اتهامات للهند بالتواطؤ بمقتل آلاف التاميل   
الاثنين 1430/6/8 هـ - الموافق 1/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)

القتال بين قوات الحكومة والتاميل ألحق أضرارا فادحة بالمدنيين (الفرنسية)

وجهت منظمات إنسانية وأطراف أخرى أمس الأحد اتهامات للهند بالتواطؤ مع الحكومة السريلانكية في مقتل 20 ألفا من التاميل في الجولة الأخيرة للحرب الأهلية التي استمرت 26 عاما مع نمور التاميل.

فقد وصف أحد القادة السابقين لقوات حفظ السلام الهندية بسريلانكا الجنرال آشوك مهتا دور الهند في المعارك الأخيرة لتلك الحرب بأنه كان "محزنا ومزعجا", كما اتهمت جماعتان دوليتان لحقوق الإنسان الهند بالتقصير في فعل ما يلزم لحماية المدنيين.

"
الهند, رغم أنها موطن لستين مليونا من التاميل, أمدت سريلانكا بالمعدات والتدريب والمعلومات خلال السنوات الثلاث الأخيرة
"
مصادر دبلومسية
وقال الجنرال مهتا, وهو الآن ضابط متقاعد, في حديث له مع صحيفة تايمز "لقد كنا متواطئين (مع القوات الحكومية) في هذه المرحلة الأخيرة من الحرب التي شهدت مقتل عدد كبير من المدنيين, إذ بعد أن قررنا المضي قدما في دعم هذه الحملة لم نتوان في ذلك وتجاهلنا ما يحدث للمدنيين على الأرض".

ونسبت تايمز لمصادر دبلوماسية قولها إن الهند, رغم أنها موطن لستين مليونا من التاميل, أمدت سريلانكا بالمعدات والتدريب والمعلومات خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

والأهم من ذلك, حسب تلك المصادر, هو أن الهند قدمت دعما دبلوماسيا لا يتزعزع للحكومة السريلانكية وفشلت في استخدام نفوذها للضغط من أجل وقف لإطلاق النار يمكن المدنيين من الفرار من جبهة القتال.

ويقول الجنرال مهتا إن بلاده, التي يحكمها في الوقت الحالي حزب المؤتمر, أرادت أن تقف في وجه النفوذ الصيني والباكستاني بسريلانكا بعد أن زاد هذان البلدان مبيعاتهما من الأسلحة إلى كولومبو في السنوات الأخيرة.

كما سعت نيودلهي كذلك إلى الانتقام من نمور التاميل الذين اغتالوا رئيس الوزراء الهندي السابق راجيف غاندي عام 1991, وهو زوج الزعيمة الحالية لحزب المؤتمر سونيا غاندي.

ويرى مدير فرع منظمة حقوق الإنسان هيومن رايتس بآسيا براد آدمس أن أيا من المبررين السابقين لا يكفي لجعل الهند تحجم عن التحرك لحماية المدنيين, خاصة أن ذلك لم يكن ليؤثر على النتيجة النهائية للحرب.

وذهب مدير فرع آسيا والمحيط الهادئ بمنظمة آمنستي إنترناشيونال سام زفيري أبعد من ذلك فاتهم الهند بأنها "بكل بساطة اختارت دعم فكرة الحكومة السريلانكية القائمة على أنها يمكن أن تقتل كل ما يلزم من مدنيين للقضاء على متمردي التاميل".

"
القلق الحقيقي للهند كان العمل على أن لا يتمخض صراع الحكومة السريلانكية ونمور التاميل عن إغراقها بسيل من اللاجئين الفارين من منطقة القتال
"
نقلا عن مسؤولين لم تسمهم الصحيفة
وقد فندت الحكومة الهندية هذه الاتهامات وأصرت على أنها لم تقدم للحكومة السريلانكية سوى معدات عسكرية "غير قاتلة" وأنها أرسلت بعض مسؤوليها إلى كولومبو لإقناع الحكومة بضرورة حماية المدنيين.

غير أن بعض المسؤولين يقولون إن مصدر القلق الحقيقي للهند كان العمل على أن لا يتمخض هذا الصراع عن إغراقها بسيل من اللاجئين الفارين من منطقة القتال.

وكانت تايمز قد كشفت في السياق ذاته أن كبير مساعدي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون علم قبل أكثر من أسبوع أن ما لا يقل عن 20 ألفا من التاميل قتلوا في الجولة الأخيرة من معركة استئصال نمور التاميل.

وقالت إن مسؤولي الأمم المتحدة ذكروا لفيجار نامبيار, وهو دبلوماسي هندي يعمل كبير موظفي مون، أن المعلومات المتوفرة لديهم تشير إلى أن عدد قتلى المدنيين يرجح أن يزيد على 20 ألفا, إلا أن مون لم يتحدث عن ذلك الرقم خلال زيارته للمنطقة, وإن كان وصف ما رأى بأنه "مشهد مروع" لم ير له مثيلا في مشوار حياته الدولية الطويل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة