مشاركة الأطلسي تعزز التحالف الدولي   
السبت 23/8/1422 هـ - الموافق 10/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن-الجزيرة نت
حظي الائتلاف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في حربها ضد حركة طالبان في أفغانستان باهتمام الصحف الأميركية اليوم التي دعت إلى توسيعه بإشراك قوات حلف الأطلسي لإضفاء طابع التأييد العالمي ونفي صفة الأنغلوسكسونية عنه, كما اهتمت بأوضاع باكستان، حيث تناولت رهان واشنطن على الدور الذي يلعبه الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف لإنجاح المخطط الأميركي في أفغانستان.

تحالف الأنغلوسكسون

إذا رأى العالم أن الحرب في أفغانستان تقودها مجموعة من الحلفاء الذين يتحدثون الإنجليزية ضد عدو مسلم في وسط آسيا، فقد تؤدي العزلة الدبلوماسية التي قد تنتج عن ذلك، إلى تآكل الانتصار العسكري

نيويورك تايمز

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية لها حول الجهود التي تبذلها واشنطن للحفاظ على الائتلاف الدولي الذي تقوده في حربها ضد أفغانستان، قالت إن ضم قوات عسكرية من دول حلف الأطلسي إلى جهود الحرب ضد الإرهاب سيدعم التأييد العالمي للحملة ضد أسامة بن لادن وطالبان، ولكن إضافة تلك القوات التي قد يدخل بعضها في عمليات قتالية، سيجعل اتخاذ القرارات العسكرية أمرا أكثر صعوبة، وذلك كثمن مقبول يتم دفعه لتوكيد التضامن المطلوب في حملة عسكرية طويلة وصعبة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد أكثر من شهر على بدء عمليات القصف الجوي الأميركي لأفغانستان، تظهر بعض علامات القلق في عدد من العواصم الأوروبية. إن إدخال بعض أعضاء حلف الأطلسي في النزاع مباشرة سيجعل من الصعب على آخرين وصف تلك العملية بأنها أميركية بحتة.

ومن ناحية أخرى، تقول الصحيفة إنه إذا رأى العالم في هذا النزاع مجموعة من الحلفاء الذين يتحدثون الإنجليزية، الولايات المتحدة، إنجلترا، استراليا، كندا، ضد عدو مسلم في وسط آسيا، فقد تؤدي العزلة الدبلوماسية التي قد تنتج عن ذلك، إلى تآكل الانتصار العسكري. وقالت الصحيفة إن توسيع نطاق التحالف سيقلل من تلك الأخطار، ولكن سيكون هناك مهام سياسية حساسة لن تقوم بها سوى قوات أميركية وبريطانية. واعترفت الصحيفة أن ستة ملايين من الأفغانيين يعانون المجاعة وذلك نتيجة أعمال الحرب، وأنه لن يكون هناك انتصار عسكري دائم دون نجاح مواز له في الميدانين الدبلوماسي والإنساني.

حرب أميركية
وقالت صحيفة واشنطن بوست في مقال لها إن على الولايات المتحدة أن تنظر إلى المنطقة الممتدة من شمال إفريقيا إلى جبال الهملايا كمنطقة إستراتيجية واحدة. وإذا لم تؤد الحرب الأميركية ضد الإرهاب إلى إعادة تشكيل ونزع فتيل الصراعات في كشمير وفي الضفة الغربية وغزة، فإن هذه الصراعات نفسها ستأتي بموجات جديدة من الإرهاب العالمي في المستقبل.

وقالت الصحيفة، إن الوعد الذي أعطته باكستان بأن تقوم مخابراتها بإثارة انتفاضة ضد حركة طالبان في جنوب أفغانستان قد سقط ولم يتحقق رغم المساعدات الاقتصادية والسياسية والغفران السياسي الذي منحته الولايات المتحدة لرئيس باكستان الجنرال برويز مشرف. وأشارت الصحيفة إلى أن الزيارة التي قام بها إلى واشنطن رئيس وزراء الهند يوم الجمعة. وقالت إنها استهدفت بحث ما إذا كانت واشنطن ستعيد ارتكاب أحد الأخطاء السياسية الكبرى التي وقعت فيها في سنوات الحرب الباردة والذي كان تحول علاقة تكتيكية مع الدكتاتوريات إلى علاقة إستراتيجية وإيديولوجية.

تحول سياسي

إن الجيش الباكستاني الذي ما زالت قياداته ذات توجهات غربية، يزداد تأثرا بالتيارات الإسلامية، وسيتأثر أيضا بالأغلبية الصامتة وبالأحزاب الدينية خاصة

نيويورك تايمز


وقالت نيويورك تايمز في تعليق لها على أوضاع باكستان ووضع الرئيس الجنرال برويز مشرف "يبدو ظاهريا أن الرئيس مشرف قد غير اتجاهه 180 درجة، وتحول من تأييد طالبان إلى الانضمام إلى التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة لتدمير طالبان وبن لادن، أما ما يضمره الرئيس الباكستاني فهو أمر أقل وضوحا. وأما الجيش، وهو المؤسسة الوحيدة في باكستان، فيبدو أنه مع الرئيس، ولكن الأغلبية الباكستانية الصامتة، ليست كذلك، ويزداد الجيش الذي مازالت قياداته ذات توجهات غربية، يزداد تأثرا بالتيارات الإسلامية، وسيتأثر أيضا بالأغلبية الصامتة وبالأحزاب الدينية خاصة.

وقالت الصحيفة، يبدو أن السعودية وإيران تقفان إلى جانب الولايات المتحدة، ويعلم الجميع في الوقت نفسه أن هناك حربا تدور بينهما على من سيكون له النفوذ الأكبر في العالم الإسلامي.

وحول موضوع باكستان نفسه، قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحية لها "إن زيارات المسؤولين الأميركيين لباكستان لإظهار الدعم لرئيسها لا تكفي، إذ إن على دول نادي باريس تأخير مواعيد الدفع المستحقة على ديون باكستان. وقالت الصحيفة إن الرئيس برويز مشرف قد انضم إلى الولايات المتحدة إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وقام بعد ذلك بإنهاء خدمات عدد من القادة العسكريين المعروفين بتعاطفهم مع طالبان. وكان قبل ذلك كله قد وعد بإعادة البلاد إلى الحكم المدني مع حلول أكتوبر/ تشرين الأول القادم، ولكنه سيجد صعوبة في ذلك الآن حيث تثور الأحزاب الإسلامية ضده، ولكن عليه الاستمرار في ذلك الطريق. وكذلك فإن للغرب مصلحة أيضا في عودة باكستان إلى الديمقراطية.

دعم خليجي
ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا من مسقط قالت فيه إن دول الخليج العربية الست في مجلس التعاون الخليجي تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في حربها ضد أفغانستان. وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي يعترف فيه المسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية أن بعض غارات القصف والأعمال العسكرية الأخرى ضد أفغانستان تنطلق من قواعد في بلدان الخليج العربية إلا أن الحكومات في المنطقة المدركة بأن هذه الحرب لا تحظى بشعبية موحدة في القول إن شيئا ما من هذا لا يحدث على أرضهم. حيث يصر المسؤولون في دول مجلس التعاون الخليجي الست على أن الأميركيين ربما يقومون بهذه الغارات من مشيخة مجاورة. وتعلق الصحيفة على ذلك بالقول إن قلة من الناس ينخدعون بمثل هذا النفي، حيث إن المشاعر المناهضة لأميركا تغذيها صور الضحايا الأفغان من حملة القصف التي تعرضها قناة الجزيرة القطرية. ونقلت الصحيفة عن محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، قوله "كلنا نعرف أن حكوماتنا تساعد الأميركيين في هذه الحرب القذرة، وهم ينكرون ذلك لأنهم يريدون تجنب غضب الشارع العربي".


كلنا نعرف أن حكوماتنا تساعد الأميركيين في هذه الحرب القذرة، وهم ينكرون ذلك لأنهم يريدون تجنب غضب الشارع العربي

محمد المسفر-وول ستريت جورنال

وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة تستخدم قاعدة السيب الجوية بالقرب من مسقط وقاعدة ثمريت في جنوب البلاد وتسهيلات مهمة لقوات خاصة جرى تحديثها من جانب قوات الجيش الأميركي (رينجرز) موجودة في قاعدة جزيرة مصيرة. وقد أصيب بعض الناس في بلاط السلطان قابوس بصدمة الشهر الماضي عندما أبلغ مسؤولون دفاعيون أميركيون الصحافيين في واشنطن بأن عمان شكلت نقطة انطلاق لمهمة القوات الأميركية الخاصة بأفغانستان.

وقالت الصحيفة إن مسؤولا أميركيا امتنع الأربعاء عن البحث في تفاصيل العمليات. ولكنه قال "إن سلطنة عمان قدمت لنا كل شيء طلبناه، طالما أن كل شيء يبقى هادئا (بدون إعلان)"، وقال مسؤول أميركي إنه حتى هذا الأسبوع، فإن جميع الأنشطة العسكرية الأميركية المتعلقة بأفغانستان من عمان قد تم التغطية عليها باشتراك بريطانيا في المناورات العسكرية المكثفة مع الجيش العماني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة