تأسيس هيئة للتغيير الوطني بسوريا   
الخميس 1432/7/29 هـ - الموافق 30/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)

جانب من المؤتمر الذي عقدته شخصيات معارضة في دمشق الاثنين الماضي (رويترز)

شكلت شخصيات وقوى سورية معارضة من داخل وخارج سوريا هيئة للتنسيق الوطني تهدف إلى "التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا" التي تشهد موجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد النظام منذ ثلاثة أشهر.

ميدانيا، ارتفع إلى 16 عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا أمس الأربعاء جراء اقتحام أجهزة الأمن السورية مدعومة بالدبابات والعربات المدرعة بلدات وقرى منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب شمالي البلاد، بينما تواصلت الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام في أنحاء متفرقة من البلاد.

فقد قال الأمين العام لحزب الاتحاد العربي الاشتراكي والناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي حسن عبد العظيم إنه "تم تشكيل هيئة تنسيق وطنية هدفها التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا ووضعت مشروع وثيقة سياسية تم تداولها بين الأحزاب والشخصيات لمناقشتها وإقرارها".

وأوضح عبد العظيم في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أنه "في إطار جهود متواصلة منذ ثلاثة أشهر، قامت بعض أحزاب الحركة الوطنية وشخصيات وطنية بتوحيد جهود المعارضة في الداخل واعتبار المعارضة في الخارج جزءا من المعارضة في الداخل".

وتضم الهيئة أحزاب التجمع اليسار السوري وحزب العمل الشيوعي وحزب الاتحاد الاشتراكي و11 حزبا كرديا.

كما تضم الهيئة شخصيات معارضة من الداخل كعارف دليلة وميشيل كيلو وفايز سارة وهيثم المالح، ومن الخارج برهان غليون وهيثم المناع ورامي عبد الرحمن وزكريا السقال وسمير العيطة وآخرين بحسب عبد العظيم.

يشار إلى أن نحو مائة شخصية معارضة اجتمعت الاثنين الماضي بدمشق ودعت إلى استمرار "الانتفاضة السلمية" حتى بسط الديمقراطية في سوريا التي يحكمها حزب البعث منذ حوالى النصف قرن وهو ما انتقدته أوساط معارضة أخرى بحجة أنه عقد "تحت مظلة النظام المستبد".

الجيش السوري قتل 16 مدنيا الليلة الماضية (الجزيرة)
العملية العسكرية
في هذه الأثناء، يواصل الجيش السوري عملياته في إدلب حيث قتل الليلة الماضية 16 مدنيا جراء اقتحام أجهزة الأمن السورية مدعومة بالدبابات والعربات المدرعة بلدات وقرى منطقة جبل الزاوية.

وقال أحد السكان في جبل الزاوية
-وهو مدرس اسمه زياد- في تصريح عبر الهاتف لوكالة رويترز "إن بين القتلى شابين في قرية سرجا".

وأضاف "غلام عمره 11 عاما أصيب أيضا إصابات خطيرة من النيران العشوائية ولا نستطيع إخراجه من القرية للعلاج لأن الدبابات سدت كل الطرق والقوات تطلق النار بلا انقطاع".

انفجارات قوية
بدوره، قال أحد القرويين من منطقة جبل الزاوية غربي الطريق السريع الرئيسي
الذي يربط مدينتي حماة وحلب إنه سمع أصوات انفجارات قوية حول قريتي راما واورم الجوز، وأضاف "أقاربي هناك يقولون إن القصف عشوائي".

وقال رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان عمار القربي -مستندا في معلوماته إلى أقوال العديد من الشهود- من منفاه في القاهرة إن أربعة على الأقل ماتوا في إطلاق نار عشوائي على قرية راما من مدافع رشاشة على دبابات وأضاف أن الدبابات بدأت إطلاق النار على الغابات المحيطة ثم وجهت نيرانها نحو القرية.

وأضاف القربي وهو من محافظة إدلب أن "جبل الزاوية كان من أول المناطق في سوريا التي خرج الناس فيها للشارع للمطالبة بسقوط النظام والآن وصلت إليهم هجمات الجيش وستؤدي على الأرجح إلى سقوط مزيد من القتلى ونزوح مزيد من اللاجئين إلى تركيا".

وتتواصل الاحتجاجات والمظاهرات في مناطق عديدة من سوريا للمطالبة بإسقاط النظام، وقد أظهرت صور على الإنترنت أشخاصا يحرقون فواتير خدمات المياه والكهرباء والاتصالات تلبية لدعوة التنسيقيات المحلية لفرض مزيد من الضغط على النظام

ومن المرتقب أن تشهد مدينة حلب -ثانية كبرى المدن في البلاد- اليوم تحركات احتجاجية واسعة تلبية لدعوات ما وصف بأنه "خميس بركان" في حلب.

 قاطنو المخيمات القريبة من خربة الجوز رفضوا استقبال الهلال الأحمر السوري (الجزيرة-أرشيف) 
رفض الاستقبال
على صعيد متصل، رفض قاطنو المخيمات القريبة من قرية خربة الجوز على الحدود السورية التركية استقبال وفد من الهلال الأحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال المدير العام لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري مروان عبد الله إنه تم الاتصال مع القاطنين بأحد المخيمات بالقرب من قرية خربة الجوز عن طريق أحد أبناء المنطقة، "لكنهم رفضوا استقبالنا دون ذكر الأسباب، كما أنهم رفضوا استقبال ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر".

ونظمت منظمة الهلال الأحمر السورية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر اليوم زيارة ميدانية لمحافظة إدلب للوقوف على حقيقة الأوضاع الإنسانية بالقرى.

معلوم أن سوريا تشهد منذ ثلاثة أشهر احتجاجات غير مسبوقة تسعى السلطة إلى قمعها عن طريق قوات الأمن والجيش، مؤكدة أن تدخلها أملاه وجود "إرهابيين مسلحين يبثون الفوضى".

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن ألفا و342 مدنيا و343 جنديا وشرطيا قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في سوريا في منتصف مارس/آذار الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة