المهدي: انتخاب البشير سيشل السودان   
السبت 1431/4/5 هـ - الموافق 20/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

 الصادق المهدي (الجزيرة نت)

حاوره: سيدي محمود الهلال

اعتبر مرشح الرئاسة ورئيس وزراء السودان الأسبق ورئيس حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي أن القوى السياسية المعارضة لن تقبل إعادة انتخاب الرئيس عمر البشير رئيسا للجمهورية في الانتخابات القادمة بأساليب فاسدة، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى تأزيم مشكلة السلطة في السودان.

كما رأى في مقابلة مع الجزيرة نت أن انتخاب البشير "سيساهم في شلل الدولة السودانية دوليا، والحيلولة دون اتفاقية سلام دارفور، وقيام انفصال عدائي في الجنوب".

وأوضح أنه في حال نجاحه في الانتخابات فإنه لن يقوم بتسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية باعتبار أن ذلك سيقود لعدم استقرار في السودان "ولهذا يجب أن نوفق بين العدالة والاستقرار.. ولذلك لا نسلمه ولكن ليس بإهمال المحكمة ولكن بمعادلة من داخل إطار روما يقبلها مجلس الأمن ويتحرك في إطارها".

وفي ما يلي نص المقابلة:

السيد الصادق قيل إن بقاءكم خارج الساحة في الأوقات التي لا تكون فيها مواسم سياسية أثر كثيرا في شعبيتكم رغم أن لديكم شعبية ملتزمة، فما رأيكم؟

بقينا خارج الساحة الرسمية، أما في الساحة الشعبية والفكرية طبعا لا، لأنني في الساحة الفكرية قدمت في هذه الفترة مئات المحاضرات وكتبت عشرات الكتب وعقدت عشرات الندوات.

وكانت عندنا ندوة الأربعاء وهي ملتقى شعبي أسبوعي وعندنا لقاء الصحافة والسياسة، وهذا لقاء شهري ويلقى تغطية كبيرة من الإعلام، وكان عندنا في هذه الأثناء طواف على كل أقاليم السودان.

وعندنا تواصل مع كل الحركات العربية والأفريقية والإسلامية. يعني كانت حياة نشطة جدا، ولم يكن هناك انقطاع من الناحية الفكرية ولا الناحية الشعبية ولا الناحية الدولية، أما من ناحية الحكم فصحيح كان هناك انقطاع.

بالعكس في هذه الفترة الحكم القائم حاول أن يدمرنا، صادر أموالنا وحاول أن يغتال شخصيتنا بكل أنواع الإساءات، يعني كل أسباب اغتيال الشخصية تخصصوا فيها ولم يستطيعوا أن يجدوا شيئا حتى يتهمونا بالفساد أو بالخيانة. ولكنهم حاولوا أن يصدروا الاتهامات المطاطة التي يمكن أن تسيء إلى الإنسان.

ولكنني أعتقد أن الأشياء التي جعلت عندنا حضورا في هذه الفترة هي مثلا أن اتفاقية السلام التي وقعت عام 2005 تقريبا كل الأفكار التي قامت عليها من عندنا، وهي مقتبسة من مؤتمر أسمرا الذي عقد سنة 1995.

وعندما أصدرنا تلك التوصيات، الحكم في ذلك الوقت خوننا ورفض التوصيات ولكن في النهاية قبلها وبنى عليها ما سموها اتفاقية السلام، ومع أننا أبعدنا في هذه الاتفاقية في كل المراسم المتعلقة بها من حيث التفاوض ومن حيث هذه الأشياء، إلا أن أهم النقاط التي بنوا عليها الاتفاق جاءت أصلا من مؤتمر أسمرا الذي كان لدينا فيه نصيب الأسد.

كذلك، موضوع دارفور، مع أن مشكلة دارفور لم تحل بعد ولكن على طول الخط نحن كنا على اتصال مع كل عناصر دارفور ونطرح الرؤى التي نعتقد أن فيها الحل وسيأتي يوم لما يأتي الحل ستكون تلك الرؤى التي طرحناها، وهذا ما يدل على حضورنا.

 
ومع ذلك معاقلكم في دارفور تضررت

 أحد معاقلنا.

 
معاقلكم في دارفور يقولون إنها تضررت كثيرا بفعل حركات التمرد

تضررت كثيرا جدا، ولكن نحن في نظري موقفنا السياسي قوي، لأن هذا الضرر أولا لم يأت منا، أتى من النظام، أي أن كل المساوئ التي حصلت في دارفور وقعت منذ 2002 إلى الآن أي في السنوات الثماني الأخيرة، لأن النظام حاول تغيير النسيج الاجتماعي في دارفور.

ودارفور كانت فيها أربع مشاكل تقليدية لأن الإقليم ضم إلى السودان الحديث بعد عشرين سنة من تكوين السودان فكانت فيه فجوة تنمية وفجوة خدمات، فهذه مشكلة.

المشكلة الثانية أن الإقليم فيه عصبيات قبلية، ولذلك فيه صراعات قبلية جدا أكثر من بقية السودان.

ثالثا الإقليم كان فيه صراع على الموارد ما بين قبائل مستقرة زراعية وقبائل وافدة عليها رعوية في منطقة غرب دارفور ومنطقة وسط دارفور.

النقطة الرابعة أو المشكلة الرابعة في دارفور، كان هناك شيء يسمونه النهب المسلح، إذ النزاعات العسكرية التي حصلت في ليبيا وفي تشاد خلقت وفرة للأسلحة في المنطقة، وهناك كثير من الشبان بسبب الفاقة والفقر استخدموا هذا السلاح في النهب المسلح.

هذه كانت مشاكل دارفور الموجودة، والجماعة الذين جاء بهم الانقلاب حاولوا أن يغيروا النسيج الاجتماعي في دارفور، ونتيجة لأخطائهم السياسية نشأت أربع مشاكل جديدة في دارفور وهي المسؤولة عن خراب دارفور الآن.

المشكلة الأولى الإثنية المسيسة فهم لأنهم دخلوا في عملية المفاضلة بين القبائل العربية وغير العربية تحولت هذه إلى إثنية مسيسة، وبدأت عرقية الناس تحكم مثلهم السياسية، وهو أمر جديد لم يكن موجودا في دارفور.

والشيء الثاني الجديد في دارفور هو أنه أصبحت هناك عناصر تحمل السلاح ضد الحكومة، ولم يكن هذا موجودا، هناك حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان وكلها تكونت منذ العام 2002 وما بعده.

ثالثا المأساة الإنسانية هذه أيضا جديدة، فهناك عناصر يزيدون على مليونين صاروا في معسكرات لاجئين لأن قراهم أحرقت ولأن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية حصلت، فهذه مأساة إنسانية.

المشكلة الرابعة الجديدة هي التدويل، فنتيجة لهذه الجرائم التي ارتكبت والمآسي تدخلت الأسرة الدولية واتخذت أكثر من عشرين قرارا من مجلس الأمن كلها جديدة منذ العام 2003 وما بعده.

ولم يكن هناك ولا قرار واحد ضد السودان، وكل هذا جاء نتيجة لهذه السياسات. صحيح كان هناك قرار واحد في التسعينيات بسبب محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عام 1995 وكان في القرار عقوبة للحكومة السودانية، ولكن ما عدا ذلك لم تكن هناك قرارات.

وكل قرارات مجلس الأمن والتدخل الأجنبي ووجود قوات أجنبية (يوناميد) وغيرها، كلها ترجع إلى هذه الفترة.

في هذا الوضع كله نحن موقفنا سليم لأننا كنا دائما منحازين لأهل دارفور ومنحازين لحل المشكلة بالاستجابة لمطالبهم.

صحيح –وهذا ما لا شك فيه- أنه لا في دارفور فقط وإنما في كل السودان أنه سيكون هناك تغيير في توجهات المواطنين، ونحن نعتقد أن هناك ثلاثة أنواع من التغيير، أولا من الشباب أو القوى الشبابية، ثانيا الإحساس الجهوي الذي صار هو أيضا موجودا أكثر مما كان من قبل، وثالثا مسألة المرأة.

ونحن نعتقد أن حزبنا راعى هذه المستجدات وحاول أن يخاطبها، صحيح نحن نشعر أن حزبنا لحقه ضرر بسبب افتقاده للسلطة في الفترة هذه كلها، والنظام القائم كان يحاول أن يستميل الناس بالسلطة، أفقرونا أي أنهم صادروا كل أموالنا ومنعوا منسوبينا من ممارسة أي عمل اقتصادي وهذا له أثر.

 كنتم تتحدثون عن توحيد المعارضة، ما الذي منع ذلك؟

 حصل الآن اتفاق على توحيد البرنامج وهناك آليات تعمل في تنسيق المرشحين، لم يتفق على شيء بعد ولكن على الأقل هناك اتفاق على البرنامج.

حان وقت الانتخابات والناس يتوقعون فوز الرئيس البشير، فما رأيكم؟


الحاصل ظاهرة إعلامية كبيرة. لا شك أنه حصل فرق كبير جدا جدا، هم استخدموا أموال الدولة للدعاية السياسية، هذه أساليب فاسدة وهذا ممنوع حسب القانون، وصرفوا أموالا ضخمة وعملوا دعايات كبيرة جدا، فأصبحنا ننافس دولة وليس حزبا لأن هذا مستوى الصرف.

والمدهش في الأمر أن عناصر في اليمين الأميركي صارت تتحدث عن حتمية فوز البشير وهي نفس العناصر التي أحدثت إزعاجا كبيرا في الانتخابات في إيران، فلماذا يعملون ذلك؟

لأنهم يعتقدون أن المؤتمر الوطني سيستخدم كافة الأساليب من أجل فوز البشير لحمايته من المحكمة، وقد اطلعت على حديث فاي وولسا من جماعة التراث (heritage) وغالبهم يمثل اليمين الأميركي.

واليمين الأميركي يأخذ أفكاره من إسرائيل، وإسرائيل تعمل على تمزيق الدول العربية وهذا الكلام موجود في محاضرات الاستخبارات الإسرائيلية، على أنهم لا ينبغي فقط أن يتبعوا الأسلوب العسكري في النزاع مع العرب، بل إن تمزيق العرب يضعف الكيان العربي.

ونحن نعتقد أن هذا هو تخطيطهم، لذلك فإن انتخاب البشير إذا تم بأساليب تبدو مطبوخة أي أساليب فاسدة.. فهذا سيؤدي إلى نتيجة لا تقبلها القوى السياسية. وهذا يعني أن الانتخابات بدلا من أن تحل مشكلة السلطة ستؤزمها.

ثانيا: عودة البشير للسلطة مرة ثانية ستجعله مشلولا لأن هناك 110 دول أعضاء في المحكمة، فحركته ستكون مشلولة وستكون هناك صعوبة للسودان في التحرك الدولي.

ثالثا: جماعات دارفور يقولون إنه لكي نصل لاتفاق لا بد من تأجيل الانتخابات حتى نتمكن من المشاركة فيها وبهذا تكون الانتخابات قد أصبحت عقبة في سبيل السلام في دارفور ولذلك تستمر الأزمة في دارفور.

وإذا عاد المؤتمر الوطني مرة أخرى للسلطة، ومعروف أن لديه أفكارا إقصائية وعدائية تجاه الحركة الشعبية، سيهيئ لإنشاء دولة عدائية في الجنوب.

ومن هنا يتضح أن انتخاب السيد البشير سيساهم في شلل الدولة السودانية دوليا، والحيلولة دون اتفاقية سلام دارفور، وقيام انفصال عدائي في الجنوب.

ويعتقد (اليمين الأميركي) أن هذا السيناريو من شأنه أن يمزق السودان، وهذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه، لأن اليمين الأميركي الذي كان عادة ناقدا للمؤتمر الوطني والبشير، بدأ يتكلم بلغة "هو لازم ينتخب" أي بلغة مختلفة، وإذا عرف السبب بطل العجب.

وقد وجدت أن كثيرا من منابر اليمين الأميركي صارت تردد هذا الكلام باعتبار أنهم يتمنون حدوث ذلك، وهم يعتقدون أن هذا سوف سيثبت هذه الظروف.

لذا فقد ذكرت سابقا بأن من الأشياء التي جعلتني أتريث في الترشيح وكنت قد تقدمت باقتراح لإخواننا في المؤتمر الوطني خوفا من هذه السيناريوهات المسيئة للسودان أن نتفق على رئيس آخر على الأقل نحن والحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، لتأتي شخصية سودانية لأربع سنوات قادمة تشرف على موضوع الاستفتاء بالنسبة للجنوب، ونستخرج أحسن نتائج ممكنة، وتشرف على حل مشكلة دارفور لنتجنب هذه السيناريوهات، وبحيث لا تكون هناك ملاحقة دولية لنستطيع التحرك.

ونحن لدينا مصالح كثيرة جدا في التحرك الدولي ولا بد من شخصية دولية تتوفر فيها الإمكانات اللازمة.

والمصالح تتمثل في الآتي:

1ـ عندنا 34 مليار دولار دين خارجي على السودان، وهناك أمل في أن يعفى ولا يمكن أن يعفى لشخص مثل البشير لأنه لا يقبل به مفاوضا، ولكن نحن نعتقد أن أي شخص غير البشير ممكن ولدينا حيثيات قوية جدا للمطالبة بإعفاء هذا الدين.

2ـ هناك مسألة مهمة وهي أهداف الألفية الثالثة وهناك ثمانية أهداف لألفية مفيدة بالنسبة للسودان، ونريد قيادة سودانية قادرة على التحرك في الإطار الدولي وليست عاجزة وغير قادرة على التحرك الدولي.

3ـ لدينا مال كثير نتيجة للدعم الأوروبي لأفريقيا في اتفاقية كوتونو، وللسودان مليار ونصف المليار دولار مجمدة هناك بحجة أن الذي يوافق عليها يجب أن يكون موافقا على المحكمة وما دامت الحكومة السودانية برئاسة البشير لا توافق على المحكمة فيعني ذلك أننا حرمنا من هذا.

4ـ نحن الآن في العالم الفقير -منذ مدة وصلت مسألة إلى قمة في كوبنهاغن- نريد أن نجرم الدول الغنية بأنهم من لوث البيئة، ولأنهم فعلوا ذلك فلا بد من تعويض المتضررين.

وفعلا دخل مبدأ سمي العدالة البيئية، وقد وافقت الدول الغنية على ذلك بأن يخصصوا تعويضا بمقدار ثلاثين مليار دولار سنويا نرجو أن ترتفع لتصبح مائة مليار دولار، ونحن نعتقد في العالم الفقير أن التعويض يجب أن يكون تريليون دولار، وهذا ممكن.

ولكن السؤال كيف نوظف هذا؟.. وأعتقد أن هناك ثلاثة بنود أساسية بالنسبة لنا نحن كعالم فقير، وهي: حماية الأراضي المهددة بالغرق مثل الدلتا في مصر ووقف الزحف الصحراوي بحيث تكون الطاقة للأغراض المنزلية من الطاقة الشمسية وعليهم دعم هذا التوجه.. بالإضافة إلى تخضير البلاد، فنحن قادرون على زرع تريليون شجرة.

كل هذا مشروع مهم جدا جدا ومن اللازم أن يكون هناك إنسان قادر على التحرك، والرئيس البشير لا يستطيع أن يتحرك لأنه يقع عليه عبء المحكمة الجنائية.

وهذا ليس معناه التضحية بالبشير.. لا، نحن عندنا اقتراح بوسيلة فيها محكمة هجين وفيها أسلوب آخر من الممكن أن يجد القبول لدى مجلس الأمن.. والبشير لا يكون رئيسا على أن لا يؤخذ للمحكمة الجنائية.

وهذه المعادلة يقبلها منا مجلس الأمن الذي يمكنه أن يتحرك في إطار المحكمة بشرط ألا يكون البشير رئيسا، للأسف لم يقبل منا هذا المشروع وهو لمصلحة السودان، ولم تكن لدينا الرغبة في الترشح ولكن للأسف لم يقبل طرحنا، فاضطررت لقبول الترشح.

 سمعنا عن اتفاق بينكم وبين مبارك الفاضل

 نعم هناك اتفاق..


هل ستتنازلون له؟

لا، الوارد أن يتنازل هو. الموضوع لم يحسم بعد، وقد تنازل بعض من كانوا معه، والتنازل يكون من الأقل حظا.


إذا نجحت المعارضة هل تدعمون تسليم البشير؟

لا، مع أن هناك بعض المعارضين مع تسليم البشير كالترابي مثلا، أما نحن فنقول لازم نوفق.. تسليم البشير يقود لعدم استقرار في السودان ولهذا يجب أن نوفق بين العدالة والاستقرار.. ولذلك لا نسلمه ولكن ليس بإهمال المحكمة ولكن بمعادلة من داخل إطار روما يقبلها مجلس الأمن ويتحرك في إطارها.

الظاهر أن الجنوب ذاهب إلى الانفصال وهناك مخاوف لدى بعض أهله من هذا الانفصال ما رأيكم؟

الجنوب لولا انقلاب 30 يونيو/حزيران ما كانت ترد فكرة تقرير المصير في ذهنهم.. فكرة تقرير المصير أحد الأثمان التي يدفعها السودان مقابل الانقلاب.. لماذا؟

الجنوبيون لما أعلن النظام أنه إسلامي وعربي.. نحن مسلمون من قبل ولكن دون حماسة تعزل الآخرين فالإسلام دين سمح ويسع الآخرين.. إسلامنا وعروبتنا كانت فيها درجة عالية من التسامح وقبول الآخر.

للأسف هم جاؤوا بمفهوم إسلاموي وعروبي فيه درجة عالية من الضيق الحزبي ولذلك كل الجنوبيين كل أحزابهم تقريبا اجتمعوا في 1993 بواشنطن وقالوا السودان أعلن توجها إسلاميا وعربيا فحسب، ونحن لا مسلمون ولا عرب ولذلك نطالب بتقرير المصير. وصار تقرير المصير مطلبا اجتماعيا للجنوبيين منذ العام 1993 كرد فعل على الانقلاب.

الحكومة الحالية وصلت مع الجنوبيين إلى اتفاق سلام. تبنت أفكارنا فوصلت إلى اتفاقية سلام لكنها طبقتها بطريقة وسعت فجوة عدم الثقة بينها وبين الجنوبيين.

الآن هناك فجوة ثقة بين الشمال والجنوب بحيث إنه وارد جدا إذا استمرت هذه النظرة أن يكون هناك انفصال، وهذه النظرة موجودة وتعبر عنها صحيفة الانتباهة، ويعبر عنها آخرون قريبون من المؤتمر الوطني وإن كانوا منفصلين عنه، ولكن الجنوبيين يعتبرون أنهم يمثلون ضمير المؤتمر الوطني.

فإذا استمرت هذه السياسات سيكون هناك انفصال والأسوأ أنه انفصال لدولة عدائية في الجنوب، وهذه الدولة العدائية إذا سمح لذلك أن يحدث ستلعب دورا عدائيا في الاستقطاب الذي يحدث في دول حوض النيل، حيث بدأ الاستقطاب فعلا.

ومن المكن أن تعزز (دولة الجنوب) هذا الاستقطاب ولهذا شرعنا في حوار مع الجنوبيين ونقلنا لهم موقفنا في حال وصولنا للسلطة بأننا مستعدون لتحسين فرص الوحدة ومستعدون للتعامل على أساس إزالة أسباب التوتر بينهم مع المؤتمر الوطني ومستعدون لتوفير ظروف للوحدة فيها درجة عالية من العدالة.

ولكن في حال فوات الأوان فإن الجنوبيين سيصوتون للانفصال، نحن نتكلم معهم عن بروتوكول جديد، بروتوكول خاص بتنظيم علاقات خاصة بين الشمال والجنوب للحيلولة دون العداوة ويكون بيننا جوار أخوي، هذا ما نحاوله في برنامجنا الانتخابي.

هناك منطقة أخرى اسمها أبيي، كان لحزبكم فيها حضور، فهل تتوقعون أن تتحول إلى نقطة ساخنة، بعد رفض بعض سكانها حكم المحكمة الدولية؟

مؤكد منطقة أبيي من المناطق التي تصرفوا فيها تصرفا خاطئا.. أصلا أبيي لم تكن تعتبر مشكلة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني، هي تعتبر مشكلة ما بين القبائل الموجودة، والحل يجب أن يكون بين القبائل.

لكن للأسف تحول الموضوع إلى استقطاب بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لجؤوا فيه بصورة خاطئة إلى لجنة خبراء يرأسها الأميركي دونالد بترسون، وأعضاء اللجنة لا هم محايدون ولا هم خبراء. ولكن أطلق عليهم خبراء ومحايدون وبدؤوا في تقديم مقترحات صارت مرفوضة.

لذلك لجؤوا إلى التحكيم الدولي في لاهاي، وفي رأينا كل هذا خطأ.. لم يكن هناك أي داع للإجراءات التدويلية، وكان المفروض أن يقال الآتي: أبيي ملك للسكان من العرب والدينكا ومتروك لكم أن تصلوا إلى تسوية وإذا أحببتم أجاويدا فعينوهم الأجاويد.. وليس المؤتمر الوطني والحركة الشعبية من يعين بالنيابة.

وللأسف الموضوع بدل أن يترك لأهل المنطقة صار موضوعا سياسيا بين الحزبين الشريكين وببعد دولي.

وفي رأيي أن الموضوع أصبح عسير الحل، ولذلك لما جاء التحكيم الدولي إلى القبائل العربية رفضته وصار الموضوع، وكأننا رجعنا للمربع الأول.

نحن رأينا أن موضوع أبيي كان يمكن من البداية أن يترك لأهل المنطقة ويعالج في إطار المصالح المشتركة بينهم.


ولكن الآن؟

الآن إذا جئنا للسلطة سنعالج الموضوع بهذه الطريقة، لكن لو ترك الموضوع بالصيغة الحالية ستكون أبيي للأسف منطقة التهاب وصراع ونزاع عسكري جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة