الزورخانا في إيران.. رياضة للجسم ينميها الالتزام الديني   
الخميس 1427/10/25 هـ - الموافق 16/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 5:16 (مكة المكرمة)، 2:16 (غرينتش)

إيرانيون يمارسون رياضة الزورخانا في أحد النوادي بطهران (الجزيرة نت)

ماجد أبودياك-طهران

رياضة.. ولكنها تجمع بين البدن والروح والحاضر والماضي.. تلك هي الزورخانا التي تشتهر بها إيران وتنظمها العديد من الأندية الخاصة بها.

يقول التاريخ إن هذه الرياضة التي ترتكز إلى جملة من التدريبات القاسية الممزوجة بالأدعية والأذكار الدينية الإسلامية تعود في أصلها إلى العهد الساساني في إيران قبل الفتح الإسلامي للبلاد.

وبدأت هذه الرياضة كتدريبات عسكرية سرية للجيش الساساني في إيران في مواجهة الجيش الإسلامي الذي بدأ يجتاح بلاد فارس، حيث بدأ أفراد الجيش الساساني بالتدرب على السلاح بعيدا عن الأعين وفي المنازل. وبعد فترة أصبحت هذه التدريبات جزءا من التراث الإيراني وفي دول شرق آسيا، وارتبطت أساسا بمن دخل الإسلام في هذه البلدان والتحق بالمذهب الشيعي بعد ذلك.

"
الشخص الذي يمارس الزورخانا يتميز بعضلات مفتولة وبنية جسدية قوية ليقرع الطبل ويتلو بعض الأذكار الدينية التي تتناول معاني الإيمان بالله وحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحب الإمام علي -كرم الله وجهه-
"

حين زرنا أحد نوادي الزورخانا التي تعني بالعربية بيت القوة أو رياضة الفتوة، كان عدد من الممارسين لهذه الرياضة قد اندمجوا فعلا في التدريبات الشاقة التي تشبه في بعض أجزائها التدريبات السويدية، ولكنها تتميز بحمل أثقال من نوع خاص، بعضها يشبه مضرب البيسبول وبأحجام مختلفة.

وحين بدأ المتدربون برفع هذه الأثقال ونقلها من كتف إلى كتف ومن الصدر إلى الرقبة اعتقدت للوهلة الأولى أن وزن هذه المضارب لا يتجاوز كيلوغراما واحدا، ولكنني عندما أمسكت بأحدها فوجئت بأن وزن المضرب بالحجم الأكبر يصل إلى قرابة 15 كلغ!.

وهذه الرياضة -التي يقدر عدد من يمارسها في إيران بأكثر من 20 ألفا- تمارس في أماكن خاصة تنخفض عن مستوى النادي في دلالة على الطابع السري الذي بدأت به. ومن شرفة صغيرة مرتفعة عن مستوى الأرض يجلس شخص ذو عضلات مفتولة وبنية قوية ليقرع الطبل ويتلو بعض الأذكار الدينية التي تتناول معاني الإيمان بالله وحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحب الإمام علي -كرم الله وجهه-.

وعلى وقع هذه الأنغام تتزايد حركات الرياضيين مع الأوزان الثقيلة التي يحملونها، لتزداد قوة وحماسة مع زيادة ضربات الطبل، وفي مرحلة معينة يحمل المتدربون أبوابا ثقيلة الوزن ترمز إلى أبواب خيبر التي اقتلعها الخليفة الراشد علي بن أبي طالب في غزوة خيبر على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

أذكار وأشعار
ومن أبرز الأذكار التي تتلى أثناء التدريب والتي تمزج بين الأذكار الإسلامية والأشعار الفارسية القديمة:

أين المدافع عن الفتوة

المقدام في كل الأمور

ما هي الفتوة في سوق المعاني

هي قافلة من الأخلاق الحميدة.

وتقول بعض الأشعار التي تمجد الإمام علي:

لدي الله ولدي النبي

لدي علي وأي هم ينتابني

يده بيضاء وقده كشجرة طوبى

وجهته الجنة وكلامه الكوثر

الرياضة مشحونة بالحماس وتزيد من قوة تحمل من يمارسها الذين يبدو بعضهم ممن تجاوزوا الخمسين من العمر في سن أصغر ويمارسونها بفاعلية لافتة. يقول أحد ممارسي هذه الرياضة للجزيرة نت إنها ممزوجة بحب محمد صلى الله عليه وسلم وآل محمد. فيما يؤكد آخر أن لهذه الرياضة قوانين وشروط أهمها تتعلق بالالتزام الديني.

وتحظى الزورخانا بين ممارسيها بالاهتمام والاحترام اللذين يحفزهما الالتزام الديني.
ـــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة