ57 للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، وقال المتحدث إن "أنان أراد التباحث مع الوزراء للحصول على دعمهم من أجل السماح لمفتشي نزع السلاح بالعودة إلى العراق".

وكان صبري قد أوضح خلال لقاء مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيليبان أن بلاده لن تسمح لمفتشي الأسلحة الدوليين بالعودة دون حل القضايا الأخرى في الوقت نفسه، وذلك رغم تهديد الولايات المتحدة بمهاجمة العراق.

وقد استمع العراق للمطلب الفرنسي بالالتزام بأعمال التفتيش عن الأسلحة، وقال دو فيليبان إن على العراق الامتثال لإرادة المجتمع الدولي والأمم المتحدة التي يتوقع أن تتقدم بطلب بهذا الصدد في غضون أسبوع.

تدريب مقاتلي القاعدة
من جهة أخرى قالت صحيفة صنداي تلغراف البريطانية إن الملف المتعلق بالعراق الذي وعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بنشره سيكشف النقاب عن قيام الرئيس العراقي صدام حسين بتدريب عدد من المساعدين الرئيسيين لأسامة بن لادن. وأضافت أن من المتوقع أيضا أن يكشف الملف عن قيام الزعماء العراقيين بإعادة بناء ثلاثة مصانع لإنتاج الأسلحة البيولوجية والكيماوية.

ودعا بلير الذي يواجه معارضة داخل حزب العمال الذي يتزعمه بشأن الدخول في حرب مع العراق دون تأييد الأمم المتحدة، البرلمان لمناقشة هذه القضية في وقت لاحق من الشهر الجاري ووعد بنشر ملف يوضح بالتفصيل الأدلة ضد صدام حسين.

توني بلير
وأضافت الصحيفة أن مسودة من هذا الملف تحتوي على معلومات مفصلة بشأن كيفية خوض اثنين من الأعضاء البارزين المزعومين في شبكة القاعدة وهما أبو زبير ورافد فاتح لتدريبات في العراق وأنهما حاليا على صلة بالحكومة العراقية.

وأضافت أن أبو زبير ضابط مخابرات عراقي مارس الإرهاب ضد الأكراد في شمال العراق، وقالت إن رافد فاتح عمل أيضا معه ضد الأكراد وقيل بعد ذلك أنهما وحدا الصفوف مع أسامة بن لادن.

وبشأن تقارير قالت إن صدام أعاد بناء ثلاثة مصانع للأسلحة، أوضحت الصحيفة أن هذه الأدلة اعتمدت على "نشاط مثير للقلق" التقطته صور الأقمار الصناعية الأميركية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني قوله إن هذه الصور "تظهر بوضوح نشاطا مثيرا للقلق جدا يتعلق بعملية إعادة بناء في هذه المصانع التي نعرف بالفعل أنها تستخدم في إنتاج أسلحة كيماوية وبيولوجية.. هذا هو ما يفعله صدام من جديد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة