القوات العراقية تتسلم أمن المدن   
الثلاثاء 1430/7/8 هـ - الموافق 30/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:32 (مكة المكرمة)، 22:32 (غرينتش)
القوات العراقية تحتفل بتسلم "السيادة الوطنية" وفق تعبير الحكومة العراقية (رويترز)

تسلمت القوات العراقية رسميا أمن المدن العراقية فور انسحاب القوات الأميركية من تلك المدن مع اللحظات الأولى لصباح الثلاثاء. ودعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قواته الى "إشاعة الفرح" بتلك المناسبة، يأتي ذلك بينما شهدت البلاد أحدث موجة عنف قتلت عشرة أشخاص بينهم شرطة وجندي أميركي.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن صادق الركابي أحد مساعدي المالكي تأكيده انسحاب القوات الأميركية من جميع المدن مع دخول اليوم الجديد. وأضاف "نحن الآن نحتفل باستعادة السيادة".

وفي وقت سابق دعا رئيس الوزراء العراقي قوات الأمن العراقية الى "إشاعة الفرح" لمناسبة انسحاب الجيش الأميركي من المدن في "يوم السيادة الوطني".
وقال المالكي في اجتماع ضم وزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني وكبار قادته العسكريين قبل ساعات من بدء الانسحاب الأميركي، إن هذا الانسحاب يبعث برسالة إلى العالم مفادها أن العراق يمكنه أن يتولى شؤونه الأمنية. وأضاف أن الحكومة "تثق في قدرة قواتها على هزيمة القاعدة والعصابات الإجرامية".

وخاطب المالكي القادة وكبار ضباط الأجهزة الأمنية قائلا "لا يهمكم الذين يتخذون من حقوق الإنسان حجة لتحقيق نواياهم، أدعوكم الى الاستمرار في أداء الواجب ما دمتم تعملون في إطار الدستور والقانون وتحافظون على حقوق الإنسان". وحذر المالكي من محاولات من وصفهم بالإرهابيين لإعادة الفتنة الطائفية إلى البلاد.

ومن جهته قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن الانسحاب من المدن والذي يبدأ الثلاثاء رسميا، هو الخطوة الأولى في طريق الانسحاب الكامل من العراق.

المالكي دعا قادته وقواته إلى الاحتفال بالحدث (الفرنسية-أرشيف)
معارضة كردية
من ناحيته قال قائد القوات الأميركية شمالي العراق الجنرال روبرت كاسلن إن "قواتنا لن تشاهد بالشارع وإن وجدت فإنها ستحمل عبارة مخولة من قبل الحكومة". وأضاف "سيبقى لنا وجود في كركوك بمجال الإعمار والبناء والتدريب".

أما محمد عثمان مسؤول مكتب العلاقات الوطنية الكردستانية في كركوك والتابع للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقية، فعارض الانسحاب الأميركي.
 
وقال إنه "حاليا ليس بالأمر الإيجابي وخصوصا من الوسط حيث من الممكن أن يكون الانسحاب من الجنوب ومن الشمال لكن المحافظات العراقية في الوسط ومنها ديالى وكركوك تعاني من استهداف الإرهاب لها ومحاولات تنظيم القاعدة الإرهابي لاستهدافها".

جندي أميركي في آخر دورية مشتركة
مع القوات العراقية (الفرنسية)
المقاومة مستمرة
وفي مقابل تلك المواقف، فقد اعتبر المتحدث باسم حزب البعث في العراق خضير المرشدي الانسحاب بأنه غير كامل.
 
وقال في لقاء مع الجزيرة إن إستراتيجية البعث والمقاومة للمرحلة المقبلة ستتركز في استهداف القوات الأميركية في كافة أرجاء العراق. ودعا المرشدي أفراد القوات العراقية إلى "الانضمام للمقاومة لطرد الاحتلال وعملائه وجواسيسه".

في غضون ذلك، قالت الشرطة العراقية إن اثني عشر شخصاً قتلوا بينهم ثمانية من الشرطة في انفجارين أحدهما بسيارة ملغومة في بلدتي الحمدانية وحمام العليل في الموصل.

وقال الجيش الأميركي إن جنديا أميركيا في بغداد توفي متأثرا بإصابة لحقت به في معركة الحمدانية. وفي الرمادي قتل عضو في الحزب الإسلامي العراقي بانفجار قنبلة على الطريق، وجرح ابنه لدى استهداف سيارتهما.

وفي داخل العراق، تراوحت المواقف بين مرحب بالانسحاب الأميركي من المدن ومتخوف من مستقبل الوضع الأمني بعده، حيث أثارت سلسلة الهجمات والتفجيرات الأخيرة في العراق تساؤلاً حول قدرة القوات العراقية على تولي الأمن في ظل انسحاب 130 ألف جندي أميركي من داخل المدن إلى قواعدها.

ويعتبر الانسحاب الأميركي من المدن خطوة أولية في إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أعلن عزمه سحب جميع القوات الأميركية بحلول نهاية العام 2011. وتعرضت القوات الأمريكية منذ شروعها في غزو العراق في مارس/ آذار 2003 لعدد كبير من الهجمات، وخاضت معارك وعمليات كبيرة لمواجهة من تسميهم المتمردين.
 
وأسفرت  تلك المواجهات عن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى بين جنودها، وكبدت الخزينة الأميركية أكثر من تريليون دولار، دون أن تتمكن من تحقيق نصر حاسم، وهو ما يراه البعض سببا لإعادة انتشارها وانسحابها من المدن العراقية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة