مجمع اللغة بدمشق يدعو لإحياء التراث   
الجمعة 1430/11/25 هـ - الموافق 13/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:57 (مكة المكرمة)، 16:57 (غرينتش)

من جلسات مؤتمر مجمع اللغة العربية بدمشق (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

دعا المؤتمر العام الثامن لمجمع اللغة العربية بدمشق إلى استكشاف التراث الحي وفقا لمناهج التحقيق المعتمدة ونشره وجعله حافزا مؤثرا في حياتنا المعاصرة. كما أوصى في ختام أعماله بتمثل القيم الإيجابية ومناهج البحث العلمي وتوظيفها في التراث العربي، وترجمة هذا التراث النفيس إلى اللغات العالمية.

وعقد المؤتمر بدمشق بين 9 و13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تحت شعار "رؤية معاصرة للتراث"، بمشاركة عدد كبير من أساتذة اللغة العربية من الجزائر وتونس ومصر وفلسطين والأردن والعراق ولبنان وسوريا.

نظرة معاصرة للماضي
وأكد نائب رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق الدكتور محمود السيد أهمية شعار المؤتمر، وأوضح في تصريح للجزيرة نت أنه لا بد من إلقاء نظرة معاصرة على الماضي الحي، وأخذ الملائم لحياتنا المعاصرة وتوجهنا المستقبلي.

محمود السيد: النظرة المعاصرة للتراث تقتضي نظرة عقلانية (الجزيرة نت)
وأضاف السيد أن النظرة المعاصرة للتراث تقتضي نظرة عقلانية موضوعية بانتقاء ما هو ملائم لمستقبل أمتنا والابتعاد عن الأمور غير المفيدة.

وبدوره قال رئيس المجمع الدكتور مروان المحاسني إنه مع الانفتاح على الثقافات الأخرى ينبغي أن تكون عودتنا للتراث عودة عقلانية، وأضاف للجزيرة نت "ينبغي اعتماد العقلانية مع ما نأخذه من الآخرين، إننا نعيش زمن العولمة وهناك تحديات خطيرة، الأمر الذي يفرض الموضوعية والعقلانية في اختيار الملائم.

وكان وزير التعليم العالي السوري الدكتور غياث بركات قد دعا في كلمته بافتتاح المؤتمر إلى مصالحة حقيقية وموضوعية مع التراث، والأخذ بما يفيد منه وما يساعدنا على استشراف المستقبل.

وأضاف أنه لا يجوز أن نظل متعلقين بالتراث، ومعجبين بكل ما فيه دون السعي لتطويره، كما لا يجوز أن نتخلى عنه ونلقي به جانبا.

مشكلة العاميات
وخيمت التحديات التي تواجهها اللغة العربية على مناقشات المشاركين داخل جلسات المؤتمر وعلى هامشها.

وشخص وزير التعليم العالي التونسي الأسبق عبد السلام المسدي المشكلة قائلا "إننا في وطننا العربي نفتقر إلى مشروع لغوي، والأخطر وجود انفصال في خياراتنا اللغوية".

المسدي: إننا في وطننا العربي نفتقر إلى مشروع لغوي (الجزيرة نت)
وتابع المسدي للجزيرة نت أن وسائل الإعلام الخاصة نشرت موجة من العاميات، واقتفت الوسائل التابعة للقطاع الحكومي أثرها في تلهيج برامجها باللهجات المحلية وإرغام البرامج على استخدام العاميات.

ورأى المسدي أن اللغات الأجنبية كانت في الماضي هي العدو، لكنها باتت اليوم حليفا إستراتيجيا على المستوى الإنساني، في حين أصبح العدو الإستراتيجي اليوم هو العاميات التي تزحزح الفصحى وتدخل حقولا كانت مخصوصة بها.

وأضاف أن وسائل الإعلام في الغرب تشكل مدرسة للغة تعلم الناس لغتهم على عكس الحال في وطننا العربي، حيث تقوم وسائل الإعلام بتعميق العامية.

في المقابل قال المحاسني إن اللغة المقعرة لا توجد إلا في أذهان بعض المتشددين، وأوضح أن اللغة التي نتحدث بها في حياتنا اليومية قريبة من الفصحى، ولكنها تحتاج إلى بعض التطوير.

وأوضح أن الهدف هو إيجاد "لغة مقبولة التنسيق بحيث يكون للفعل فاعل ومفعول به"، وتابع "لا نريد اليوم الوصول إلى فصاحة الجاحظ مثلا".

وأشار المحاسني إلى أن مجمع دمشق يهتم خاصة بموضوع المصطلحات، ولفت إلى أن التدريس في الجامعات السورية يتم باللغة العربية، ما يفرض حاجة ملحة إلى صنع المصطلحات اللازمة لعلوم تتطور بسرعة فائقة، خاصة العلوم التطبيقية والنظرية والفلسفة.

وشملت توصيات المؤتمر تزويد المكتبات العامة والمدرسية والجامعية بالكتب التراثية المحققة، والانطلاق من التراث في أعمال إبداعية، والتأكيد في معالجة التراث على ما يجمع ويوفق واستبعاد ما يفرق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة