القوات الأميركية تنهب آثار العراق   
الاثنين 1/10/1432 هـ - الموافق 29/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 21:57 (مكة المكرمة)، 18:57 (غرينتش)

مصدر مسؤول قال إن القوات الأميركية تؤمن لمجموعات يهودية متخصصة فرصة البحث والتنقيب في المواقع الأثرية (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

الحديث عن سرقة ونهب الآثار العراقية لم يتوقف منذ بداية الغزو الأميركي عام 2003، وكشفت وسائل إعلام عراقية عن تعرض عشرات المواقع الأثرية المهمة والمنتشرة على مساحة بلاد الرافدين لعمليات قرصنة وسرقة موجوداتها من تحف ومقتنيات أثرية لا تقدر بثمن.

وقال مصدر مسؤول، طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريحات صحفية إن قوات الاحتلال الأميركي تفرض سيطرتها على مجموعة من الآثار العراقية التي تقدم قراءة في التطور الحضاري لبلاد ما بين النهرين ولمجموعة الحضارات الكبرى التي تأسست على أرضه على مدى سبعة آلاف سنة.

وأكد المسؤول أن القوات الأميركية تؤمن لمجموعات يهودية متخصصة وفرق تنقيب عن الآثار من أميركا وأوروبا فرصة البحث والتنقيب في تلك المواقع الأثرية التي تعد أول مواطن الحضارة الإنسانية.

الطالقاني قال إن العصابات المنظمة سرقت الآثار التي ترصد التطور الحضاري للعراق (الجزيرة)

نفي حكومي
في المقابل نفى الناطق الإعلامي لوزارة الآثار والسياحة العراقية عبد الزهرة الطالقاني الاتهامات المساقة للقوات الأميركية عن سرقة الآثار.

وأضاف للجزيرة نت أن هناك تعاونا بين الجهات العراقية والأميركية لمتابعة الآثار المسروقة، ونتيجة هذا التعاون أعيدت إلى العراق 1200 قطعة أثرية من أميركا عام 2010.

كما سلمت العام الجاري 23 قطعة أثرية إلى السفارة العراقية في واشنطن وأعيدت إلى المتحف الوطني العراقي، مشيرا إلى أن هذا التعاون ينفي الاتهامات للحكومة العراقية بالسكوت عن تهريب الآثار.

وأقر الطالقاني بحدوث عمليات تهريب من بعض الجنود الأميركيين لآثارعراقية، واصفا هذه العمليات بالتصرفات الفردية، لافتا إلى أن هذا لا يعني أن هناك عمليات تهريب منظمة للآثار العراقية من قبل القوات الأميركية.

وتابع أنه تم ضبط عدد من الحالات في مطارات أميركية وتمت مصادرة الآثار المهربة وإعادتها إلى العراق بعد إحالة الجنود المتهمين بتهريبها إلى المحاكم.

وعن الاتهامات للقوات الأميركية يقول الطالقاني، إن القوات الأميركية في بداية دخولها للعراق جلبت الشكوك حولها عندما اتخذت قواعد لها في بعض المواقع الأثرية، وهذا ليس دفاعاً عن القوات الأميركية، بحسب قوله.

الآثار بإسرائيل
وأشار الطالقاني إلى تعرض الكثير من المتاحف والمواقع الأثرية في العراق إلى سرقات عشوائية من قبل مواطنين يجهلون قيمة هذه الآثار، وقسم منها سرقات منظمة من خلال عصابات خططت لها.

وعن أهمية الآثار المسروقة بعد عام 2003 كشف الطالقاني عن أن العصابات المنظمة سرقت الآثار التي ترصد التطور الحضاري للعراق، وخصوصا ما يتعلق بالتراث اليهودي مؤكدا أن الكثير من الآثار هربت إلى دول الجوار ومنها إلى دول أوروبية لتستقر في إسرائيل كونها لا تلتزم بالاتفاقيات الدولية في ما يتعلق بإعادة الآثار المسروقة.

ولفت الطالقاني إلى أن وجود وثائق تشير إلى تهريب آثار مهمة قبل سقوط النظام عام 2003، هربت إلى خارج العراق بواسطة مسؤولين سابقين في النظام ، ولم تتمكن السلطات من إعادتها حتى الآن.

 سندس محمد علي أكدت تعرض آثار العراق إلى أكبر سرقة منظمة في العالم (الجزيرة)

إهمال حكومي
بدورها أكدت الخبيرة في الآثار العراقية سندس محمد علي تعرض آثار العراق إلى أكبر سرقة منظمة في العالم بعد الاحتلال الأميركي لبلاد الرافدين.

وتُرجع هذه السرقة إلى ترك المتاحف والمواقع الأثرية مفتوحة أمام العصابات التي تتاجر بالآثار، مؤكدة أن الكثير من الإرث الحضاري للعراق قد هرب خارج البلاد بمساهمة من القوات الأميركية التي اتخذت من مواقع أثرية مثل بابل وأكد مقار لقواعدها.

وتتهم محمد علي في حديث للجزيرة نت الحكومة بالإهمال وعدم متابعة هذه الآثار لإعادتها إلى العراق، والسكوت عن السرقات التي يقوم بها أفراد القوات الأميركية.

وخلصت إلى إن نشر أخبار وتقارير في وسائل الإعلام العراقية دون أن ترد الجهات المسؤولة على هذه الأخبار يطرح تساؤلات عن دور الحكومة في المحافظة على الآثار وأسباب صمتها إزاء ما يحصل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة