اعتصام بيئي يغرق بيروت بأطنان النفايات   
الأحد 1435/3/25 هـ - الموافق 26/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:22 (مكة المكرمة)، 0:22 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

بأسى وحرقة على واقع بات لا يطاق، تحدث جهاد هديب عن الآثار البيئية والصحية التي لحقت به وبعائلته جراء استمرار عمل مكب النفايات الملاصق لمنزله في بلدة الناعمة (10 كلم جنوب العاصمة بيروت).

هديب حدثنا أثناء مشاركته بالاعتصام الذي قام به الأهالي على مشارف بلدتهم لدفع المسؤولين لإغلاق المكب، حيث عمدوا لإغلاق الطريق المؤدية له أمام عشرات سيارات لنقل النفايات، للتخلص مما أسماه "جحيم طمر النفايات المستمر منذ 15 عاما".

اعتصام الأهالي الذي استمر ثلاثة أيام ومنعت خلاله سيارات نقل النفايات من تفريغ حمولتها، حوّل العاصمة بيروت وضواحيها لمكب ضخم متناثر من أكوام النفايات. مما وضع المسؤولين أمام خيارات صعبة في ظل صعوبة توفير البديل وتكدس أطنان من النفايات بصورة باتت تهدد الصحة العامة.

هديب قال إن زوجته وأولاده أصيبوا بأمراض ربو دائمة بسبب المطمر (الجزيرة)

تعليق الاعتصام
وعلق الأهالي اعتصامهم بناء على موقف الحكومة من جملة مطالب حملها بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، جاء فيه انتظارهم مدة أسبوعين فقط لتشكيل حكومة جديدة لأخذ قرار نهائي بإغلاق المكب، وتشكيل لجنة للمتابعة، ومنع طمر النفايات الصلبة والاكتفاء بالعادمة فقط والمتمثلة بمواد "البورسلين وحفاضات الأطفال".

وأشاروا لأخذهم وعودا من سياسيين أن يجري غلق المكب نهائيا مع انتهاء عقد الحكومة مع شركة جمع النفايات الحالية مطلع العام المقبل، وهو ما شكك به متابعون للشأن البيئي.

يقول جهاد هديب -وهو أب لأربعة أطفال- للجزيرة نت إن كارثة المطمر طالت زوجته بالمرض إلى جانب أطفاله ممن أصبحوا يعانون من حالات ربو صحية متلازمة، وأكد أيضا أنه خسر أموالا كبيرة في تشييد بناية من عدة طوابق في المنطقة وبفعل المكب لم يتقدم للسكن فيها مستأجر واحد.

ويعتقد أن الحل يكمن في اتخاذ قرار بترحيل المكب لجهة نائية، مشيرا إلى وجود أكثر من 65 ألف متضرر من الغازات المنبعثة من طمر النفايات في المنطقة، فضلا عن اختفاء بلدة كاملة كانت مقامة تسمى عين ترافيل بسببه.

مؤقت
أما محمد فخر الدين، وهو ناشط شبابي، فقال إن بداية المطمر كانت قبل 16 عاما حين قيل للبلدة حينها إنه مؤقت ولن يدوم أكثر من عام، ولفت للجزيرة نت أن بداية المكب كانت للعوادم فقط دون النفايات الصلبة، لكن التجاوزات أوصلته لاستقبال كل أشكال النفايات.

وحول ما سببه الاعتصام من تكدس آلاف الأطنان من النفايات في الشوارع والطرق، قال "إن من لم يستطع تحمل بواعث نفايات لثلاثة أيام عليه أن يفكر بنا نحن أيضا، فنحن نعيش هذا الواقع المزري من 15 عاما".

من جهته، قال الناشط البيئي والحقوقي جهاد ذيبان إن المطمر حول حياة الأهالي إلى جحيم حقيقي، فمن جهة أشاع الأمراض الصدرية ولوث الآبار الجوفية وقضى على حلم الهواء والبيئة النظيفة، فضلا عن تبخيسه أسعار الأراضي والشقق السكنية وإغلاقه الباب أمام مختلف الاستثمارات الاقتصادية في المنطقة.

ذيبان أشار إلى أن الكارثة البيئية للمكب حولت الحياة إلى جحيم (الجزيرة)

ولفت ذيبان للجزيرة نت أن شركة نقل النفايات تخضع لما أسماه  بـ"المتنفذين" ممن تتعارض مصالحهم والضغط عليها، مؤكدا وجود تقارير طبية موثقة تثبت مخاطر المطمر.

كارثة
في المقابل يرى المعنيون بالشأن البيئي أنّ إقفال مطمر الناعمة يسبّب كارثة تستوجب فتح أربعمائة مكبّ للنفايات في مختلف البلاد، ويؤكدون أن الحل الأسرع يستغرق ثلاث سنوات على الأقل، مع بقاء عمل مطمر الناعمة، بالنظر للحاجة الماسة لمعالجة ما بين 1500 إلى 3000 طن يوميا من النفايات.

حكوميا، اكتفت وزارة البيئة ببيان أصده وزيرها ناظم الخوري قال فيه إنه تم تكليف شركة دانماركية متخصصة بتقنية التفكيك الحراري لإعداد دراسة جدوى اقتصادية وبيئية لهذه التقنية كي يتم اعتمادها في الإستراتيجية الوطنية لمعالجة النفايات.

لكنه أشار إلى أن استقالة الحكومة حالت دون تنفيذ ذلك عمليا، وهو ما جمد الحديث والعمل بكل ما يرتبط فيها من شؤون، موضحا أن الوزارة مع إيجاد حل نهائي لمشكلة معالجة النفايات المنزلية الصلبة في كل لبنان وليس إلى إقفال مطمر الناعمة فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة