إسرائيل غير مكترثة بموقف عباس من المحرقة   
الاثنين 1435/6/29 هـ - الموافق 28/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تجاهلت إسرائيل تصريحا لافتا للرئيس الفلسطيني قال فيه إن ما حدث لليهود في "المحرقة" هو أبشع جريمة عرفتها البشرية في العصر الحديث، وهي "تترجم مفهوم العنصرية على أساس عرقي" يرفضه الفلسطينيون ويناضلون ضده.

وواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجومه على الجانب الفلسطيني وعلى الرئيس محمود عباس تحديدا، فقد حمل عليه بشدة وقال إنه اختار التحالف مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "التي تنكر المحرقة".

وفي مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية الأحد، دعا نتنياهو عباس إلى فض الشراكة مع حماس والعودة إلى مسار السلام، وفق تعبيره.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن مصدر سياسي رسمي قوله إن تزامن بيان عباس مع "معانقته" حركة حماس ينطوي على إشكال كبير.

ورأى المصدر نفسه أنه كان من الأجدى بالرئيس عباس إدانة مفتي القدس الراحل أمين الحسيني "لتعاونه مع النازيين" في فترة الانتداب البريطاني.

وتابع القول إن "كلام عباس كان سيبدو أكثر مصداقية لو بادر الفلسطينيون إلى التأمل في ماضيهم وموقفهم حيال المحرقة".

ولم تجد تصريحات عباس صدى يذكر لدى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أو قادة أحزاب المعارضة الذين اختاروا التزام الصمت.

تصريحات عباس
وأعرب الرئيس الفلسطيني عن تعاطفه مع عائلات الضحايا والعديد من الأبرياء الآخرين ممن سقطوا على أيدي النازيين.

وبحسب بيان صدر عن وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" الأحد، فقد جاءت أقوال الرئيس عباس خلال لقائه مع مارك شناير -وهو حاخام أميركي- الذي زار عباس في رام الله الأسبوع الماضي وسأل عن موقف الفلسطينيين من المحرقة، وتم إرجاء نشر أقواله إلى اليوم عشية ذكرى ما يعرف بيوم الكارثة.

وقال عباس إن على العالم أن يتجند بكل إمكاناته لمحاربة العنصرية والظلم وانعدام العدل في العالم لإنصاف المظلومين والمقهورين أينما كانوا، "والشعب الفلسطيني الذي ما زال مظلوما ومقهورا ومحروما من الحرية والسلام هو أول من يطالب برفع الظلم والعنصرية عن أي شعب يتعرض لمثل هذه الجرائم".

وأضاف "وبمناسبة ذكرى المحرقة الأليمة، فإننا ندعو الحكومة الإسرائيلية لانتهاز هذه الفرصة السانحة لصنع السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.. فلسطين وإسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام".

غانم: تصريحات عباس هدفها
التأثير والضغط على الإسرائيليين
(الجزيرة نت)

التأثير والضغط
ولا يستغرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا أسعد غانم قلة اهتمام إسرائيل بتصريحات عباس، موضحا أنها حسمت موقفها ضد إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة.

ويرى غانم أهمية في إدانة الفلسطينيين للنازية وفي اعترافهم بالمحرقة كواحدة من أبشع الجرائم في تاريخ البشرية، معتبرا أن ذلك يساهم في كسب الرأي العام العالمي في المعركة على الوعي، وفق تعبيره.

ويقول "إن الرئيس الفلسطيني أراد بتصريحاته التأثير على الإسرائيليين ودفعهم للضغط على نتنياهو لاستئناف المفاوضات والتوصل إلى تسوية".

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب غادي الغازي "إن لتصريحات عباس أهمية كبيرة لأنها تظهر عدالة نضال الفلسطينيين القائم على القيم الإنسانية ومقاومة العنصرية بكل أشكالها".

وذكر الأكاديمي الإسرائيلي أن رد نتنياهو على تصريحات عباس يدلل على كونه في حالة ضغط، كما أنه ينم عن "استعلائية".

واعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي غير معني بمسيرة السلام في ظل استمرار محاولاته الرامية إلى تقسيم الشعب الفلسطيني وإلصاق تهمة إفشال المفاوضات بالجانب الفلسطيني.

وقال المعلق في القناة العاشرة تسفي يحزقيلي إن أقوال عباس محاولة ذكية لكسب الرأي العام في العالم وداخل إسرائيل، لافتا إلى توقيت إخراجها يوم "ذكرى الكارثة".

ويشير إلى أن الإسرائيليين يرغبون في سماع مثل تصريحات عباس، مضيفا أنها كانت ستثير ردود فعل واسعة لولا المصالحة مع حركة حماس.

ويتفق يحزقيلي مع الغازي في أن أقوال عباس ستكون مفيدة للجانب الفلسطيني على المدى البعيد، لأن الشارع الإسرائيلي ما زال متشبعا بالكراهية والتطرف، بحسب وصفه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة