طالبان تتبنى الحوار بافتتاح مكتبها بالدوحة   
الأربعاء 10/8/1434 هـ - الموافق 19/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:12 (مكة المكرمة)، 21:12 (غرينتش)
مكتب طالبان في الدوحة سيتواصل مع الأميركيين والمنظمات الدولية (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

فيما يعد تحولا جذريا قررت حركة طالبان الأفغانية اعتماد الحوار لتحقيق أهدافها، بعدما كانت ترى العمل العسكري هو السبيل الوحيد لإنجازها.

وفي بيان تلته أثناء مراسم افتتاح مكتبها السياسي الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة، أكدت الحركة أن الحوار بات جزءا من إستراتيجيتها لإنهاء الاحتلال و"إقامة نظام إسلامي" في أفغانستان.

ووفق البيان، سيعمل المكتب على عقد لقاءات مع جميع المكونات الأفغانية وبحث المشاكل مع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية، وإصدار بيانات سياسية في مختلف المناسبات.

وشدد البيان على أن الحركة "تسعى للحوار والتفاهم مع مختلف دول العالم وتعمل على تحقيق مطالبها عبر الحلول السلمية دون أن تتنازل عن حمل السلاح في أفغانستان".

وقال المتحدث باسم المكتب الدكتور محمد نعيم إن الخطوة تندرج ضمن مساعي حركة طالبان لإنهاء الاحتلال وإقامة نظام إسلامي في أفغانستان.

ومع أن نعيم كان صريحا في أن طالبان لا تزال متمسكة بالخيار العسكري، فإنه التزم بأن حركته ستسعى لتحقيق أهدافها عبر الحوار مع الأطراف المعنية في الداخل والخارج.

وشدد نعيم على أن حركة طالبان "محلية النضال والتوجه ولن تسمح بتهديد الدول الأخرى بغض النظر عن موقعها الجغرافي"، وأضاف "نريد علاقات حسنة مع مختلف دول العالم ونسعى لتحقيق العدل والسلام".

أعضاء من حركة طالبان حضروا افتتاح المكتب (الجزيرة نت)

ضغط
وفي تعليقه على هذا الموقف قال الباحث الإسلامي محمد المختار الشنقيطي إن استعداد حركة طالبان للحوار والعمل السياسي يبين أن سلاحها "لم يعد سلاح تحرير بقدر ما هو وسيلة ضغط في عملية التفاوض".

وتتجلى أهمية هذا التحول -حسب الشنقيطي- في أنه يرتبط بقرار أميركا الانسحاب من أفغانستان، مما يعني أن الحوار مع طالبان هو بمثابة بحث عن مخرج لا يؤدي إلى تدهور الوضع في أفغانستان.

بيد أن السؤال الأهم في نظر الشنقيطي هو: هل تواصل أميركا مع طالبان يعني البحث عن نظام أفغاني جديد أقرب إلى باكستان منه إلى الهند؟

ويقول الشنقيطي إنه بات من الواضح أن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي احترق في نظر الأميركيين، لذا من الطبيعي أن تبحث واشنطن عن بديل له يمثل حلا وسطا بين موقفها ورؤية حركة طالبان.

ويعلل الشنقيطي دخول طالبان على الخط السياسي في الوقت الذي تتمسك فيه بالعمل العسكري بأن إلقاء السلاح يجردها من نقاط القوة في التفاوض، وقد يجر عليها سخطا داخل أفغانستان.

ويرى أن قطر قادرة على التقريب بين طالبان والأميركيين لكونها تعتمد على إستراتيجية استغلال القوة الناعمة في التقريب بين الخصوم، وقد أثبتت نجاحها في السودان ولبنان.

الدور القطري
ويقول مساعد وزير الشؤون الخارجية القطري علي بن فهد الهاجري إن قطر وافقت على افتتاح المكتب بالدوحة، "انطلاقا من حرصها على المساهمة في تعزيز جهود السلام العالمي وتوفير الفرص السانحة لحل النزاعات بالطرق السلمية وعبر الحوار والمفاوضات".

وأكد الهاجري أن قطر بذلت في الشهور الماضية جهودا حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، وعبر عن ثقته بأن المكتب سيدفع عملية السلام في أفغانستان إلى الأمام ويسهم في تسهيل جهود العون الإغاثي والإنساني للشعب الأفغاني "بعيدا عن أي نشاط عسكري أو أعمال عنف داخل أفغانستان أو خارجها".

ويأتي افتتاح مكتب الدوحة بالتزامن مع تصريح للرئيس الأميركي باراك أوباما قال فيه إن السلام في أفغانستان لن يتحقق إلا من خلال عملية سلام يقودها الأفغان.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الولايات المتحدة ستلتقي بطالبان في محادثات بالدوحة تهدف إلى تحقيق السلام في أفغانستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة