دبلوماسي تركي يحذر من اشتعال المنطقة   
السبت 1433/11/21 هـ - الموافق 6/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)
قوات الأسد متهمة باستمرار اقتراف المجازر في حق المدنيين السوريين (الأوروبية)

حذر الدبلوماسي التركي السابق سنان أولجين من عدم التدخل الدولي لوقف الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا، وقال إن تقاعس المجتمع الدولي في إيقاف الحرب وفي وضع حد للأزمة السورية المتفاقمة من شأنه أن يؤدي إلى إشعال المنطقة الهشة برمتها.

وأشار أولجين الذي يرأس مركز الدراسات السياسية والاقتصادية في إسطنبول إلى قرار البرلمان التركي الأخير الذي أجاز للحكومة التركية القيام بعمليات عسكرية في سوريا، وقال في مقال نشرته له صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن ما وصفه بموجة الانتفاضات العربية يهدد بالتحول إلى صراع بين الدول ستكون له عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي.

وأضاف أن الصراع الناشئ بين تركيا وسوريا يعتبر أيضا تذكيرا صارخا بتقاعس المجتمع الدولي عن الاستجابة المقنعة للتحديات الجديدة التي تواجهها المنطقة، موضحا أن القصف الذي تعرضت له بلدة تركية حدودية من جانب قوات النظام السوري الأربعاء الماضي وأسفر عن مقتل خمسة مواطنين أتراك شكل عدوانا صارخا أكبر من أن تستوعبه أنقرة، مما جعل الجيش التركي يرد بقصف أهداف داخل سوريا.

وأشار أولجين إلى أن الحكومة التركية سبق أن واجهت انتقادات داخلية بسبب التزامها الدبلوماسية عندما أسقطت قوات الرئيس السوري بشار الأسد طائرة استطلاع تركية، وعندما أطلقت قوات الأسد أيضا النار على مخيمات اللاجئين السوريين داخل الأراضي التركية، مضيفا أن الرد التركي على النيران السورية لقي تأييدا كبيرا من جانب من سبق لهم معارضة التدخل العسكري التركي في سوريا، بل إن الرد التركي لقي تأييدا على المستوى الشعبي أيضا.

دبلوماسي تركي: المجتمع الدولي مدعو لاتخاذ قرار مشترك بالتدخل في سوريا وإقامة ملاذات آمنة للسوريين الفارين من المذابح التي يقترفها نظام الأسد في حق الشعب السوري، فالأزمة السورية المتفاقمة تنذر بزعزعة الأمن والسلم الدوليين

ملاذات آمنة
وأضاف كاتب المقال أن التدخل العسكري التركي في سوريا من شأنه تدمير وإسقاط نظام الأسد، وأن مشاركة تركية نشطة وفاعلة من شأنها تقوية عضد المعارضة السورية وتعجيل تغيير النظام في سوريا، ولكنها ستكون أيضا مكلفة جدا بالنسبة للجانب التركي.

وأوضح الكاتب أن الاقتصاد التركي الذي يعد الإنجاز الأكبر للحكومة التركية قد بدأ التباطؤ, مضيفا أن الشكوك التي تسيطر على الأزمة السورية المتفاقمة من شأنها ضرب الاستثمار والنمو الاقتصادي في تركيا بشكل أكبر.

وقال أولجين إن تركيا تمر أيضا بمرحلة إصلاحات دستورية، وهي مرحلة لا تتماشى مع اندلاع حرب مع آخرين، مضيفا أن المواجهة المباشرة مع سوريا من شأنها خلق تعقيدات للحكومة التركية في ظل احتمال عودة ما سماه الإرهاب الكردي في المنطقة.

وأضاف أنه يجب أن ينظر إلى الصراع الناشئ بين تركيا وسوريا على  أنه انعكاس لفشل النظام الدولي، موضحا أن تردد الغرب في التدخل في سوريا أسهم في توجيه ضربة قاصمة لقدرة النظام الدولي على الحفاظ على ما وصفه بالنظام الأخلاقي وقدرته على معاقبة انتهاكات الحريات الأساسية، وجعل تركيا بالتالي في مقدمة من يجب عليهم مواجة نظام الأسد.

ودعا الكاتب المجتمع الدولي إلى ضرورة اتخاذ قرار مشترك للتدخل في سوريا ولإقامة ملاذات آمنة للسوريين الفارين من المذابح التي يقترفها نظام الأسد في حق الشعب السوري، مضيفا أنه لا يبدو أن ثمة تدخلا دوليا وشيكا في سوريا، وذلك في ظل انغماس الولايات المتحدة في حملات الانتخابات الرئاسية ولضآلة التعاطف الأميركي مع المشاكل والآلام العالمية، ووسط انشغال الاتحاد الأوروبي بالأزمات التي تطارد منطقة اليورو، الواحدة تلو الأخرى.

وقال أولجين إنه في حال غياب التدخل الدولي في الأزمة السورية، فإن الأزمة مرشحة للتصعيد فجأة على المستوى الإقليمي، مما يهدد استقرار المنطقة، بل الأمن والسلم الدوليين على حد سواء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة