لجنة فلسطينية لمتابعة ملابسات وفاة الرئيس عرفات   
الأربعاء 1425/10/5 هـ - الموافق 17/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)

الفلسطينيون يترحمون على الراحل عرفات وسر وفاته يؤرقهم (الفرنسية) 


جددت القيادة الفلسطينية عزمها على البحث عن الأسباب الحقيقية لوفاة الرئيس ياسر عرفات، حيث أعلن رئيس الوزراء أحمد قريع أن السلطة الفلسطينية ستشكل لجنة لمتابعة قضية مرض وأسباب وفاة الزعيم عرفات.
 
وتأتي هذه الخطوة بعد تقديم قريع طلبا رسميا للحكومة الفرنسية للحصول على تقرير طبي عن حقيقة مرض عرفات والأسباب التي أدت لوفاته، معبرا عن أمله في أن يتم إرسال التقرير في أسرع وقت ممكن.
 
في غضون ذلك تتزايد الشكوك في الشارع الفلسطيني حول أسباب وفاة الرئيس عرفات وسط تنامي اعتقاد في الأيام الأخيرة بدس السم لعرفات أثناء حصاره خلال السنوات الثلاث الماضية من طرف الاحتلال الإسرائيلي في مقر السلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية.
 
وأعرب أحمد عبد الرحمن مستشار الرئيس الراحل عن عدم اقتناعه بوفاة الرئيس عرفات بطريقة طبيعية مؤكدا أن الرئيس عرفات تعرض لمؤامرة دنيئة للقضاء عليه.
 
ودعا عبد الرحمن في اتصال مع الجزيرة السلطات الفرنسية إلى أن تنشر أمام الرأي العام العالمي التقرير الطبي الذي يتناول حالة الرئيس.
 
وفي السياق نفسه أكدت ممثلة السلطة الفلسطينية في باريس ليلى شهيد للجزيرة نت أن احتمال موت الزعيم الفلسطيني بالسم ما زال قائما.
 
وقالت شهيد في تصريحات صحفية إنه "من المحتمل أن يكونوا قد دسوا السم له كما سمموا آخرين، لا يمكنني أن أقول إن لدينا الأدلة الطبية على ذلك" مشددة على أن الأطباء الذين أشرفوا على علاج عرفات بباريس أشاروا إلى وجود سموم بجسمه لا توجد بأجسام المرضى العاديين".
 
لكن ناصر القدوة مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة وابن أخت الرئيس عرفات اعتبر أنه ليس هناك دليل على أن إسرائيل سممت الرئيس عرفات لكنه دعا إلى إجراء تحقيق حول ملابسات وفاة الزعيم عرفات.
 
واعتبر القدوة أنه من حق الشعب الفلسطيني أن يعرف في المستقبل حقيقة ما وقع للرئيس عرفات، مؤكدا أنه مهما كانت الأسباب فإن إسرائيل تتحمل جزءا من مسؤولية وفاته بسبب الحصار الذي فرضته عليه خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياته.
 
رد فرنسي
وفي ردها على المطلب الفلسطيني أعلنت فرنسا أن عائلة الرئيس عرفات وحدها المخولة التصرف بملفه الطبي.
 
وقال وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه في تصريح صحفي إن القانون الفرنسي حول سرية الملفات الطبية للمرضى ينطبق على "كل المواطنين, المشهورين وغير المشهورين", مؤكدا أن "الملف الطبي لعرفات سينقل حسب القانون والقواعد إلى أصحاب الحق الذين يطلبونه".
 
ولم يعلن مستشفى بيرسي العسكري بالعاصمة الفرنسية الذي كان يعالج فيه عرفات سبب موته بموجب السرية الطبية وترك الأمر لعائلته وحدها للكشف عن ذلك أو عدمه.
 
وفي تفاعلات وفاة الرئيس عرفات أكد النائب الفرنسي برنار أكويي, رئيس كتلة الاتحاد من أجل حركة شعبية (الحاكم) في الجمعية الوطنية أن إنشاء لجنة برلمانية للتحقيق في ظروف وفاة الزعيم عرفات "يتنافى" مع القانون الفرنسي.
 
وقال أكويي إن "القانون الفرنسي ينص على أنه لا يمكن لأي مؤسسة استشفائية أو اختصاصي في مجال الصحة رفع السرية الطبية أو الكشف عن مضمون ملف طبي إلا للورثة أو للعائلة".
 
وكان النائب كلود غوسغن (من نفس الحزب) قد دعا إلى إنشاء لجنة تحقيق برلمانية, مبررا هذا الطلب بضرورة وضع حد للشائعات حول أسباب وفاة الرئيس عرفات لأن "الأمر لا يتعلق بمشكلة طبية فقط", مشيرا إلى احتمال حصول "أضرار" نتيجة "الغموض" المحيط بظروف الوفاة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة