انتعاش تدريجي للعلاقات التركية الإسرائيلية   
الاثنين 1435/2/21 هـ - الموافق 23/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:01 (مكة المكرمة)، 18:01 (غرينتش)
تركيا وإسرائيل تقتربان من تجاوز الخلاف بدفع تعويضات لضحايا حادث سفينة مرمرة (الفرنسية-أرشيف)
 
عوض الرجوب-الخليل 
 
تشهد العلاقات التركية الإسرائيلية انتعاشا تدريجيا، تتجلى بعض مظاهره في قرب الاتفاق على التعويضات الخاصة بضحايا سفينة مرمرة، والمضي في تنفيذ وتطوير اتفاقيات عسكرية واقتصادية سابقة موقعة بين الجانبين.

ويرى محللون أن جملة ملفات تخص الجانبين، ساعدت في دفع العلاقات بين الطرفين قدما، مؤكدين أن العلاقة بينهما ظلت قوية، اقتصاديا على الأقل، حتى في خضم الأزمة التي تبعت مهاجمة إسرائيل سفينة كسر الحصار في المياه الدولية قبالة قطاع غزة قبل نحو ثلاثة أعوام.

ووفق مصدر وصفته الإذاعة الإسرائيلية بالكبير فإن إسرائيل وتركيا تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن تعويض عائلات الضحايا الأتراك التسعة، الذين قتلوا في أحداث مرمرة عام 2010، مضيفا أن تركيا أبدت خلال اجتماع عقد بين الجانبين في إسطنبول قبل أسبوعين مرونة تمثلت في خفض مبلغ التعويض.

 أبو يوسف: التحالف بين البلدين بقي قويا رغم الخلاف حول مرمرة (الجزيرة نت)

ملفات اقتصادية
وكشفت مصادر إسرائيلية أن الطاقم الاجتماعي الاقتصادي الإسرائيلي اتخذ مؤخرا قرارا أبقاه طي الكتمان الشديد يتم بموجبه رفع عدد عمال البناء الأتراك في إسرائيل من 800 إلى 1200 عامل. فيما وافقت تركيا على السماح لشركات الطيران الإسرائيلية بالهبوط في المطارات التركية وعلى متنها رجال أمن إسرائيليين بسلاحهم.

وحسب صحيفة يديعوت أحرونوت فإن تشغيل العمال الأتراك في إسرائيل يندرج في إطار تسوية لتبادل المشتريات بين الصناعات العسكرية الإسرائيلية والحكومة التركية، ويرتبط بصفقة سبق أن أبرمتها الحكومة التركية مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، تقوم بموجبها الأخيرة بأعمال صيانة وتحسين لـ170 دبابة تركية.

ويقول المحلل المهتم بالعلاقات الإسرائيلية التركية والمحاضر بالجامعة العربية الأميركية في جنين الدكتور أيمن أبو يوسف إن العلاقة التركية الإسرائيلية مرتبطة بعدة مسارات إستراتيجية، أولاها أن البلدين يشكلان جزءا من التحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة وأوروبا وحلف الناتو.

وأوضح أنه رغم الخلاف -خاصة بعد حادثة مرمرة- فإن هذا التحالف بقي قويا ومتماسكا وما زال موجودا حتى الآن، معتبرا أن "الإشكال" الذي حصل في العلاقة تم احتواؤه، وأن الحكومة التركية لم تصل إلى درجة التصعيد النهائي ولم تقطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل.

ووفق الأكاديمي الفلسطيني فإن "حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل ظل ثابتا عند مستوى ستة مليارات دولار على مستوى الاستيراد والتصدير رغم التأزم في بعض الملفات السياسية".

ويرى أبو يوسف أن عوامل عدة ساهمت في نضوج الاتفاق المبدئي لحل قضية التعويضات، منها أن تركيا لعبت دورا إيجابيا فيما يتعلق بالملف السوري كجزء من التحالف الغربي الأميركي ضد النظام السوري، وتحولت إلى حاضنة للمقاومة السورية.

 شلحت: اتفاق جنيف حول النووي الإيراني عجل بالتقارب بين البلدين  (الجزيرة نت)

وعامل آخر هو تعرض الحكومة التركية لهزة كبيرة ارتبطت بفساد أبناء بعض الوزراء، الأمر الذي يرى أبو يوسف أنه دفع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لمحاولة "تعويض الخسارة الداخلية بإنجاز خارجي يتمثل في التعويضات".

أما إسرائيليا، فيضيف المحلل السياسي، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية بحاجة إلى بعض الانفراجات مع الحكومة التركية في ظل عدم وضوح العلاقة مع مصر.

خريطة التحالفات
من جهته يربط المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت تكاثف الجهود لإعادة العلاقات لطبيعتها بين تركيا وإسرائيل لمسارها الطبيعي والتحولات الإقليمية الأخيرة في المنطقة والمرتبطة، باتفاق جنيف بين إيران والدول العظمى.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل ترى المنطقة على عتبة تحول شبه إستراتيجي يحتم عليها إعادة النظر في خريطة تحالفاتها، خصوصا مع تلك التي تتعارض مع السياسة الإيرانية وفي مقدمتها السعودية -كما يشار ضمنا في الصحافة الإسرائيلية- وتركيا.

وأوضح أن الأهم بالنسبة لإسرائيل من قيمة التعويضات لضحايا مرمرة، هو الحصول على تعهد من ذوي الضحايا بعدم التقدم بدعاوى قضائية ضد المتورطين في الهجوم.

وأضاف أن ما يهم إسرائيل من خلال مساعيها الحثيثة لحل الأزمة وتقديم إغراءات اقتصادية وعسكرية هو استثمار العلاقة بين البلدين في مواجهة الملف الذي تعتبره إسرائيل الأخطر وهو الملف الإيراني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة