فوز إسلاميين بانتخابات الجامعة الأردنية   
الاثنين 1432/2/6 هـ - الموافق 10/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:37 (مكة المكرمة)، 22:37 (غرينتش)
التنافس العشائري غلب على انتخابات أكبر الجامعات الأردنية (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
سيطرت كتلة الاتجاه الإسلامي -المحسوبة على حزب جبهة العمل الإسلامي- على اتحاد طلبة الجامعة الأردنية التي شهدت انتخاباتها أحداث عنف واشتباكات بين طلبة على أسس عشائرية، تجددت بعد أسبوع من الانتخابات نهاية الشهر الماضي.
 
وتوقف مراقبون أمام فوز الإسلاميين برئاسة الاتحاد ومعظم مقاعد هيئته الإدارية، لا لجهة عودة التيار الذي سيطر على اتحادات الطلبة في الأردن طوال عقد التسعينيات، وإنما لجهة سيطرة تيار سياسي على اتحاد الطلبة بعد عقد شهد تنافسا بين الطلبة على أسس عشائرية واجتماعية في جامعات المملكة الحكومية والخاصة.
 
وكان الإسلاميون يسيطرون على مجالس الطلبة في غالبية الجامعات خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي قبل تغيير قوانين انتخابات اتحادات الطلبة التي كرست مبدأ الصوت الواحد، وتعيين نصف أعضاء المجلس في بعض الجامعات، وهي القوانين التي حملتها دراسات وتقارير متخصصة مسؤولية ما تشهده الجامعات من حوادث عنف ومشاجرات بلغ عددها 31 خلال العام الماضي، بحسب أحدث تقرير لحملة حقوق الطلبة "ذبحتونا".
 
وأدت حوادث العنف يوم الانتخابات وبعدها بأسبوع إلى جرح العشرات من الطلبة، وتكسير مرافق عدد من كليات الجامعة التي تعتبر أم الجامعات الأردنية.

ودفعت هذه الأحداث لمطالبة سياسيين ومحللين ومختصين بوقفة رسمية أمامها، واجتمع رئيس الوزراء سمير الرفاعي برؤساء الجامعات الأسبوع الماضي على إثرها، وطالبهم بالتشدد في مواجهة الظاهرة وتطبيق أشد العقوبات بحق المتسببين فيها.
 
أولويات الفائز
ويرى الفائز برئاسة اتحاد طلبة الجامعة الأردنية عبد السلام منصور أن مواجهة العنف الجامعي هي أولى أولوياته في مهمته المقبلة.

وقال منصور للجزيرة نت "ما شهدته الجامعة الأردنية يسيء لكل طالب وأستاذ وعامل في هذا الصرح العلمي، وأعتقد أن ما جرى من أحداث عنف ولد عند الطلبة ردة فعل أدت لإيصال الاتجاه الإسلامي لرئاسة الاتحاد، لكونه يخترق كل العناوين العشائرية والاجتماعية، ويتقدم للطلبة على أساس برامجي، ولم يكن طرفا في أي أحداث عنف في أي يوم من الأيام".

ولفت إلى أن مهمته الأولى ستكون تحقيق مصالحة بين أبناء العشائر في الجامعة، وتوحيدهم على أسس إسلامية ووطنية لخدمة الجامعة التي ينتمي لها الجميع.

وعبر عن تمنياته بأن تكون عودة الاتجاه الإسلامي "بداية تصحيح لمسار الانهيار على مدى السنوات العشر الماضية".

وجاء فوز الإسلاميين برئاسة الاتحاد عقب تحالفهم مع كتلة التجديد الطلابية وهي تجمع لطلاب يساريين وقوميين، إضافة لطلاب إحدى العشائر البارزة ومستقلين.

التوقيت
 حوادث العنف يوم الانتخابات وبعدها بأسبوع أدت إلى جرح العشرات من الطلبة  (الجزيرة نت) 
ويتحدث الكاتب والمحلل الدكتور محمد أبو رمان عن أهمية توقيت فوز الإسلاميين بانتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية الذي قال إنه تلا أحداث عنف في الجامعة وتزامن مع أحداث العنف في مدينة معان
"التي أقلقت الرأي العام ودعت مطبخ القرار والمجتمع للتوقف عندها طويلا".
 
ويكشف أبو رمان للجزيرة نت عن أن فوز الإسلاميين برئاسة الاتحاد "جنب الجامعة الأردنية أحداث عنف جديدة"، وقال "هناك عشائر كانت تتوعد بعضها في حال سيطرة أي منها على الاتحاد، فجاء فوز الإسلاميين مخرجا مهما".

ويلفت أبو رمان إلى اتصالات سبقت انتخابات رئاسة الاتحاد انتهت إلى منع التدخلات والضغوط على الطلبة.

ويقر بأن ما جرى كان نتيجة "ظروف مرحلية، وبأن التغيير في المشهد الجامعي والمجتمعي يحتاج لقراءة رسمية متأنية"، غير أنه يشير إلى أن تزامن ما جرى في الجامعة الأردنية مع الحوار بين النواب ولجنة إحياء نقابة المعلمين ربما يؤسس لمرحلة جديدة لم تتضح ملامحها بعد.

مخاوف
ويتخوف الناطق باسم الاتجاه الإسلامي في الجامعة الأردنية خالد جلال من إفشال ما جرى في اتحاد طلبة الجامعة نتيجة "تدخلات أمنية ما زالت تسيطر على القرار في الجامعات".
 
وقال للجزيرة نت إن "إدارات الجامعات هي التي تغذي العنف من خلال ضغطها على الطلاب، وتوجيه العقوبات لأصحاب البرامج الذين اختارهم الطلاب لصالح الطلاب المتنافسين، على أسس الهويات الفرعية وتحت الوطنية".

ودعا جلال الحكومة وإدارة الجامعة الأردنية لإعادة النظر في سياسة ضرب الاتجاهات السياسية في الجامعات, لكون هذه الاتجاهات هي القادرة على تفريغ طاقات الطلبة بطرق إيجابية، بدلا من مشاهد العنف "التي تسيء إلى الأردن وصروحه العلمية العريقة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة