دراسة: الأسد ارتكب جرائم ضد الإنسانية   
الاثنين 26/4/1433 هـ - الموافق 19/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)
الدراسة: النظام السوري استعمل الأسلحة الثقيلة بضرب المدن (الفرنسية-أرشيف)
محمد النجار-عمان

تحت عنوان "سوريا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية", خلصت دراسة قانونية أردنية إلى أن النظام السوري ارتكب جرائم حرب منظمة وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات للقانون الدولي ضد السكان المدنيين خلال العام الأول للثورة.

وخلصت الدراسة التي أعدها أستاذ القانون الدكتور محمود عطور إلى أن "استعمال النظام السوري أسلحة ثقيلة لقصف المدن والقرى والاستخدام المفرط غير المتوازن للقوة والعشوائي والانتهاك المنظم لحقوق الإنسان بالقتل والتعذيب وامتهان الكرامة الإنسانية والاعتقال العشوائي والإعدام الميداني دون محاكمة واغتصاب النساء وغيرها تنسجم مع التعريف الدولي لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية".

واعتبرت الدراسة أن ممارسة كل هذه الأفعال إضافة لسياسة العقوبات الجماعية للمدن وحرمانها من الغذاء والدواء والاتصالات وقتل الصحفيين تنم عن "حركة ممنهجة وسياسة عامة وعلى نطاق واسع خلافا لقواعد قانون الحرب والقانون الدولي الإنساني والشرعة الدولية لحقوق الإنسان بشكل يومي ولفترة تقارب السنة وفي مختلف المناطق والمدن السورية".

أفعال التعذيب المرتكبة من قبل النظام السوري تنطبق على تعريف التعذيب في ميثاق المحكمة الجنائية الدولية
وحذرت الدراسة القانونية النظام السوري ومسؤوليه بمختلف مراتبهم الوظيفية سياسية كانت أم عسكرية من أن هذه الأفعال والانتهاكات تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بالمفهوم القانوني تم استخلاصها من القواعد القانونية العرفية والاتفاقية الدولية و"يرتب المسؤولية الجنائية وهي جرائم لا يشملها التقادم بل تبقى محل مساءلة قضائية جنائية وطنية ودولية مهما طال عليها الزمن".

وأشارت الدراسة إلى انطباق أفعال مارسها النظام السوري على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي جاء تفسير الجرائم ضد الإنسانية في ميثاقها على أنه "هجوم موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين نهجا سلوكيا يتضمن الارتكاب المتكرر للقتل العمد والسجن أو الحرمان الشديد على نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي، والتعذيب والاغتصاب أو الاستعباد الجنسي ضد أي مجموعة من السكان المدنيين عملا بسياسة دولة أو منظمة تقضي بارتكاب هذا الهجوم أو تعزيزا لهذه السياسة".

وأشارت إلى أن أفعال التعذيب المرتكبة من قبل النظام السوري تنطبق على تعريف التعذيب في ميثاق المحكمة الجنائية الدولية والتي عرفت التعذيب بـ"تعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة سواء بدنيا أو عقليا بشخص موجود تحت إشراف المتهم وسيطرته".

كما تحدثت الدراسة عن انطباق أفعال ارتكبها النظام السوري على تعريف جرائم الحرب ووفقا للمادة الثامنة من قانون المحكمة الجنائية الدولية والتي تشمل القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللا إنسانية وتعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو الصحة وإلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عبثية.

واستندت الدراسة في تحديدها المسؤولية المباشرة للرئيس السوري بشار الأسد عن كل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بنص الدستور السوري.

وجاء فيها "وفقا للمادة 103 من الدستور السوري لعام 1973 فإن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة حيث تنص المادة المذكورة على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة وله حق التفويض ببعض هذه السلطات".

وأضافت "وعليه فإن الزج بالجيش العربي السوري في مواجهة داخلية مع الشعب وتحركات هذا الجيش وانتهاجه وسائل القمع والتنكيل بمختلف صورها من قبله ومن قبل مليشيات مسلحة تعمل بإشرافه وتحت رعايته واستخدام الأسلحة الثقيلة من دبابات ومدافع وغيرها إنما تكون بموجب أوامر رئيس الجمهورية وعلمه وموافقته مما يرتب عليه المسؤولية القانونية".

وبرأي الدراسة, فإن أي احتجاج بعدم إصدار أوامر بهذا الخصوص لا ينفي هذه المسؤولية "لأن قطعات الجيش لا تتحرك بمفردها ولا تمارس أي عمل مهما كان نوعه وعلى فترة زمنية تقارب العام في مختلف المناطق والمدن السورية إلا بموجب أوامر تصدر لها من الجهات المسؤولة عنها فعمل الجيش والقوات المسلحة يعتبر من السياسة العامة العليا وضمن خطة ممنهجة، مما يؤكد قيام هذه المسؤولية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة