شراكة أميركية أوروبية في الحرب على الإرهاب   
الخميس 2/7/1422 هـ - الموافق 20/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جورج بوش يترأس اجتماعا لمستشاريه في البيت الأبيض لبحث خطط الرد على سلسلة الهجمات التي تعرضت لها أميركا

ـــــــــــــــــــــــ
ريتشارد باوتشر: ستعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في إطار شراكة ضمن ائتلاف واسع لمحاربة الإرهاب وقادته وشبكاته
ـــــــــــــــــــــــ

بوش يحدد في خطاب أمام الكونغرس الملامح الرئيسية للمعركة وخطط الرد على أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة
ـــــــــــــــــــــــ
الحلف الأطلسي يستعد للتحرك العسكري إلى جانب الولايات المتحدة بعد تلقي تأكيدات من واشنطن بشأن تنفيذ جهات خارجية للهجمات
ـــــــــــــــــــــــ

تعهدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالعمل في إطار شراكة ضمن ائتلاف واسع لمحاربة ما وصف بالإرهاب. جاء ذلك في إعلان مشترك أصدرته الخارجية الأميركية بعد ساعات من رفض واشنطن رسميا توصيات مجلس علماء حركة طالبان بشأن أسامة بن لادن. في غضون ذلك واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها استعدادا لعملية "العدالة المطلقة" العسكرية للرد على الهجمات التي تعرضت لها.

وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر أنه في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة ستعمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في إطار شراكة ضمن ائتلاف واسع لمحاربة ما وصفه بالإرهاب. وأضاف قائلا "سنعمل بالتوافق لزيادة وتحسين هذا التعاون في كافة أنحاء العالم وسنبذل جهدا شاملا ومنتظما ودائما للقضاء على الإرهاب الدولي وقادته ومرتكبيه وشبكاته".

وقد أعلن عن هذه الشراكة عقب لقاء في واشنطن بين وزير الخارجية الأميركي كولن باول ووزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل -الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي- والممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا والمفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية البريطاني كريس باتن.

وأوضح المتحدث الأميركي أن هذه الشراكة تشمل أيضا استخدام وسائل تشريعية وإجراءات أمنية أشد وتبادل المعلومات الاستخبارية. وتعهدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتعاون بقوة في تحسين أمن وسائل النقل والتعاون في مجال الشرطة والقضاء بما في ذلك تسليم المطلوبين والعقوبات المالية والضوابط على الصادرات. وتشمل الإجراءات أيضا منع انتشار الأسلحة والضوابط على الحدود ووصول أجهزة تنفيذ القانون للمعلومات وتبادل البيانات الإلكترونية.

علماء المسلمين الأفغان يتوافدون على المقر الرئاسي في العاصمة كابل وفي الإطار أسامة بن لادن
شروط بوش
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن توصية مجلس علماء حركة طالبان بشأن أسامة بن لادن لا تلبي المطالب الأميركية. وأكدت مصادر مطلعة في كابل أنه من المتوقع موافقة زعيم طالبان الملا محمد عمر على توصية مجلس العلماء بتشجيع بن لادن على مغادرة أفغانستان طواعية.

فقد أعلن الناطق باسم البيت الأبيض الأميركي آري فليشر أن قرار مجلس علماء طالبان لا يلبي المطالب الأميركية من كابل بضرورة تسليم بن لادن. وأوضح الناطق أن أسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة يجب أن يسلم إلى سلطات مسؤولة.

وأضاف فليشر أن الرئيس بوش يصر على قيام طالبان بتسليم بن لادن إلى سلطات مسؤولة وإغلاق جميع معسكرات تدريب من وصفهم بالإرهابيين في الأراضي الأفغانية. وقال "الأمر يتعلق بما هو أكثر كثيرا من مجرد رجل واحد يسمح له بالمغادرة طوعا من ملاذ آمن إلى ملاذ آمن آخر". وأضاف فليشر أن الرئيس بوش طلب شخصيا تسليم شخصيات مهمة في تنظيم القاعدة بينهم أسامة بن لادن إلى سلطات مسؤولة، والولايات المتحدة تصر على هذه المطالب.

وكان مجلس شورى علماء أفغانستان قد ناشد أسامة بن لادن مغادرة الأراضي الأفغانية طواعية، وقرر إعلان الجهاد في حالة وقوع هجوم أميركي. وصرح وزير التربية في حركة طالبان أمير خان متقي أن زعيم الحركة الملا محمد عمر سيتخذ قراره بالموافقة على توصيات علماء الدين الأفغان بمغادرة أسامة بن لادن البلاد. وأوضح أمير خان في مؤتمر صحفي في كابل أن مغادرة بن لادن ستستغرق بعض الوقت.

خطاب بوش
وكان بوش قد واصل اليوم سلسلة مشاوراته مع كبار مساعديه لشؤون الأمن والدفاع وأعضاء حكومة الحرب التي شكلها لبحث خطط الرد العسكري على الهجمات التي ضربت واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر/ أيلول الجاري. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت لاحق اليوم كلمة إلى أعضاء الكونغرس والشعب الأميركي بشأن العملية العسكرية المقررة للرد على الهجمات.

وقال بعض معاوني الرئيس إنه لن يعطي تفاصيل دقيقة عن الانتشار العسكري بل سيدعو إلى الحزم الأميركي في القرار والتضحية أمام الحرب الشاملة على "الإرهاب". وأضافت المصادر الأميركية أن بوش سيحدد الخطوط الرئيسية لمعركته بما فيها خطط الرد على أسامة بن لادن وشبكته "القاعدة" وتشكيل ائتلاف دولي لمكافحة الإرهاب.

قاذفة أميركية من طراز بي 1 تقلع من قاعدة غربي مدينة إزمير التركية في ضوء الاستعدادات للعملية العسكرية الأميركية
الحشد العسكري
في غضون ذلك واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها من كافة فروع القوات المسلحة استعدادا لعملية "العدالة المطلقة" التي يتوقع أن تكون ضد أفغانستان بشكل رئيسي. فقد أعلن متحدث باسم الجيش الأميركي أن وحدات من القوات البرية تلقت اليوم أوامر بالانتشار في إطار الحملة التي تعتزم الولايات المتحدة شنها على ما أسمته الإرهاب.

وأعلن مسؤولون في البيت الأبيض إرسال حوالى 100 طائرة من سلاح الجو الأميركي إلى قواعد في الخليج والمحيط الهندي وجمهوريتي أوزبكستان وطاجيكستان. وأشار مصدر مسؤول رفيع في البنتاغون أن الطائرات التي نشرت بأمر من وزير الدفاع دونالد رمسفيلد تضم مقاتلات إف 16 وإف 15 وقاذفات صواريخ بي1 وطائرات رادار من طراز إواكس وطائرات للمراقبة الأرضية.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن الطائرات المتوجهة إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي التابعة للبريطانيين هي قاذفات بي 1 وبي 52.

وتشكل الطائرات أحد عناصر إعادة انتشار شملت أمس انطلاق حاملة الطائرات ثيودور روزفلت من نورفولك بفيرجينيا على رأس قوة بحرية من 14 سفينة تضم سفن هجوم برمائية على متنها حوالي ألفي جندي من سلاح البحرية الأميركية مؤهلين لتنفيذ مهمات خاصة.

ضباط الحرس الوطني يأخذون قسطاً من الراحة أثناء عملهم الأمني بمدينة نيويورك
وأكد مسؤولو البنتاغون أن الأسطول حدد مساره نحو المتوسط باتجاه الشرق. وأضافت المصادر أن حوالى 15 ألف بحار موجودون على متن حاملات الطائرات
والطرادات المزودة بطوربيدات والمدمرات والفرقاطات والغواصات وسفن التموين التي انطلقت في عملية انتشار تستغرق ستة أشهر.

وقال قائد أسطول المحيط الأطلسي الأميرال روبرت ناتر إن مجموعتين حربيتين تتمركزان حاليا في الخليج واحدة بقيادة حاملة الطائرات كارل فنسون والأخرى بقيادة حاملة الطائرات إنتربرايز. وأضاف أن سفينة الهجوم باتان تقود مجموعة من السفن البرمائية في أسطول صغير على متنه 15 ألف بحار و2100 جندي من مشاة البحرية (المارينز).

وأكدت مصادر أميركية أن جهود الرئيس بوش تهدف إلى إبقاء خياراته مفتوحة على أمل ترهيب الدول الداعمة لـ"الإرهاب" ودفعها إلى الاستجابة لمطالب الولايات المتحدة. وقالت مستشارة بوش للأمن القومي كوندوليزا رايس "شرعت الولايات المتحدة في إعادة نشر بعض قواتها دعما لأهداف الرئيس". وأضافت "إنها حرب الإرادة والعقل، إنها حرب قد تكون فيها المعلومات أهم شيء نملكه".

مظلي يترجل من مروحية في مطار كروموفو الدولي شرقي العاصمة البلغارية صوفيا ضمن تدريبات حلف الناتو
الحلف الأطلسي
وقال الأمين العام للحلف الأطلسي جورج روبرتسون في برلين إن "فرضية وقوع الهجمات على الولايات المتحدة من الخارج تتأكد شيئا فشيئا". وأضاف أن حلف الناتو على استعداد للقيام بعمل حازم فور تلقيه التأكيد من جانب الولايات المتحدة.

وقال للصحفيين بعد لقاء مع المستشار الأمني غيرهارد شرودر "لقد تلقينا صباح اليوم معلومات إضافية من مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاغ تؤكد أن الهجمات جاءت من الخارج". وأوضح أن جميع المؤشرات تتجه في هذا الاتجاه وخصوصا نحو أسامة بن لادن مشيرا إلى تورط مجموعات أخرى وصفها بالإرهابية. وكانت قوات الحلف الأطلسي قد بدأت اليوم مناورات في بلغاريا. وتجري التدريبات في منطقة شرقي العاصمة البلغارية صوفيا.

جنود باكستانيون عند بلدة تشامان الحدودية لمنع تدفق اللاجئين الأفغان
باكستان
في غضون ذلك أعلن وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز أن قرار العلماء الأفغان بمطالبة أسامة بن لادن بمغادرة أفغانستان ليس كافيا. وأشار في مؤتمر صحفي إلى أن قرارات الأمم المتحدة تنص على اتخاذ إجراءات أخرى يجب أن يقوم بها نظام حركة طالبان مثل إغلاق معسكرات تدريب من وصفهم بالإرهابيين.

في السياق ذاته استمرت تظاهرات الاحتجاج في المدن الباكستانية الرئيسية ضد موقف حكومة إسلام آباد من الاستعدادات الأميركية لضرب أفغانستان. كما استمر تدفق أفواج اللاجئين الأفغان على الحدود الباكستانية تحسبا للضربة الأميركية. ووقف آلاف الأفغان في طوابير طويلة أمام المراكز الحدودية الباكستانية في محاولة للحصول على تأشيرات والدخول بصورة مشروعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة