بوابات الحديد بالضفة.. موعد مع الإذلال   
الأربعاء 1437/6/8 هـ - الموافق 16/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:54 (مكة المكرمة)، 20:54 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

ليس أمام المعلم الفلسطيني إياد عوّاد من قرية عورتا جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، إلا أن يخرج باكرا جدا من منزله ليصل متأخرا عن عمله نصف ساعة في غالب الأحيان.

وللشهر السادس على التوالي، تعاني قريته من إغلاق محكم على منافذها فرضه الاحتلال الإسرائيلي ببوابة حديدية، بحجة ضبط الأمن ومنع أي عمليات مقاومة فلسطينية ضد الجنود والمستوطنين.

ويؤكد عوّاد أن الاحتلال استخدم هذه البوابة لمعاقبة المواطنين، حيث يحدد ساعات معينة للمرور عبرها وأحيانا يغلقها فجأة أو في أعقاب حادث أمني.

ويعني إغلاق البوابة أن على الأهالي التوجه لطرق التفافية تمر عبر قرى أخرى تضاعف المعاناة والمسافة وتكلفة السفر أيضا، "فبدلا من ثمانية كيلومترات تصبح المسافة 28"، بحسب عواد.

وكاد المعلم عوّاد يفقد والدته التي انتابتها وعكة صحية حرجة قبل عدة أيام، حين رفض جنود الاحتلال فتح البوابة في غير موعدها المخصص استجابة لظرف طارئ.

البوابات الحديدية تقطع أوصال بلدات الضفة الغربية وقراها (الجزيرة)

حصار وإذلال
وعلى مقربة من البوابة الحديدة يقيم الاحتلال أخرى أكثر ضخامة وإمعانا في إذلال المواطنين، إضافة إلى برج عسكري منذ مطلع انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000، تزيد من حصار القرية التي تعاني أصلا من مستوطنات ومعسكرات لتدريب الجيش تبتلع كل يوم مزيدا من أرضها.

يدرك الأهالي أن لهذا التضييق أهدافا كثيرة، بينها العقاب الجماعي لهم وردعهم عن أية مقاومة للاحتلال، ودفعهم للهجرة عن أراضيهم.

ولجأت سلطات الاحتلال منذ مطلع انتفاضة القدس إلى إغلاق المناطق الفلسطينية، ولا سيما تلك التي تشهد أحداثا أمنية ويخرج منها مقاومون فلسطينيون.

واستخدمت أساليب قديمة جديدة بعزلها عبر البوابات الحديدية والسواتر الترابية، ونشر العشرات من الأبراج العسكرية والحواجز الثابتة والمتنقلة.

ومنذ أيام عدة تشهد بلدة قريوت وقرى في جنوب مدينة نابلس حصارا مشددا وعزلا غير مسبوق، بعد أن ادعى جيش الاحتلال أن فتييْن من البلدة أقدما على طعن مستوطن يهودي.

وأغلقت قوات الاحتلال مداخل ومخارج تلك القرى بالسواتر الترابية، وحددت مسالك خاصة للمواطنين تتحكم بهم عبرها، فتارة تخضعهم للتفتيش وأخرى للاحتجاز والتحقيق وثالثة تقوم باعتقالهم.

يقول الناشط ضد الاستيطان في جنوب نابلس بشار القريوتي إن أهداف الاحتلال تعدت مرحلة العزل والتضييق على الأهالي إلى عقابهم جماعيا، حيث أضحت الاقتحامات اليومية سياسة إسرائيلية ممنهجة.

ويضيف أن إسرائيل حققت عبر هذا الإغلاق أطماع المستوطنين ببسط السيطرة على المزيد من الأرض، "وأضحت بحكم الإغلاق مصادرة".

مستوطنة إيتمار اليهودية تجثم على أراضي قرية عورتا جنوب نابلس (الجزيرة)

عقاب جماعي
ويؤكد الباحث في مؤسسة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية كريم جبران أن هذه الإجراءات القمعية تصب في خانة العقاب الجماعي.

ويوضح أنهم رصدوا تصاعد عمليات الإغلاق في الضفة عبر نصب العشرات من البوابات العازلة وإعادة إحياء الحواجز العسكرية القديمة والسواتر الترابية.

وبهذا الإجراء غيّر الاحتلال مسار حياة الفلسطينيين وولّد لديهم حالة من الخوف أدت لتصعيد "العداء" ضد الاحتلال.

ويقول جبران إن هذه الممارسات مخالفة للقوانين الدولية ولا يوجد له ما يبررها. ويرصد أن هذه الإجراءات لم تحقق الهدف منها بدليل أن الهجمات ضد الإسرائيليين زادت وتنوعت.

ويرى جبران أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد في الضفة الغربية يتمثل بعسكرتها تماما كما هو حادث في تقسيم مناطق إلى "أ" و"ب" و"ج"، وتحويلها إلى "كنتونات" وبسط نفوذه وسيطرته عليها وخاصة المناطق "ج".

وتشير معلومات إلى أن الاحتلال نصب عقب اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 ما لا يقل عن خمسمئة حاجز عسكري، تتنوع بين البوابات العسكرية والسواتر الترابية والحواجز المتنقلة وغير ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة