شتائم الملاعب بإسبانيا عنصرية ضد الأجانب أم قلة ألفة؟   
الجمعة 1429/2/1 هـ - الموافق 8/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)
لاعب ريال مدريد المالي مامادو ديارا في نهائي البطولة الإسبانية العام الماضي (الفرنسية-أرشيف)
 
هل شتْم اللاعبين الملونين في الملاعب الإسبانية مرآة لعنصرية في الشارع أم مرآة لقلة ألفة مع مهاجرين باتوا يشكلون عشر السكان؟ تساءلت صحيفة إلباييس الإسبانية في تحقيق مطول بعنوان "لستُ عنصريا لكنك زنجي قذر".
 
عندما وصف السائق البريطاني لويس هاملتون بـ"الزنجي القذر" في مضمار ببرشلونة مطلع الشهر في تدريبات خاصة لم يطرد من تفوهوا بالكلمات النابية, بل غادر اثنان وفرّق اثنان آخران, لأن الشتيمة –هكذا يقال في إسبانيا- لا تعني دائما ما تعنيه.
 
ليس عنصرية
يقول الباحث والمختص في علم الاجتماع خوان دييز نيكولاس إن الأمر ليس عنصرية لكن محاولة لجرح الآخر, وهو فرق لا تدركه دول أخرى أوروبية خاصة بريطانيا حيث لا يزال موضوع هاملتون حدث الأسبوع. في حالة هذا السائق أراد شاتموه -حسب دييز نيكولاس- قول "إنه منافس لفرناندو ألونسو (سائق إسباني) وكان سيئا معه عندما كانا بفريق واحد الموسم الماضي".
 
إذن لماذا لا يصفونه بالنذل رأسا؟ يتساءل مراسل لغارديان, وجواب المنظمين لحيرته إنه كارنفال.
 
فبعض من شتموا الإنجليزي كانت وجهوهم ملونة بالأسود, ويضعون شعور كلاب وقميصا عليه عبارة "عائلة هاملتون". كان يوما تنكريا وهذا ما لا يفهمه البريطانيون.
 
أدرينالين الألفة
النظرية في إسبانيا أن الأدرينالين الناتج عن الألفة الشديدة بين الجماهير تسبب التجاوزات, ونفسانيون يؤيدون هذا التحليل يشيرون إلى أن من يشتمون لا يجرؤون في سياق آخر على التلفظ -بهذه الفجاجة- بعبارة مثل "زنجي قذر".
 
رغم تكرر الحوادث، من مثل صيحات قردة في بيرناباو وشتائم عنصرية وجهها مسؤول اختيار اللاعبين لويس أراغونيس للفرنسي تييري هنري, يقول الاجتماعي نيكولاس إن كل الدراسات تؤكد أن إسبانيا ليس عنصرية والأمر مجرد قلة لباقة وميل للمشاكسة، الأمر سيئ لكن لا يجب خلط المفاهيم.
 
تساهل إسبانيا تقابله صرامة بلدان كألمانيا كما يقول أحد كتاب الرياضة, فالجماهير هي نفسها من تسكت الشاتم وتنهره, وفي بريطانيا ينتهي الأمر باستقالات كما هو حال معلق اضطر لمغادرة "آي تي في" لأنه نسي الميكرفون مفتوحا وهو يصف لاعبا بالزنجي.
 
هذا ما يجعل البريطانيين ربما يتساءلون لماذا لا يحرك الإسبان ساكنا؟ إسبانيا تقول بلى والمجلس الأعلى للرياضة سن قانونا الصيف الماضي شاملا -وبإجماع كبير- لا نظير له ببلدان أخرى يضاعف العقوبات الاقتصادية، كما يرى وزير الرياضة خاييم ليسافيتسكي الحل في التربية.
 

"
قد نجعل العنصرية شيئا عاديا لا يلقى نفورا، وهو وضع مخيف تحديدا لأن الأجانب باتوا عشر السكان
"
رئيس مرصد العنصرية بإسبانيا خافيير دوران

مرآة للمجتمع
كذلك يرى الأمر الرياضيون أنفسهم, فالكاميروني صامويل إيتو أو البرازيلي السابق ماورو سيلفا -وكلاهما أسودان-  يعتبران أن الرياضة مرآة للمجتمع.
 
يحذر خافيير دوران رئيس مرصد العنصرية الذي تدعمه الحكومة بالقانون, من استسهال عنصرية تزخر بها ميادين الرياضة بإسبانيا "فقد نجعلها في نهاية الأمر شيئا عاديا لا يلقى نفورا اجتماعيا", وهو وضع مخيف تحديدا لأن الأجانب باتوا عشر سكان البلد.
 
غير أن المجلس الأعلى للرياضة يؤكد أن الإدارة والسلطات لا تتسامح إطلاقا مع العنصرية وما يحدث أن التدريبات التي شتم فيها هاملتون مثلا كانت خاصة, والقانون لا ينطبق إلا على التظاهرات الرسمية.
 
باحثون بريطانيون يؤكدون أن الإسبان ليسوا عنصريين, لكنهم لم يتعودوا بعد على العيش مع الأجانب, بل إنهم لا يقدرون خطورة ما يتلفظون به من شتائم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة