غارديان: الإرهاب سلاح ذو حدين   
الخميس 15/4/1436 هـ - الموافق 5/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:50 (مكة المكرمة)، 9:50 (غرينتش)

ركز اهتمام بعض عناوين الصحف البريطانية والأميركية اليوم على تداعيات حرق تنظيم الدولة الإسلامية للطيار الأردني معاذ الكساسبة، وردود الفعل الغاضبة على الحادث.

وكتبت غارديان البريطانية بافتتاحيتها أن الإرهاب سلاح ذو حدين في الحرب حيث إنه يمكن أن يروع ويضعف مكانة العدو، لكنه يمكن أن يقوي أيضا عزيمة الخصم. وترى الصحيفة أن القسوة من جانب التنظيم ليست بإستراتيجية محكمة، كما أن القتل ليس سياسة. وأضافت أن إظهار الرحمة في التعامل مع الكساسبة كان يمكن أن يكون أكثر ترجيحا لتخفيف التزام الأردن بالقتال من الانتقام الذي فرضه التنظيم.

الثأر من الفظاعة التي ارتكبها تنظيم الدولة بحق الكساسبة ربما كان دافعا محتوما، لكن التشبث بقصص التسامح والمرونة البشرية تذكرنا بأن هناك طريقة أخرى أكثر فعالية للتعامل مع العنف والصدمات النفسية

وأشارت الصحيفة إلى أن أسر الكساسبة منح التنظيم فرصة غير متوقعة لانتقاد الانقسامات الداخلية بالأردن وتشويش العلاقات بين الحكومة الملكية والقبائل الأردنية، لكن زيارة الملك عبد الله لواشنطن تشير إلى أن الغضب من قتل الكساسبة يفوق، على الأقل في الوقت الحاضر، النقد الموجه للحكومة لتعريض حياته للخطر.

ومن جانبها، علقت إندبندنت بأن الثأر من الفظاعة التي ارتكبها تنظيم الدولة بحق الكساسبة ربما كان دافعا محتوما، لكنها أكدت أهمية التشبث بقصص التسامح والمرونة البشرية "لتذكرنا بأن هناك طريقة أخرى أكثر فعالية للتعامل مع العنف والصدمات النفسية". وضربت مثلا بموقف نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا وقصة الأم الإيرانية التي عفت عن قاتل ابنها.

وقالت الصحيفة إن سماع مثل هذه القصص مهم ليس فقط لأن تحولا شخصيا قد يقود في النهاية إلى تغيير مجتمعي، ولكن أيضا لأنها في هذه الأوقات المليئة بالانتقام الذي تقشعر له الأبدان ترشدنا إلى مخرج من هذه الدورة.

أما افتتاحية تايمز، فقد رأت أن أبلغ رد على وحشية تنظيم الدولة هو شن حرب إعلامية عربية ضده تفضح حقيقته في المدارس والمساجد، وبنفس الوسائل التقنية المتقدمة التي يستخدمها. وأضافت أن الوقت قد حان لكي تُسمع الأصوات العربية المعتدلة ليس في سوريا والعراق فقط ولكن أيضا في مخيمات اللاجئين المكتظة في الأردن التي أصبحت بيئات لتجنيد الجهاديين.

وفي السياق، كتبت فورين بوليسي الأميركية أن القتلة الآثمين الذين يبعدون مئات الأميال قد لا يكونون هم الذين يشكلون أكبر تهديد للأردن بل الشباب الغاضب الذي يهتف للجهاديين في قراهم ومدنهم، وأشارت المجلة في ذلك إلى استطلاع للرأي في سبتمبر/أيلول الماضي أظهر أن 10% من سكان الأردن، أي نحو خمسمائة ألف من سن 15 فما فوق، لا يعتبرون تنظيم الدولة منظمة إرهابية.

وترى المجلة أن العقيدة ليست المحرك الوحيد لهذا التوجه، ولكنه الفقر أيضا حيث إن البطالة بين سن 19 و24 تقارب 30% بسبب توافد اللاجئين السوريين على الأردن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة