مشردون بمخيم للأزواديين شرقي موريتانيا   
الخميس 1434/3/20 هـ - الموافق 31/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:41 (مكة المكرمة)، 16:41 (غرينتش)
صور عامة من مخيم أمبره للاجئين الماليين شرقي موريتانيا (الجزيرة نت)

أمين محمد-شرقي موريتانيا

في مخيم "أمبره" للاجئين الماليين شرقي موريتانيا, يعاني العشرات إن لم نقل مئات الأزواديين التشرد داخل مخيم أعد أصلا لإنهاء حياة التشرد، ومعاناة النزوح في الصحراء الشاسعة بين موريتانيا ومالي.

لا مبالغة. فبين سكان المخيم من لا يجد مأوى حتى خيمة متواضعة تحميه من البرد أو الحر, وهي أقصى ما يطمح إليه كثير من النازحين هنا.

تكابد العجوز "رحمة الله ولت مما" الأمرّين، وتعيش على ما يجود به جيران معوزون ضائعون هم أصلا بحاجة لمن يرعاهم.

بلا خيمة
رحمة الله (75 عاما تقريبا) قدمت منذ ثمانية شهور تقريبا إلى مخيم أمبره مع بعض جيرانها من منطقة كوندام القريبة من مدينة تمبكتو، وأكملت إجراءات التسجيل الإدارية، وانتظرت الحصول مثل آلاف العوائل واللاجئين على خيمة تؤويها. لكنها تفاجأت من رفض المفوضية العليا لشؤون اللاجئين منحها خيمة بحجة أنها وحيدة.

وهي فعلا وحيدة شريدة، فلا زوج لها، أما ولدها الوحيد الذي كانت تسكن معه بمالي فبقي مع زوجته في بوادي شمال مالي يرعى غنيماته.

العجوز رحمة الله في خيمة جيرانها (الجزيرة نت)

ومع الضعف والتشرد, ابتلى الله رحمة الله بمرض الحساسية فتشكو المرأة من أنها تبيت كل ليلة تتألم من الجرب. أما نهارها فأقل سوءا, فحين تخرج إلى شمس الضحى تخف الحساسية. وهي تزور يوميا مستوصف المخيم وتنتظر في الطابور، وحين ترتفع الشمس تعود, وفي أكثر الأحيان دون أن تلتقي الطبيب.

وفي المرات التي قابلت طبيب المخيم لم تكن الأدوية التي صرفها لها ناجعة، فلا تزال الحساسية تتفشى في بدنها الهزيل.

تقول رحمة الله للجزيرة نت والدمع يملأ عينيها "ماذا أفعل؟ منذ ثمانية أشهر وأنا أغالب الألم والمرض والتشرد. حتى شعر رأسي بدأ في التساقط من شدة الحساسية التي تجتاح بدني، فقط أعوّل على الله، وعلى رحمة سكان هذا المخيم والقائمين عليه".

حرج متزايد
تشعر العجوز بكثير من الحرج. فبسبب الحساسية المعدية, تجد نفسها غير مرحب بها في خيم الجيران. أما مفوضية اللاجئين فلم تصرف لها خيمة, لكن إحدى جاراتها أعارتها خيمة، ولولا ذلك لعاشت في العراء. ورغم الألم, فإن رحمة الله راضية عن جيرانها, وتسأل الله أن يعوضهم خيرا عما أنفقوا عليها.

ليست حالة رحمة الله الوحيدة في المخيم فهناك حالات كثيرة مشابهة، يقول أصحابها إنهم بحاجة لمن يرحمهم. مجيئهم للمخيم فرادى لا يعني أن عليهم أن يعيشوا حياة التشرد والمذلة، خاصة أنه داخل هذه الخيم تعيش نساء وأطفال, ويصعب على ذويها استقبال ضيوف آخرين.

ويعترف رئيس فرع المفوضية العليا للاجئين في باسكنو هوفيك إتيميزيان خلال حديث للجزيرة نت بأن المفوضية لا تسلم لكل لاجئ خيمة وإلا تحولت موريتانيا إلى مخيمات. لكنه أكد أن المفوضية مستعدة للتعامل إيجابا مع الحالات الخاصة.

ودعا هوفيك إتيميزيان اللاجئين الذين قدموا من منطقة واحدة أو من قرية واحدة إلى التعاون لحل مثل هذه المشاكل, مؤكدا أن المفوضية ستبقى في خدمة اللاجئين ولكنها تحتاج تفهما وتعاونا من الجميع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة