الجعفري والأمن يعوقان تشكيل حكومة وحدة عراقية   
الجمعة 1/3/1427 هـ - الموافق 31/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 22:36 (مكة المكرمة)، 19:36 (غرينتش)
لم تنجح اللقاءات حتى الآن في تقريب مواقف الأطراف للوصول إلى حكومة وحدة (رويترز)
 

رغم مرور  أكثر من ثلاثة أشهر ونصف على الانتخابات العراقية, فإن قادة الكتل السياسية في العراق لم يتمكنوا حتى الآن من تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتئم فيها جميع القوى السياسية التي فازت في تلك الانتخابات.

 

الكتل السياسية كافة أجمعت على ضرورة الوصول إلى حل ينهي إشكالية العديد من الملفات, إلا أن ملفين من تلك الملفات لم تعرف مثل ذلك الإجماع بعدُ.

 

الملف الأول الذي تحول لإشكالية كبرى يتعلق بمسألة ترشيح كتلة الائتلاف الشيعية لرئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري لولاية ثانية ومعارضة أطراف سياسية عديدة لذلك الترشيح.

 

أما الملف الثاني الذي يتمحور حوله جدل مرير, فهو الملف الأمني ومرجعية هذا الملف وصلاحيات تلك المرجعية, خصوصا مع تفاقم الوضع الأمني وزيادة عدد العراقيين الذين يقتلون بطرق غير مسبوقة, وإصرار أطراف سياسية -ومنها الأطراف السياسية السنية- على أن يتولى مسؤولية هذا الملف طرف محايد يبعده عن الانحياز الطائفي.

 

بانتظار حكومة توقف نزيف الدم(رويترز)
الناطق باسم جبهة التوافق العراقية ظافر العاني أشار إلى عقدتين أساسيتين تحكمان سير مفاوضات تشكيل الحكومة, رغم التقدم الذي تم إحرازه في مجالات أخرى باستثناء تلك العقدتين.

 

وأبلغ الجزيرة نت أن العقدة الأولى تتعلق بكيفية إدارة الملف الأمني في البلاد, فيما تتعلق الثانية بتغيير مرشح قائمة الائتلاف العراقي الموحد لمنصب رئيس الوزراء, وكلاهما تتوقفان في النهاية على الحل الذي يمكن أن تقدمه قائمة الائتلاف. وأضاف العاني أنه بمجرد أن يصل الائتلاف لقرار إيجابي بخصوص هذين الموضوعين, فإن الطريق سيصبح سالكا إلى حكومة الوحدة الوطنية.

 

وعن الأوراق التي تحتفظ بها جبهة التوافق في حال رفضت قائمة الائتلاف مطالب الكتل السياسية الأخرى بشأن الملفين, اعتبر العاني أن حظوظ الجعفري بشغل منصب رئاسة الحكومة "ضعيفة جدا إن لم تكن معدومة وهو ما أكدته القوى السياسية ومنها التوافق". كما أشار إلى أن الجبهة سوف لن تصوت لصالحه في البرلمان.

 

أما بخصوص الملف الأمني, أضاف الدكتور ظافر العاني, فإن جبهة التوافق سوف "لن تشترك في أي حكومة تبقي على وجود الجبهة ومشاركتها فيها بشكل صوري، كما تبقي صناعة القرار الأمني بيد رجل واحد".

 

موقف الائتلاف

إبراهيم الجعفري أحد وجهي المشكلة (رويترز)
كتلة الائتلاف الموحد تتعرض لضغوط متعددة سواء كانت ضغوطا داخلية من الكتل السياسية الأخرى في البرلمان, أو حتى من الجانب الأميركي الذي رشحت معلومات غير رسمية بأنه لا يفضل إعادة شغل الجعفري لمنصب رئاسة الوزارة الجديدة, الأمر الذي أثار توترا في العلاقة بين كتلة الائتلاف والأميركيين.

 

القيادي في حزب الدعوة وعضو كتلة الائتلاف حيدر العبادي قال إن الكتلة قطعت أشواطا مع جميع الكتل من أجل التوصل لاتفاق بشأن حكومة الوحدة الوطنية. ورأى في تصريحات للجزيرة نت أن هناك مشاعر في الشارع العراقي تعتبر أن تزامن بعض التصريحات الأميركية مع مباحثات الكتل السياسية لتشكيل الحكومة, قد يكون هدفها الضغط على الائتلاف.

 

وأضاف أن الائتلاف عبر عن أسفه حيال تدخل السفير الأميركي بالعراق زلماي خليل زاده في الشأن السياسي رغم أن القرار السياسي هو الآن بيد العراقيين. وأكد تمسك الائتلاف بترشيح الجعفري وهو ما تم تأكيده خلال التفاوض مع الكتل السياسية الأخرى. إلا أنه اعتبر أن الأكثر أهمية هو ملفات الحكومة وسياساتها وليس شخص الجعفري.

 

وبخصوص الملف الأمني رأى العبادي أن رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة هو المسؤول الأول عن ذلك الملف, وهو التزام دستوري أمام البرلمان والشعب. واعتبر أنه بناء على هذا لا يجوز نزع الصلاحيات الأمنية من يد رئيس الوزراء عن طريق فيتو تشهره القوى السياسية المشاركة في الحكومة.

 

العبادي قال للجزيرة نت إنه رغم موقف الائتلاف هذا فإننا "نقول للجميع ستكون هناك مشاركة حقيقة من جميع القوى في صناعة جميع القرارات في الحكومة القادمة".

 

وفي الوقت الذي يصر فيه الشيعة على ترشيح الجعفري, وهو إصرار يقابل بالرفض من السنة والأكراد, يبقى الشارع العراقي ينتظر بفارغ الصبر تشكيل الحكومة التي قد تعالج تدهور الوضع الأمني.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة