خطاب الرئيس صالح بعد عودته لصنعاء   
الاثنين 1432/10/28 هـ - الموافق 26/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:06 (مكة المكرمة)، 15:06 (غرينتش)

بسم الله الرحمن الرحيم

أهنئكم بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، تلك الثورة الإنسانية ضد الفقر والجهل والظلم والتخلف، ثورة إنسانية بكل ما في المعنى.

نحن نحتفل بهذه المناسبة ووطننا العزيز يمر بمرحلة خطيرة بالغة الدقة والأهمية منذ أكثر من سنة، وعلى وجه الخصوص الأشهر القليلة الماضية ما قبل الحادث الإجرامي والإرهابي الذي حدث يوم أول جمعة في رجب في جامع دار الرئاسة أو ما قبلها أو ما بعدها.

إنها حوادث إجرامية وإرهابية من قبل عناصر لا تستشعر المسؤولية، ولكن همها الركض وراء السلطة ونهب الثروة، وإقلاق السكينة العامة وترويع المواطنين في الأحياء والمدن والطرق.

وما حدث خلال تلك الأشهر والأسابيع من إرهاب في الاعتداء على المعسكرات بكل من بني حشيش وأرحب والاعتداء على رجال الأمن في تعز، وكذلك على اللواء 25 بأبين اللواء البطل الصامد الشجاع مع الشرفاء المخلصين من أبناء محافظة أبين الذين لقنوا الإرهابيين درسا وكبدوهم خسائر كبيرة، بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء وفي المقدمة الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، شكرا لهم لتعاونهم معنا ضد العناصر الإرهابية -أي تنظيم القاعدة- والمدعومة تماما من قبل العناصر الخارجة عن النظام والقانون، والخارجين عن الشرعية الدستورية الذين زودوهم بالمعلومات والدعم المالي والعسكري.

لكن شعبنا الصامد الشجاع وكما صمد في ملحمة السبعين ضد قوى التخلف والجهل والمرض صمد في هذه المرحلة الخطيرة، صمد ضد الأزمة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية نتيجة لمسببيها ومروجيها والمستفيدين من ورائها كتجار حروب وتجار سياسة، ومبتزين لثروات أبناء الوطن وشركات ومؤسسات ومصالح.

وأنا أتذكر تماما ما حدث بعد الحادث الإجرامي الذي وقع في جامع دار الرئاسة من ترويع كل أبناء الوطن، وما لحق بنا من آثار جسمية في الجوانب الاقتصادية خاصة في مجال المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي والمواد الغذائية، ولكن شكرا للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وكذلك أخي العزيز الشيخ خليفة بن زايد وولي عهده الأمين الصادق الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على دعمهم واستجابتهم للنداء الذي أطلقه الفريق عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية لإسعافنا بمواد المحروقات التي أعادت الحياة للمدن في مجال توريد الطاقة والمياه وشتى المجالات، فشكرا للأشقاء في مثل هذه الظروف الصعبة.

الإخوة المواطنون الأعزاء
إن الأزمة كبيرة وعظيمة وتستحق من العقلاء والسياسيين أن يراجعوا مواقفهم وأن يستفيدوا من الدروس..، ماذا حدث خلال الأشهر الماضية غير إزهاق الأرواح والإطاحة بالممتلكات والاعتداء على مؤسسات الدولة ونهبها وإخافة السبيل، وكذلك الاعتداء على المواطنين في الأحياء ونهب ممتلكاتهم ونهب متاجر الذهب والمواد الغذائية في حي هايل وكنتاكي والقاع، حيث اعتدوا على فرع مؤسسة الكهرباء هذه المؤسسة الخدمية ماذا يريدون منها؟ ولماذا أحرقوها؟ ماذا تعمل بكم هذه المؤسسة؟

أيها المواطنون الأعزاء
كل هذا الركض وراء السلطة.. نحن تحدثنا عن الانتقال السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع مرارا وتكرارا، ونكرر اليوم نحن ملتزمون بالمبادرة الخليجية لتنفيذها كما هي والتوقيع عليها من قبل الفريق عبد ربه منصور نائب رئيس الجمهورية الذي فوضناه بموجب القرار الجمهوري، وهو قرار ساري المفعول وإنه مفوض لإجراء الحوار والتوقيع على المبادرة وآليتها التنفيذية، للخروج بالوطن من هذا المأزق الخطير ولنتجه جميعا نحو الحوار والتفاهم والتبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وانتخابات رئاسية مبكرة، كما جاء في المبادرة الخليجية.

ولكن أزيد على ما جاء في المبادرة الخليجية أن تكون انتخابات شاملة رئاسية وبرلمانية ومحلية إذا تم التفاهم حولها، ما لم (نتفق) فنحن ملتزمون بما جاء في المبادرة الخليجية.

ونؤكد للأشقاء الذين أصدروا بيانهم يوم أمس من قبل وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي أننا على استعداد للتعاون وتنفيذ هذه المبادرة، وكذلك للتجاوب مع البيانات التي صدرت من البيت الأبيض والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والذين أيدونا عندما أصدرنا قرارا جمهوريا بتفويض نائب الرئيس بإجراء الحوار مع اللقاء المشترك وحلفائه وكذلك للتوقيع على المبادرة، وأصدروا تلك البيانات، شكرا لهم، ونحن ملتزمون بنفس القرار الذي أصدرناه ومنحنا نائب رئيس الجمهورية كل الصلاحيات.

الإخوة المواطنون
كان من المفترض أن نتجه نحو البناء والإعمار وليس نحو إخافة السبيل وترويع المواطنين، لماذا؟ من أجل الركض وراء السلطة؟ لا يجوز، السلطة ممكن تجيئكم.

أنا جئت من الرياض بعد أن قضيت فترة علاج أكثر من 112 يوما برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، والحمد لله صحتي لا بأس، وسأواصل العلاج وإعادة التأهيل خلال الأشهر القادمة. ولكن التفويض مع نائب رئيس الجمهورية ومع الحكومة ومع مؤسسات الدولة والسلطة المحلية والقرار ليس في يد شخص، لكن في يد كل أبناء الوطن الذين يحبون الوطن.

يا من تركضون وراء السلطة تعالوا معنا لنتجه نحو صناديق الاقتراع، نحن لسنا مع الانقلابات، نحن وراء المطالب المشروعة سواء (من) الأحزاب أو الشباب. أيها الإخوة الشباب ما أنتم إلا ضحايا يزجون بكم في المحارق ويدفعون بكم في الأمام، وتأتي الأطقم المسلحة لتطلق النار فتودي بحياة رجال الأمن في الشوارع، ما أنتم إلا ضحايا لتلك العناصر التي كم أتمنى أن تكون في مقدمة الصفوف لا أن تأتي بكم إلى المحارق، وأنا أأسف لبعض البيانات الصادرة عن بعض المؤسسات الدولية التي تناشد الدولة أن تضبط نفسها، لماذا لا تنادي الذين يقومون بنهب الممتلكات العامة والخاصة؟ تناديهم أن يلتزموا بالنظام والقانون.

إن دستور الجمهورية اليمنية يمنح لكل المواطنين حق التظاهر والتجمع بالطرق السلمية، وليس بالعنف والإرهاب كما حدث في جامع دار الرئاسة، وكما حدث على المعسكرات في أرحب والمعسكرات في أبين. نعم تعالوا لنتشاور ونتحدث، وفي كل الأحوال أي مشكلة لابد لها حل، إذا نتحاور بدون سفك الدماء، لماذا سالت دماء؟ لتطلعوا على نهر من الدماء إلى كراسي السلطة؟، لن يقبل بكم الشعب اليمني ولن يقبل منا أن نكون حكاما على نهر من الدماء.

ما هو الظلم؟ هذا هو الظلم بعينه عندما تزجون بالمواطنين في المحارق، عندما تخيفون السبيل، عندما تعتقلونهم في مساكنهم وفي أحيائهم ولا يستطيعون الذهاب إلى المدارس أو الجامعات نتيجة الإرهاب والخوف.

إذا كنتم ترهبون المواطنين وأنتم خارج السلطة فكيف سيأمنكم شعبنا اليمني عندما تكونون على كراسي السلطة والأمن والجيش والإمكانيات في أيديكم؟، أنتم ترهبون المواطنين وليس في أيديكم شيء سوى العنف والإرهاب.

تحية لكم يا أبناء شعب سبتمبر وأكتوبر، تحية لكم في الداخل والخارج، تحية للمرأة والرجل والطفل أينما كنتم، الثورة منتصرة، (ثورتا) أكتوبر وسبتمبر المجيدتان والثاني والعشرين من مايو، نحن منتصرون على كل أنواع الظلم والتحدي.

اسمحوا لي في هذه المناسبة الغالية على كل أبناء الوطن رجالا ونساء عسكريين ومدنيين أن أتوجه بالشكر إلى أفراد القوات المسلحة والأمن البواسل الذين يقدمون كل يوم من خيرة منتسبيهم من الضباط والصف والجنود فداء للثورة والجمهورية والحرية والديمقراطية.

وأترحم على الشهداء وأتمنى للجرحى الشفاء العاجل، وأعزي نفسي وشعبنا وأسرة الأستاذ الجليل والكبير عبد العزيز عبد الغني ذلك الرجل الصامد الأمين الشجاع الذي سقط شهيدا من أجل الوطن في ذلك الحادث الإجرامي الذي حدث في أول جمعة في رجب في جامع دار الرئاسة..، ذهبنا لنؤدي الصلاة..، من وراءه؟ الله أعلم..، وأنتم تعلمون من هو، والتحقيقات ستكشف عاجلا أو آجلا مَن وراءه ومَن المتآمرون.

أتمنى لشعبي النصر والثبات والتوفيق والنجاح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة